النازحون بين الاندماج الاجتماعي والاستبعاد الاجتماعي

علاء ناجي
برزت مشكلة تهجير النازحين داخل المجتمع العراقي، بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق الحديث والمعاصر في المرحلة التي تلت الحروب والأزمات الاحتقان الطائفي الذي نشا ونما في أحضان الأفكار المتطرفة وما رافقها من اعمل إجرامية انتقامية استهدفت الأبرياء من المدنيين اذ خلقت هذه الاحداث ظواهر سلبية عدة على راسها وفي مقدمتها ظاهرة تجهير النازحون داخل العراق باتجاه المناطق الأكثر امنا فضلا عن الاتجاه بعض العوائل النازحة الى خارج العراق وقد اخذت هذه الظاهرة بالاتساع في ابعادها الاجتماعية والنفسية والثقافية والاقتصادية اذ ان عملية التهجير النازحون لا تنطوي على عملية الحراك المكاني عندما تنتقل الاسرة من مكان الى اخر فقط بل ترتبط بها متغيرات مهمة لاسيما منها علمية الاندماج الاجتماعي وأيضا عملية الاستبعاد الاجتماعي اذ يشير االباحثون الاجتماعيون ان الحروب، والحرمان، والفقر، والبطالة، من اهم الأسباب ظاهرة الاستبعاد الاجتماعي كل هذ الظواهر تؤدي الى اضرار نفسية تؤثر في الفرد وهو نقطة البداية للعديد من الاضطرابات النفسية والمشكلات التي يمكن ان يعاني منها النازحون فضلا عن ظهور صراعات ومشكلات نفسية واجتماعية والتي من ابرزها مظاهر القلق والاكتئاب والاغتراب والخوف وغيرها من المشاكل النفسية والاجتماعية.
ما مدى دراجة تهجير النازحون بين الاندماج الاجتماعي والاستبعاد الاجتماعي في محافظة كربلاء؟
هل النازحون في محافظة كربلاء يعانون صعوبات في عملية الاندماج ام الاستبعاد من قبل افراد المحافظة؟
هل عادات وتقاليد النازحون اثرت في عرقلة عملية الاندماج الاجتماعي مع عادات وتقاليد المنطقة ام الحي الذي يسكنون فيه ؟
أهمية الدراسة: تأتي أهمية الدارسة فيما يلي
1-من معرفة ظاهرة تهجير النازحون التي باتت تشكل عبئا كبيرا على واقع المجتمع العراقي ومستقبلة وتتطلب برامج ومناهج متتابعة للخروج بحلول وعلاجات سليمة لتداعياتها المحتملة.
2-كما تأتي اهمية الدراسة من معرفة مفهوم الاستبعاد الاجتماعي اذ انه عملية اجتماعية نفسية ناتجة من عدم المشاركة الكاملة للأفراد والجماعات المهجرة الى المناطق الأكثر امنا كما تحول دون ممارسة حقوقهم في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اذ انه يشير الى حرمان الافراد من الموارد والحقوق والسلع والخدمات وعدم قدرتهم على الاندماج في العلاقات والأنشطة العادية المتاحة لهم في المجتمع.
3-معرفة الاندماج الاجتماعي اذ يشير على انه عملية اجتماعية يتم عن طريقها نقل افراد يعانون من العزلة او الاغتراب الاجتماعي باتجاه العلاقات اجتماعية سليمة مع افراد او مع المحيط الاجتماعي الذي يعيشون به اذ ان درجة عملية اندماج الفرد في المناطق الأكثر امنا يتوقف على قيم وعادات وتصرفات افراد المنطقة أي على نحو يدفع الفرد الى الانخراط والمشاركة في المناسبات الاجتماعية.
وتهدف الدراسة الى معرفة مستوى الاندماج والاستبعاد الاجتماعي لدى النازحون في محافظة كربلاء.
وتتحدد الدراسة الحالية النازحون المقيمون في محافظة كربلاء اذ بلغ عددهم (200) نازح في مختلقة احياء محافظة كربلاء.
تحديد المصطلحات
1-النازحون: يعرف الأشخاص النازحون داخل بلدانهم بأنهم الأشخاص ام جماعات الأشخاص الذين اكرهوا على الهرب او على ترك منازلهم او أماكن اقامتهم المعتادة او اضطروا الى ذلك ولاسيما نتيجة او سعيا لتفادي اثار نزاع مسلح او حالات عنف عام لأثر او انتهاكات حقوق الأنسان او كوارث طبيعية او كوارث من فعل البشر ولم يعبروا الحدود الدولية المعترف بها للدولة، وعرفوا أيضا بانهم اشخاص تركوا منازلهم او أماكن اقامتهم العادية واضطروا الى ذلك تفاديا الاثار الحروب او نتيجة اندلاع عنف
وعلية يمكن القول بان النزوح او النازح هو ترك الشخص منطقته ليستقر في مكان اخر بحثا عن الامن والاستقرار وهناك العديد من الاسباب التي تؤدي للنزوح بعضها أسباب سياسية او اقتصادية او أسباب شخصية.
2-الاندماج الاجتماعي: هو ان يعيش الفرد عيشة امنة في كل مكان يتواجد فيه وان يشعر بوجوده وقيمته كعضو في اسرته وعدم شعوره بالعزلة والاغتراب داخل المجتمع أي يحقق قدرا من التوافق الشخصي والاجتماعي بجانب تواجده المستمر سواء كان في المنزل او المدرسة وان يستفيد مثله مثل باقي الافراد من جميع الخدمات التربوية والتثافية والترويحية والرياضية وغيرها من الخدمات
3-الاستبعاد الاجتماعي: هو الحرمان من الموارد والحقوق وهو أيضا مجموعة من العوامل التي تحول دون مشاركة (الفرد-الجماعة) في الأنشطة المجتمعية وعدم القدرة على التفاعل مع المجتمع الأكبر الذي يستوعب الكل بلا استثناء.
وعرف أيضا بانه عملية التي يتم بواسطتها دفع الافراد الى حافة المجتمع ومنعهم من المشركة تماما بحكم فقرهم او عدم الكفاءة الأساسية او نتيجة لوجود التمييز او هو الحرمان من الموارد والحقوق بالإضافة الى انه مجموعة التي تحو ل دون مشاركة الفرد والجماعة في الأنشطة المجتمعية وعدم القدرة على الاندماج والانصهار في بوتقة المجتمع الأوحد الذي يستوعب الكل بلا استثناء.
وأخيرا يمكننا القول بان الاستبعاد الاجتماعي يقصد به عملية انعزال الفرد عن الاخرين وعدم قدرته الاتصال معهم وأيضا عدم الانضمام لهم والبقاء في اغلب الأوقات منفردا وحيدا والاحساس بعدم الارتباط بمعايير المجتمع وثقافته.

مقالات ذات صله