النفط: صادرات الخام الجنوبية ترتفع والشمالية تدخل مستودعات “جيهان التركي”

بغداد- المحرر الاقتصادي
أعلن وزير النفط العراقي،ارتفاع الطاقة التصديرية للموانئ الجنوبية إلى 4.6 مليون برميل يوميا. وذكر جبار اللعيبي في بيان للوزارة ارتفاع الطاقة التصديرية الاستيعابية بمعدلات غير مسبوقة، تحقق بعد الانتهاء من مشروع العوامة الاحادية الخامسة، وإضافة طاقة تصديرية جديدة بمعدلات تصل الى 900 ألف برميل يوميا.
وأكد اللعيبي، أن انضمام العوامة الاحادية الخامسة إلى العوامات الأولى والثانية والثالثة، بجانب معدلات التصدير عبر مينائي البصرة والعمية، من شأنه إتاحة انسيابية عالية في عمليات التصدير وتحميل ناقلات النفط العالمية.
واوضح، أن الوزارة ماضية بمشروعات زيادة طاقات التصدير والتخزين، إضافة الى تطوير الموانئ التصديرية.
ويمتلك العراق عدة موانئ في الجنوب مطلة على الساحل الشمالي للخليج العربي وشط العرب، تقع جميعها في محافظة البصرة جنوبي العراق، أهمها موانئ (خور العمية النفطي، وأبو فلوس، وأم القصر، والفاو الكبير، وخور الزبير، والمعقل، والبصرة النفطي)
وأعلن العراق في وقت سابق، رفع صادراته النفطية من منطقة البصرة الجنوبية 200 ألف برميل يوميا لتعويض النقص من حقول كركوك الشمالية، للحفاظ على حصته في (أوبك)
من جهة أخرى قال مصدر ملاحي إن 90 ألف برميل من خام النفط وصلت الى مستودعات مملوكة لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) في ميناء جيهان التركي عبر خط أنابيب كردستان للمرة الأولى منذ يونيو الماضي، من دون إعطاء أسباب لاستئناف التدفقات، وفقا لـ(رويترز)
ويمتلك العراق خط أنابيب نفطي هو الأكبر لديها، يصل الى ميناء جيهان على البحر المتوسط جنوبي تركيا، يبدأ من حقول كركوك الواقعة ضمن أراضي اقليم كردستان شمالي العراق.
وكانت حكومة الإقليم تضخ لمستودعات سومو نحو 600 ألف برميل كل 10 أيام حتى يونيو الماضي، عقب إغلاق خط الأنابيب المملوك للحكومة المركزية ببغداد في 2014.
يشار إلى أن التدفقات عبر خط الأنابيب كانت متذبذبة وتدور حول 200 ألف برميل يوميا، مقارنة بالمستويات الأعلى المعتادة التي تقترب من 600 ألف برميل يوميا.
وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس التركي إن بلاده مستعدة لدعم العراق بإعادة فتح خط أنابيب نفط يمتد من حقول النفط في كركوك إلى تركيا، عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في العاصمة أنقرة.
ورفع العراق صادراته النفطية من منطقة البصرة الجنوبية 200 ألف برميل يوميا لتعويض النقص من حقول كركوك الشمالية، للحفاظ على إجمالي الإنتاج النفطي العراقي ضمن حصته في أوبك.
يشار إلى أن وزير النفط العراقي جبار اللعيبي، وجه بإعادة تهيئة خط نفطي قديم وإجراء تعديل بمسار تصدير النفط العراقي من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، تفاديا للسيطرة الكردية على الخط الأساسي (كركوك جيهان) المار بأراضي الاقليم شمالي العراق.
وتبنت حكومة إقليم كرستان العراق (الإقليم) سياسة الانفراد بالقرارات النفطية بعيداً عن الحكومة الفيديرالية في بغداد، إذ اتفقت مع الشركات النفطية من دون علم بغداد، ناهيك عن تبنيها سياسة نفطية للتعاقد مع الشركات تختلف كلياً عن سياسة الحكومة الفيديرالية. ومنحت عقوداً لشركات في مناطق متنازع عليها ليست تابعة للإقليم. وشيدت أنبوباً لتصدير النفط عبر تركيا من دون موافقة الحكومة، ما دفع بغداد إلى اعتبار النفط المُصدر من قبل الإقليم «مهرباً» من الأراضي العراقية، وإبلاغ الشركات الدولية بالقرار لردعها عن شرائه. حكومة الإقليم قامت بكل هذه الخطوات في وقت كانت الحكومة الفيديرالية تدفع 17 في المئة من مجمل الريع النفطي للبلد إلى الإقليم من دون العلم رسمياً بما يصدره الأخير من النفط، لا عن طريق التهريب عبر الشاحنات الى الدول المجاورة (إيران وسورية وتركيا)، أو عبر خط أنابيب التصدير إلى ميناء جيهان التركي للأسواق العالمية. ودفع هذا بغداد إلى توقفها أو تأخرها عن دفع المستحقات عليها، من ثم تأخرت حكومة الإقليم في دفع رواتب مئات الآلاف من موظفيها والمستحقات المترتبة عليها للدراسات والمشاريع التي تعاقدت عليها مع شركات دولية، ناهيك عن الدفعات لشركات النفط العاملة في الإقليم. وتفاقمت الأمور مع انهيار أسعار النفط خلال المدة 2014-2016، وتزايدت الأخطار الأمنية مع احتلال داعش محافظة نينوى في حزيران (يونيو) 2014. واستمرت حكومة الإقليم على مواقفها من الحكومة الفيديرالية، على الرغم من التحديات الجديدة وانعكاساتها السلبية، من دون الأخذ في الاعتبار التقليص الناتج في استثمارات الشركات النفطية في الاقليم.
وتفاقمت الأزمة خلال السنتين الأخيرتين. إذ بدأ يتضح تدريجياً أن جيولوجية الإقليم ليست واعدة كما تردد في بادئ الأمر. فقد بدأت الشركات العاملة تعلن خفض الاحتياط والإنتاج. وأشارت الإحصاءات الأولى عن طاقة حقول الإقليم الى إنتاج نحو مليون برميل يومياً في هذه المدة. لكن تراوح إنتاج الحقول حول 225 ألف برميل يومياً، بينما تراوح انتاج حقل «باي حسن» و «قبة افانا» في حقل «كركوك» في حدود 275 ألف برميل يومياً. وسيطرت قوات البشمركة على حقل «كركوك» عند تحرير المنطقة من داعش في 2014، وكانت تدير الحقل شركة «نفط الشمال» التابعة للحكومة العراقية. وكما هو معروف فإن محافظة كركوك هي منطقة متنازع عليها بين الحكومة الفيديرالية وحكومة الإقليم.
وتقلصت أخيراً معدلات الإنتاج والتصدير، ما أدى إلى احتجاج الشركات، بخاصة المستقلة والصغيرة منها، التي بادرت إلى الاستثمار في الإقليم، متوقعة أرباحاً عالية، على الرغم من الأخطار. ومن المعروف عن الشركات النفطية المستقلة أنها مستعدة للولوج في المناطق العالية الأخطار لتوقعها الحصول على أرباح عالية وسريعة. ومعروف أيضاً أن موازناتها محدودة، فإذا حصل أي تأخير في المستحقات، إما لتعويض المصاريف من قبل السلطات، أو نتيجة معلومات سلبية عن جيولوجية الحقول تختلف عن المعلومات الأولية، أو نتيجة صعوبات في التصدير، تبادر الشركات المستقلة إلى تقليص خسائرها وخفض استثماراتها. وهذا ما يحصل الآن في الإقليم. فالمشكلة النفطية للإقليم تغيرت، وأصبحت متعلقة بجيولوجيا المنطقة، وليست بالخلافات مع بغداد فقط.
وبلغ إنتاج الإقليم في أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2016 نحو 600 ألف برميل يومياً. ويتوقع أن يبلغ السنة الحالية نحو 580 ألف برميل يومياً. وتشمل هذه الأرقام ما يستقطعه الإقليم من حقل كركوك.
وهناك ثلاثة حقول رئيسة في الإقليم، أهمها حقل «طق طق» وتديره شركة «جينيل» ذات الملكية التركية- البريطانية، والتي أسست بمبادرة من الرئيس السابق لشركة «بريتش بتروليوم- بي بي» توني هوارد، ورئيس «جينيل» الحالي والمستثمر ناثانيال روتشيلد، اللذين أسسا شركة «فالاريس» التي تشاركت مع «جينيل اينرجي» التركية. وشاركت «سينوبيك» الصينية في مشروع «جينيل». وخططت «جينيل» لإنتاج 200 ألف برميل يومياً من «طق طق» وصدرت نحو 90 ألف برميل يومياً بالشاحنات إلى تركيا في البدء.
بدأت تصدر المعلومات السلبية عن «طق طق» منذ أوائل 2016. وأدت المعلومات السلبية الأولى إلى حالة من التخوف عند الشركات العاملة، نظراً إلى تدهور أسعار النفط العالمية في حينه، وخطورة الوضع السياسي المحلي مع اقتراب معركة تحرير محافظة نينوى من داعش والخلافات المستمرة مع بغداد. وساد الخوف عند الشركات أيضاً لأهمية حقل «طق طق» في الإقليم، إذ يشكل نفطه الخفيف عنصراً مهماً في تحسين نوعية الصادرات، ويطغى النفط الثقيل على بقية الحقول.
وصدر بيان ثانٍ عن «جينيل» في 28 آذار (مارس) الماضي مفاده أن احتياط حقل «طقطق» في 31 كانون الأول 2015 كان نحو 172 مليون برميل من النفط. وقد انخفض الاحتياط بنحو ثلثي المعدل المعلن تقريباً في 28 شباط (فبراير) الماضي ليسجل 59 مليون برميل. كما أشار البيان الذي نشر على موقع الشركة الالكتروني إلى أن إنتاج «طق طق» سجل 19 ألف برميل يومياً في آخر آذار الماضي، مقارنة بنحو 36 ألف برميل يومياً في نهاية 2016. يذكر أن ذروة إنتاج «طق طق» كانت في نيسان 2015 حيث وصل إنتاجه إلى نحو 145 ألف برميل يومياً. وأشار البيان إلى أن السبب الرئيسي للانخفاض هو زيادة كمية المياه التي صاحبت انتاج النفط، وهذه عادة مؤشر سلبي.

مقالات ذات صله