الناصرية .. مهد إبراهيم “عليه السلام” ومدينة الحضارات

ذي قار- حيدر طالب الفدعم

 جنوبي العراق وعلى ضفتي نهر الفرات تنبض بهدوء مدينة التعايش الديني والاجتماعي والوعي الحضاري مهد ابراهيم الخليل “عليه السلام” مدينة التاريخ والحضارة، قيثارة الجنوب، مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، رابع اكبر المدن العراقية من حيث التعداد السكاني بعد العاصمة بغداد والموصل والبصرة.

تاريخ نشأتها:

 الناصرية مدينة موغلة بالقدم منذ آلاف السنين انشئت على ارضها حضارات وممالك ودول اهمها الحضارة السومرية أقدم الحضارات واعرقها التي تضم مدينة النور (اور) التي حباها الله بالمجد والخلود حينما تشرفت بولادة ابو الانبياء ابراهيم الخليل “علية السلام “.

في العصر الحديث اصبحت الناصرية قضاء رسميا عام 1869م حينما قام بانشائها امير قبيلة المنتفق آنذاك  ناصر باشا السعدون والمعروف بناصر الاشقر وقد سميت باسمه والناصرية اول انشائها كانت مساحتها صغيرة ولها سور يحيط بها وله اربعة ابواب هي باب الشطرة وباب سديناويه وباب القلعة وباب الزندانيه وتمتد من منطقة الادارة المحلية الى منطقة الصابئة ومن الشرقية الى شارع عشرين، ولكن مع تقادم السنين والتطور العمراني اخذت المدينة تتوسع بشكل كبير.

تتميز المدينة بان سكانها من مختلف الاديان والقوميات حيث يسكنها العرب المسلمون والكرد الفيليون، الى جانب الصابئة المندائيين، الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان المدينة، وهناك حي يسمى باسمهم وهو منطقة الصابئة، كما كان يسكنها في السابق اليهود قبل هجرتهم الى فلسطين حيث هاجرت اخر عائلة يهودية في سبعينيات القرن الماضي.

 ويبلغ عدد سكان المدينة اليوم اكثر من مليون نسمة مع نواحيها البطحاء والاصلاح وسيد دخيل.

انجبت المدينة العديد من الشخصيات السياسية والعلمية والادبية والفنية ابرزهم رئيس وزراء العراق في عشرينيات القرن الماضي عبد المحسن السعدون ورئيس وزراء العراق في الاربعينيات ورئيس حزب الامة صالح جبر ورئيس وزراء العراق في العهد الجمهوري ناجي طالب والشاعر الراحل كاظم الركابي والشاعر عادل عضاض و الفنان حسين نعمة والفنان علي جودة والفنانة امل طه والفنانة سناء عبد الحمن والفنان عبد المطلب السنيد والفنان جبار ونيسة والفنان ستار جبار والنحات عبد الرضا كشيش واخريين.

التقسيم الاداري للمدينة:

تقسم مدينة الناصرية الى قسمين وهما صوب الجزيرة وصوب الشامية، صوب الجزيرة وهو الجانب الشمالي للمدينة، ويضم احياء الزيتون والادارة المحلية وحي اور والحبوبي ومنطقة الصابئة والشرقية والتضحية والفداء ومدينة الصدر واريدو والشهداء وسومر والصالحية.

صوب الشامية وهو الجانب الجنوبي للمدينة ويضم احياء الشيباني وشارع بغداد وحي المتنزه و الثورة والمنصورية والشموخ والشعلة والاسكان.

أبرز معالم المدينة:

خطوة الامام علي “عليه السلام”

هو المكان الذي عسكر فيه الامام علي بن ابي طالب “عليه السلام” مع الجند عندما خرج الى الشام لمواجهة جيش معاوية وفي هذا المكان تلقى نبأ خروج طلحة والزبير عليه الى البصرة، فمكث في الناصرية خمسة عشر يوما بانتظار جيش الكوفة ليتوجه الى البصرة، والخطوة عبارة عن مسجد كبير في منطقة المنصورية جنوب المدينة يقصده الزائرين من جميع ارجاء المحافظة.

مرقد عمر الأشرف الملقب بـ(الشريف):

 الى مسافة 15 كم  غرب الناصرية  يتلألأ للزائرين  مرقد عمر الاشرف بن الامام علي بن الحسين بن الامام علي بن ابي طالب “عليهم السلام”، لقب بالأشرف لتميزه عن عم ابيه عمر الاطرف بن الامام علي بن ابي طالب “عليهم السلام”، حيث ان فضيلة عمر الاطرف كانت من طرف ابيه الامام علي “ع”  اما عمر الاشرف فنال فضيلة السيادة من طرف جده امير المؤمنين وجدته الزهراء عليهما السلام، و امه ام الشهيد زيد عليه السلام الملقب بزيد الشهيد، يعرف لدى عامة الناس بالشريف، توفي  الشريف عام 142 للهجرة  ودفن في هذا المكان المقدس الذي اصبح على مر عصور من الزمن قبلة للزائرين .

مرقد السيد خضير السيد محسن الصافي “ابو حياية”

على بعد 2 كم جنوب مدينة الناصرية يقع مرقد السيد الجليل السيد خضير السيد محسن الصافي والملقب أبو “حياية”.

لصاحب المرقد فضائل وكرامات ويقصده الزائرون من جميع مدن العراق فتجد مرقده الشريف يعج بالزائرين على طول ايام السنة.

شارع الحبوبي

 شارع الحبوبي هو واحد من ابرز معالم المدينة بل هو شريانها الابهر وهو موقع تجاري مهم حيث تنتشر فيه المحال التجارية الكبيرة وعيادات الاطباء بالإضافة الى انتشار المطاعم والمقاهي   حيث يتوسطه تمثال عالم الدين المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي ويرتبط بشوارع النهر وشارع الجمهورية من اليمين وشارع التوراة الذي كان تقطنه غالبية يهودية من الشمال.

 سمي هذا الشارع بالعديد من الاسماء ابرزها شارع عكد الهوى لان اهالي المدينة كانوا يعتمدون عليه في معرفة اتجاه الرياح من خلال الاشجار التي كانت نتشر على طول الشارع ومن ثم سمي  بشارع الوصي بعد زيارة الوصي عبد الاله الى مدينة الناصرية في اربعينيات القرن الماضي  فترة الحكم الملكي، وفي السبعينيات من القرن الماضي اطلق علية اسم شارع الحبوبي  وضل على هذا الاسم الى يومنا هذا.

 مدينة أور الأثرية:

 تلك المدينة المهمة والرائعة والجميلة والمقدسة والمشهورة بزقورتها التي بناها الملك اور نمو ذلك الملك الذي انشاء تسع امبراطوريات بحدود عام 1111 ق.م واستمرت هذه الامبراطورية الى 2006 ق.م ومن اهم الامور التي تميزت بها مدينة اور هو تأسيسها لأول قانون عرفته البشرية واول محكمة  في التاريخ في معبد (دب لإل ماخ ) واول تنفيذ لقوانين اضافة الى قصر الملك (شوكلي) الذي كان في أجنحته دار لتعليم الموسيقى وهو اشبه الى حد كبير معهد الموسيقى العالي في بغداد  والذي عثر فيه  المنقبون على الكثير من الآلات الموسيقية التي كانت تستخدم في مدينة اور وحتى الملك (شولكي) كان يسمى بملك الموسيقى و كان يجيد العزف على الآلات الموسيقية كما ان اول شاعرة كتبت الشعر في العالم هي من مدينة اور وهي الشاعرة (اخني دوانا) .

 فعندما كان العالم يجوب في الظلمات كانت هنالك القانون والتعلم والموسيقى فكان هنالك اول كاتب عرفته البشرية هو الكاتب (دو دو) وكانت المدينة تحتوي على المكاتب العملاقة حيث عثر في المدينة على واحدة من اهم المكتبات التي تضم 1000 لوح طيني والان موجود قسم كبير من هذه الالواح في متحف اللوفر في باريس.

 كما ان لمدينة اور قدسية كبيرة لدى جميع الاديان السماوية لان فيها ولد ابو الانبياء نبي الله ابراهيم الخليل (ع) في ما يقارب 1800 ق م في بيته المقدس الموجود حاليا في اور وفيها نشاء وترعرع”.

مندي الصابئة:

احد أهم الأماكن المقدسة لدى أبناء الديانة المندائية في مدينة الناصرية  وكان المندي بالأساس منزل شيخ الطائفة الملقب بالشيخ داخل عيدان داموك في القرن التاسع عشر احد أعلام الطائفة الذي  عرف بنشر الدين الصابئي الذي حصل على الدرجة الدينية الكبرى (الكنزبرا) سنة 1910 وقد تم شراء المنزل لجعله معبدا لهم ومكانا يتبركون به لاحتضانه شيخهم الأعلى إضافة إلى قربه من الماء الجاري وهو نهر الفرات  و تعلو واجهة المندي شعار الطائفة (راية السلام)، والتي يطلق عليها باللغة المندائية  أحد فروع اللغة الآرامية “دراشا تاقنا” والذي يرمز إلى الصفاء والعطاء الزكي، ويتكون الشعار من غصن زيتون وقطعة قماش من الحرير الأبيض تعلوها أغصان الياس، ويشكل ابناء الطائفة المندائية في الناصرية اكثر من ثلاثة آلاف نسمة.

مقالات ذات صله