اخــر الاخــبار

النعمانية … مدينة المتنبي والتقاليد والنسيج الاجتماعي المتماسك

متابعة – الجورنال

تمتاز النعمانية ايضا بوجود الاسواق والحوانيت والوكالات التجارية والمطاعم والمقاهي وقد دخلت مقاهي الانترنت اليها مؤخرا

يمكن أن تكون النعمانية موقعا سياحيا متميزا من خلال موقعها على نهر دجلة، وكذلك وجود ضريح الشاعر الكبير ابو الطيب المتنبي.

يحتل قضاء النعمانية ( 40 كم ) شمال غرب الكوت مركز محافظة واسط الذي تبلغ مساحته
1103 كم2 ،مكانة متميزة بحكم موقعه الجميل على الجانب الغربي لنهر دجلة، فضلا عن كونه حلقة الوصل بين المحافظات الجنوبية ومحافظات الفرات الاوسط عبر الطريق العام نعمانية ــ شوملي، وتتبعه ناحية وحيدة وهي “ناحية الاحرار” التي تم اكتشاف النفط فيها العام 1979 وباشرت شركة صينية بموجب عقد مع وزارة النفط الأعمال الخاصة باستثمار النفط في الآبار الموجودة في الناحية.

ولعل الذي يميز القضاء عن غيره ايضا هي تلك اللحمة المترابطة والنسيج الاجتماعي المتماسك بين ابنائه الذين يؤلفون ( 89000 ) نسمة، فضلا عن (320) عائلة من العوائل المهجرة التي اتخذت من قضاء النعمانية موطنا لها.

حيث تعتبر النعمانية مدينة عريقة انشأها النعمان بن المنذر ملك العرب واتخذها مقرا له، فاتسعت رقعتها الجغرافية واستوطنتها عوائل كثيرة، وقد تعرضت للكوارث والفيضانات التي سببها نهر البغيلة الذي لايزال يقع قريبا من المدينة، التي سميت باسمه فيما بعد حتى استبدل اسمها من البغيلة الى النعمانية العام 1930، وبعد ثورة 14 تموز رفعت درجتها الى قضاء، وكان ذلك تحديدا العام 1961، لكن المدينة ورغم مرور تلك السنوات على تأسيسها ظلت مهملة وتعاني الكثير من الاهمال في العهد السابق، اذ لم يلتفت لها احد على الرغم من التوسع الافقي الذي شهدته، وكان المواطن في المدينة يلمس ذلك كثيرا، الا أنه لايمكن أن يفعل شيئا، مشيرا الى أن المستقبل يمكن أن يكون كفيلا بخلق تحولات جذرية تواكب سمات المرحلة الجديدة التي يشهدها العراق الجديد.
ورغم المدة القليلة الماضية وبعد أحداث 2003 شهد القصاء بعض الأعمال والمشاريع البسيطة التي نفذت تحت اشراف المجلس البلدي في القضاء في مجالات محدودة، الا أن هناك مشاريع تمت المباشرة بتنفيذها خلال العام الحالي مثل الخدمات البلدية وخدمات الماء والمجاري والكهرباء وغيرها من المجالات الاخرى التي لها مساس مباشر بحياة المواطنين.
تمتاز النعمانية ايضا بوجود الاسواق والحوانيت والوكالات التجارية والمطاعم والمقاهي وقد دخلت مقاهي الانترنت اليها مؤخرا ولاقت رواجا كبيرا بين ابنائها بمختلف مستوياتهم العمرية والثقافية. واشار الى وجود مكتبة مركزية واحدة تأسست عام 1930 تضم حاليا 5200 كتاب في مختلف العلوم والمعارف وتوجد في القضاء روضتان و48 مدرسة ابتدائية 31 من بينها تقع في الارياف و17 في الحضر وكانت اول مدرسة ابتدائية اسست هي مدرسة “النعمانية الاولية للبنين”.
موقع سياحي

يمكن أن تكون النعمانية موقعا سياحيا متميزا من خلال موقعها على نهر دجلة، وكذلك وجود ضريح الشاعر العربي الكبير ابو الطيب المتنبي شمال المدينة ببضعة كيلو مترات، والذي يحتضن المهرجان السنوي بمشاركة العشرات من الشعراء والادباء الذين يأتون من المحافظات الأخرى، حيث سبق وأن شهد الضريح بعض اعمال الصيانة والتطوير التي قامت بها دائرة الاثار والتراث، فضلا عن وجود عدد كبير من البساتين المثمرة التي لها الاثر البالغ في اضفاء لمسة جمالية للمنطقة وتحسين الواقع البيئي فيها، بأضافة الى استقرار الواقع الامني الى حد كبير من خلال الدور الذي يقوم به رجال الشرطة ومساندة العشائر لهم، فالمدينة كما معروف عنها تمتاز بنسيج اجتماعي متماسك، وفيها من العشائر العربية الاصيلة التي ترفض كل الاعمال والسلوكيات التي تتقاطع مع القانون والنظام، وقد سجل القضاء حالة متميزة على صعيد المحافظة في هذا الشأن.

إعمار وبناء
ويتابع أن القضاء يشهد حالة من العمران لم يشهدها القضاء منذ اكثر من 50 عاما بعد أن كانت السياسات السائدة في الحكم الصدامي تعتمد على عسكرة المدن واهمالها من الناحية الخدمية، مبينا أن المشاريع توزعت بين دوائر التربية مثل بناء 17 مدرسة جديدة ومدرسة وحدة بدل الطينية واربع مدارس متوسطة في ريف النعمانية ومدرستين ثانويتين للبنين والبنات ومدرستين ابتدائيتين في ريف القضاء لفك الدوام المزدوج، واربعة مختبرات حاسوب في المدارس المتوسطة ضمن قطاع التربية وبين دوائر الماء، حيث تم تأهيل ومد شبكات ماء للشرب في احياء الجمعية الاولى والثانية والشهداء والعسكريين والحسين والبلدية والشرقية والمثلث والمتنبي والكرادة، وتجهيز ونصب وتشغيل مجمعات ماء لقرى اغلام الهايس وابو جلاج وعيال العويد وابو جاموس والصخرية والحمراية وشاذي والمصالحية، وفي قطاع البلدية تم انشاء اربعة متنزهات ومد شبكة ماء خابط لري المتنزهات وبناء مجمع طبي واخر تجاري في مدخل المدينة، وفي قطاع الكهرباء تمت اعادة تاهيل مغذيات (11 K V A) ضمن خط شاذي بطول 17,5 كم وخط السبع قرى بطول 10 كم وشطر مغذي المصالحية 5800 متر وتاهيل محولات جديدة وتعديل سعات محولات قديمة مع قواطع دورة وتنفيذ شبكة كهربائية للجهد العالي والواطئ لاكثر من 1000 وحدة سكنية في المدينة القديمة وتحسين الشبكة الكهربائية لمنطقة الحي العسكري ودور المعلمين الاولى ودور الاطباء وحي الحسين ومنطقة البساتين مع انارة شارع محمد باقر الصدر بطول 2600 متر ومفرق النعمانية بطول 700 متر وايصال التيار الكهربائي لقرى هوسان والروضان والحكيم وتحسين الشبكة الكهربائية لقرى بيت فرهود والبسارجة والبلحة والمتنبي والبركة والزراعة، وفي قطاع مشاريع الطرق الريفية صيانة طريق الدلمج بطول 15 كم وطريق سيد مالك بطول 400 متر وانشاء 11 طريقا ريفيا وفرش سبعة طرق بالسبيس، وفي القطاع الرياضي تم انشاء 13 ساحة خماسي الكرة وثلاث ساحات كرة قدم مع تشييد اربع ساحات شعبية، وفي قطاع الثقافة تم انشاء البيت الثقافي وتشييد قاعة للمناسبات الثقافية، وفي قطاع الاتصالات تم تنفيذ شبكة هاتفية سعة 10000 خط.

اما خدمات الهاتف والبريد كانت هذه الخدمات في بادئ الامر خدمات بدائية مكونه من البريد والهواتف التي لايتجاوز عددها مئة خط حيث اخذت تتطور تبعا للزمن حيث اصبحت هذه الخدمات في درجة عالية من التطور واصبح عدد الخطوط اكثر من(2000)خط موزعة بين الدور السكنية والمحلات التجارية ودوائر الدولية والان انتشرت في هذه المدينة مكاتب الانترنيت وشبكة الاثير للموبايل كما وانها تحتوي على مكتب بريد واحد يحتوي على عدد من صناديق البريد0

وبلنسبة لخدمات الكهرباء تعد هذه الخدمات في الوقت الحاضر شريان الحياة للمواطن فهية الاخرى حضيت بهتمام وتطوير عالي وشملت جمبع مناطق واحياء وقرى المدينة بهذه الشبكة لكن هذه الخدمات امتدت اليها يد اللؤم والارهاب التي يقوم بها عدد من التقر الضال مما جعلها في حالة سيئة وجعل المواطن يلجئ الى استخدام البدائل من اجل مزاولة اعمالة (15)0ورغم هذه الخدمات التي ذكرت سابقا الاان المدينة بحاجة كبيره اللاى مثيلتها وبصوره اكثر فعالية ومنها مد شبكة مجاري للمياة الثقيلة لكافة الاحياء السكنية وتطوير شبكة المياة والكهرباء واكساء شوارعها وتبليط الفروع منها والعمل على بناء وحداة سكنية لعوائل الشهداء والفقراء والموظفين الذين لايملكون دار او عقار وكذلك بناء قاعه كبيرة للمهرجانات والاحتفالات وكذلك انشاء محطة لتعبئة الوقود داخل المدينة لغرض فك الاختناق عن المحطة الحالية ومعالجة الازمات التي تحدث في وقتنا الحاضر كذلك سد حاجة المدينة من خدمات الهاتف الارضي وخاصة الاحياء السكنية التي شيدت حديث0

تشير استاذة علم التاريخ ابتسام عبد الرزاق عبد الصاحب الى أن النعمانية كانت تسمى آنذاك ب”البغيلة” نسبة الى نهر البغيلة وموقعه حاليا بالقرب من شارع الكورنيش، وكان العام 1930 قد شهد تغيير تسمية “البغيلة” الى تسمية النعمانية لتصبح في هذا التاريخ ناحية تابعة لمدينة الكوت، وفي العام 1961 تم رفع درجتها الادارية الى قضاء ترتبط به ناحية واحدة هي الاحرار التي كانت تعرف سابقا بتسمية “الحسينية” نسبة الى اسم نهر صغير يجري فيها، كما عرفت النعمانية ايضا بتسمية دير العاقول نتيجة لكثرة انبات ارضها لنبات العاقول وهو من النباتات البرية الطبيعية، ومساحة قضاء النعمانية تبلغ 421875 دونما بضمنها 2500 دونم تم تخصيصها لزراعة بساتين النخيل اذ يوجد فيها 120 بستانا.
واوضحت عبد الصاحب أن الاكتشافات الاثرية بينت أن ارض النعمانية كانت مغمورة بمياه البحر في العصر الحجري، ويصنف مناخها ضمن مناخ المنطقة الوسطى من العراق وتمتاز بهواء نقي من الاتربة والغبار وعذوبة مياهها.
واشارت الى أن نهر دجلة يقسم مدينة النعمانية الى ضفتين اليمنى ويسكنها خليط من العشائر ابرزها عشائر قريش وتتمركز في مركز المدينة وبالريف، وكذلك زبيد والكلابيين والهليجية والنصيرات والبيات والكرد الفيلية والسادة آل الحبوبي والعواودة والزوامل والغرابات وخفاجة والدفافعة والوائلية وبعض العشائر الاخرى، اما الضفة اليسرى فتنتشر فيه عشائر شمر، فيما يشكل ريف النعمانية جزءا كبيرا من مساحة القضاء الذي يعتمد على الزراعة وتربية المواشي في تلبية متطلبات المعيشة فيما يعتمد سكان مركز قضاء النعمانية على الوظائف الحكومية والعمل التجاري والحرف اليدوية كالنجارة والحياكة والحدادة في تلبية متطلبات معيشتهم.
وهناك ايضا ثمانية مشاريع اروائية مشهورة في النعمانية هي”الروضان” و”عوينة” و”الجمهورية الغربية” و”الحجام” و”الجمعية” و”شاذي” .

معالجة التجاوزات
مدير دائرة التسجيل العقاري في قضاء النعمانية الحقوقي حسين عبد المنعم الغنيماوي اشار الى بعض التجاوزات الحاصلة على عدد من الاراضي والساحات في المدينة، معتبرا اياها حالات مرفوضة يحاسب عليها القانون، رغم أن ازالة تلك التجاوزات هي من مهمة البلدية، مبينا أن دائرة التسجيل العقاري تقوم حاليا بتنظيم عقود البيع والشراء بالنسبة للعقارات السكنية والتجارية والزراعية، فيما تقوم ايضا بتسجيل فرز القطع السكنية التي تقوم البلدية بتوزيعها الى جانب اصدار سندات التمليك للمواطنين، كما أن دائرة التسجيل العقاري قد قامت في وقت سابق بتثبيت مساحة أربعة دونمات لبناء السياج الذي يحيط بضريح الشاعر الكبير المتنبي دون ان يؤثر ذلك على الاراضي الزراعية المجاورة.

معوقات الواقع الزراعي
رئيس اللجنة الزراعية في مجلس محافظة واسط هاشم العوادي قال: إن قضاء النعمانية يغلب عليه الطابع الزراعي، مبينا أنه تم اعداد خطة زراعية للموسم الشتوي المقبل تضمنت تهيئة 58500 دونم لزراعة محصول الحنطة و 19000 دونم لزراعة محصول الشعير و 3025 دونما لزراعة محاصيل خضر شتوية مختلفة، منوها الى أن اهم المعوقات التي واجهت القطاع الزراعي تضمنت انتشار الملوحة في معظم الاراضي الزراعية، وشحة المياه في حوض نهر دجلة وشحة الوقود وارتفاع اسعاره في الاسواق المحلية وعدم توفر الاسمدة الملائمة لطبيعة التربية وعدم توفر المبيدات في الوقت المناسب لظهور الآفة الزراعية وقلة البذور ذات الاصناف الجيدة والمقاومة للاملاح وعدم توفر مركز قطع لتجهيز الاسمدة ضمن المنطقة، مطالبا بوضع حد لانتشار الملوحة من خلال انشاء مبازل والعمل على تدويل قضية شحة المياه واستثناء المغذيات من القطع المبرمج وتوفير الوقود اللازم وتوفير البذور ذات الاصناف الجيدة والمقاومة للامراض والملوحة وتوفير الاسمدة الملائمة لطبيعة التربة وبالكميات المناسبة وزيادة عدد المكائن والآلات الزراعية المتطورة والمستخدمة في عمليتي الحراثة والحصاد.
العوادي اشار الى أن الانبوب المار ضمن الاراضي الزراعية في مناطق قضاء النعمانية تسبب ببعض الاضرار للفلاحين والمزارعين في تنفيذ خططهم الزراعية، حيث اثر ذلك على قنوات الري وقلة بعض المحاصيل الزراعية في حينها، مشيرا الى هناك تاثيرا كبيرا على المحاصيل الزراعية من الناحية البيئية، اذ اصبح الجو مشبعا بالغازات السامة المنبعثة من الحقل، كون الحقل يبدأ من النعمانية جيولوجيا.
وكشف العوادي الى أن مناطق قضاء النعمانية تشتهر ببساتين النخيل ذات الاصناف النادرة بالتمور، حيث تم اعداد قوائم باسماء أصحاب البساتين وارسالها الى مديرية زراعة المحافظة لغرض مفاتحة الجهات ذات العلاقة بخصوص تسويق التمور، وبما أن اصحاب البساتين من منتجي انواع التمور في المنطقة ما يتطلب الامر انشاء مركز لتسويق التمور في المنطقة، لافتا الى أنه تم بناء مخازن للاسمدة الكيمياوية والتمور والبذور وزراعة المرحلة الاولى من الحزام الاخضر بطول 10 كم وانشاء محطة بستنة لانتاج الفاكهة وفسائل النخيل واعادة تأهيل معمل ألبان النعمانية.

مواقع آثارية
من جهته قال مدير دائرة مفتشية آثار محافظة واسط حسنين علي محمد: إن من بين 420 موقعا اثريا في المحافظة يوجد عدد من بينها في قضاء النعمانية وابرزها على الاطلاق موقع “تل الولاية” وأهميته ناشئة عن كونه يضم بقايا مدينة “لارك” السومرية التي ذكر اسمها في الرقم الطينية المكتوبة بالخط المسماري، وهذه المدينة تعد إحدى المدن الخمس التي حكمت العراق القديم قبل حدوث الطوفان، وتم القيام بأعمال التنقيب في هذا الموقع لمدة خمس سنوات تم على اثرها نقل اكثر من 3000 قطعة اثرية الى المتحف الوطني في بغداد، وهذا الموقع يعد من الناحية التاريخية مهما نظرا لضمه ثلاثة ادوار حضارية تاريخية تمثل عصور الحكم السومرية والاكدية والاشورية.
واضاف أن هناك اكثر من عشرين تلا اثريا في القضاء الى جانب مواقع اثرية من اهمها “قصر النعمان” الذي يطل على نهر دجلة ويبعد قرابة 5 كم عن مركز المدينة وقبر الشاعر”المتنبي” شمال النعمانية الذي وضع تصميم بنائه مهندس فرنسي، وهناك ايضا تلول “قوم لوط” جنوب غربي النعمانية و”مقبرة الحثيين” قرب نهر دجلة و”بلاط الملك” و”مخازن الملك” عند مدخلها الشمالي، وكذلك وجود آثار “النجمي” على مسافة 11 ميلا غربي المدينة.
اما المناخ يتمثل في مدينة النعمانية مناخ المنطقة الوسطى من العراق أذ يبلغ اعلى معدل لدرجات الحرارة في شهر أب (3/44) درجة مئوية وأدنى معدل لها في شهري كانون الأول والثاني (2/5)درجة مئوية ويمتاز جو المدينة بالأختلاف الضاهر بين درجات حرارة النهار عنها في الليل أما معدل سقوط الأمطار فيبلغ (4/134)ملمتر وأعلى نسبة لسقوطها في شهر كانون الأول وتمتاز مدينة النعمانية بهوائها النقي ومائها العذب ومنضرها الجميل .

مقالات ذات صله