المنشقون عن المجلس الأعلى يشكلون تكتلا سياسياً والأحزاب «الكلاسيكية » تنتظر «انشقاقات » مماثلة

بغداد- المحرر السياسي
قبل أشھر من بدء السباق الانتخابي في العراق، تلوح في الأفق بوادر خلافات سیاسیة داخل الكتل والأحزاب الكبيرة، في مقدمتها المجلس الاعلى الاسلامي بزعامة عمار الحكيم حيث اكدت مصادر قیادية في التحالف الوطني قرب إعلان عدد من قیادات “المجلس” المنشقة تشكیل حزب او تكتل سياسي منفرد للدخول في الانتخابات.
وتشتد الخلافات بين السياسيين مع قرب الانتخابات المقبلة، لسعي كل طرف للحصول على المزيد من المكاسب السياسية والمادية، فها هي الخلافات تعصف بالمجلس الأعلي الذي يتزعمه “عمار الحكيم” ، حيث أسفرت عن انشقاق القادة في المجلس “جلال الدين الصغير” و “باقر الزبيدي” و “عادل عبد المهدي” في حين تؤكد مصادر اخرى التحاق تقي المولى بركب المنشقين .
القيادي في المجلس الأعلى جلال الدين الصغير، اعلن انشقاقه عن المجلس بزعامة عمار الحكيم، مؤكدا أن المجلس ابتعد كثيرا عن المسار الحقيقي الذي رُسم له سابقاً. ونوه بأن “خروج قيادات المجلس كعادل عبد المهدي وباقر جبر الزبيدي، جاءت بسبب سياسة المجلس الجديدة والتي دفعتني للخروج من الحزب”
بدوره كشف مصدر اخر عن ان القيادي بالمجلس محمد تقي المولى قد التحق بالمنشقين ليصبح العدد 4 ، وأضاف” إن الانشقاق جاء نتيجة تهميشهم من قبل رئيس المجلس الأعلى عمار الحكيم وعدم إشراكهم في اتخاذ القرارات المهمة الخاصة بالعمل السياسي، وقد رفضوا التهميش وأعلنوا انشقاقهم من المجلس الأعلى .
كتلة المواطن نفت بدورها وجود انشقاقات داخل المجلس الاعلى ، مؤكدة ان هناك اراءً متبادلة وبشكل صريح بين اعضاء المجلس من باب (الاختلاف بالرأي.. لا يفسد بالود قضية)
وقال النائب عن الكتلة ،حبيب الطرفي، في تصريح لـ«الجورنال» إن “المجلس الاعلى اكثر انفتاحا من الاخرين ومن ثم الاراء صريحة فلا يوجد انشقاق بقدر ما هناك اراء متبادلة ومحترمة ، لافتاً النظر الى ان قضية تشكيل كيانات او قوائم تحاول الانشقاق عن المجلس لا اساس لها من الصحة، مشيرا الى أن الاراء التي تطرح صراحة فسرت خطأً كما ان التحالف الوطني مؤسسة قائمة بذاتها لا يؤثر فيها تأثير خارجي او داخلي”.
من جهته أكد ائتلاف دولة القانون ان هناك توجهاً كبيراً من قبل الكثير من الكتل السياسية الى تغيير نهجها وشخصياتها والامر لا يقتصر على المجلس الاعلى. وقال النائب في الائتلاف ورئيس كتله مستقلون النيابية ،طه الدفاعي، في تصريح لـ«الجورنال» إن ” الوضع السياسي الجديد في العراق بالتزامن مع الانتخابات المقبلة وتوجه المجتمع وملله من القوى السياسية الموجودة حاليا وبعض الشخصيات المتكررة هو السبب الرئيسي وراء توجه الكتل نحو الانشقاق”.
وأضاف ، أن ” جميع الكتل السياسية وليس فقط المجلس الاعلى سيكون توجهها المقبل تغيير هذه الوجوه التي مضت عليها مدة طويلة في العملية السياسية، لذلك اصبحت بعض الخلافات والتطورات في اغلب الاحزاب”.
وطالب النائب عن دولة القانون بضرورة” تغيير البرامج السياسية الخاصة بالانتخابات وتغيير شخصياتها وكذلك تغيير مرشيحها بأناس يقبلهم المجتمع وهناك توجه للكتل السياسية ولديها برنامج تغيير سواء في البرنامج والعمل الانتخابي وتغيير الوجوه التي مضت عليها مدد طويلة او بسبب بالعمر او لكونه لم يقدم شيئاً يذكر كما سيطال التغيير منهجية بعض الاحزاب، لافتا النظر الى جهله السبب الرئيسي وراء مناشدة المجلس الاعلى اعضاءه بالتغيير”.
وبين أن “اغلب الاحزاب الجديدة التي تم تشكيلها ستندمج مع احزاب كبيرة والحزب الصغير عند تشكيله لاول مرة فانه يعتمد على كونه هل يمتلك شخصيات مؤثرة ام لا ولها عمق، في حين تفشل الاحزاب التي ليست لديها قاعدة جماهيرية”.
وأوضح ان “خارطة الانتخابات وخارطة التوافق بين القوى السياسية غير واضحة الى الان حيث لم تجرَ اي مباحثات بين الكتل السياسية من خلال الاندماج والتعاون، والكل ينتظر الانتخابات لكي تبدأ مرحلة من التفاوض بين الكتل السياسية وكل كتلة تحاول ان تكون قريبة من الكتلة الاخرى التي تتوافق مع مبادئها وافكارها”.
كما أوضح ائتلاف تحالف القوى العراقية عدم علمه بمصداقية الانشقاق لكونه شأناً داخلياً ، مؤكدا ان المجلس الاعلى من الاحزاب العريقة التي لديها امتداد من قبل 2003 الى هذه اللحظة وهي تناضل وتدافع عن قضيتها ومبادئها.
وقال النائب في الائتلاف محمد الكربولي في تصريح لـ«الجورنال» انه يضع علامات استفهام كبيرة على هذا الانشقاق لان القيادة عندما تتفق لبناء حزب معين وبعدها يحدث انشقاق فهذا يعني أن هناك مشكلة كبيرة في عملية التنصيب، فالثابت الذي يصر على بقائه على مبدأه”.
وتساءل الكربولي هل ان” المدعين انهم داخل المجلس يستطيعون ان يقيّموا انفسهم في عملية الانتخابات ويثبتوا حضورهم الانتخابي ووجودهم السياسي وهل يستطيعون ان يعتمدوا على انفسهم”.
وأشار الى ان “المجلس مبني على احداث امنية وعلى رمز وشخوص دينية، فاليوم مرتبط بال الحكيم، فالسيد عمار الحكيم ، هو من يمثل اليوم المجلس الاعلى فالانشقاقات مهما تكن كبيرة أم صغيرة وبالنتيجة التحالف الوطني لا يتأثر اذا فاذا ذهبنا الى الطوائف والمكونات كما هو الحال في ائتلاف دولة القانون والتحالف الوطني الذين تجمعوا وشكلوا الكتلة الاكبر حاليا”.
واختتم المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي ،واثق الهاشمي، بالقول إن “ظاهرة الانشقاقات ظاهرة طبيعية في كل المشاهد السياسية في العراق بما فيها من تراكمات سياسية ومن المؤكد ان تنذر بهذه القضية وخاصة مع قرب الانتخابات”.
وأكد ان هناك في المجلس الاعلى حالة هي ان رئيس المجلس السيد ،عمار الحكيم ،اعتمد على فئة الشباب وقام بعزل ما يسمى بالحرس القديم، لذلك فان قيادة الحرس القديم اعترضت مؤكدة انها ناضلت وضحت وخاضت معارضة، لذلك جاءت ثمرة هذا النضال على طبق من ذهب الى فئة الشباب الذين تبوؤوا مناصب حساسة”.
واشار الى ان” الامر وارد في المجلس الاعلى ولكنه اكثر تأثيرا باعتبار ان السيد الحكيم قاد حركة تغيير بالنسبة للشباب والمشهد السياسي لم يتغير وقد نشهد انشقاقات عديدة كما حدث مع كتلة التغيير التي انشقت عن الاتحاد الوطني وكذلك كتلة بدر التي انشقت عن المجلس الاعلى الاسلامي وكذلك العصائب انشقت عنها حركة النجباء”.
وأوضح ان “الانشقاق لم يعلن بصورة كاملة ، مستدركا لو كان الحرس القديم هو من انشق فعلا فانه لن يحقق انجازات كبيرة لكون ان جمهور المجلس الاعلى بدأ يميل الى فئة الشباب بالاضافة الى انه لن يحصل على عدد كبير من المقاعد كما يطمح له المنشقون”.

وكان القيادي في المجلس الأعلى باقر الزبيدي، اول المعلنين انشقاقهم عن المجلس الأعلى.وكشف وزير النقل السابق والقيادي في المجلس الاعلى باقر جبر الزبيدي عن ان من بين الاسباب هي ان “اعضاء القيادة في المجلس الاعلى معترضون على تشكيل التجمع الشبابي الذي يحمل اسم ” تجمع الامل” لكونه مرتبطاً بشكل مباشر بالسيد عمار الحكيم , مضيفاً “يجب ان يُعاد ترتيب أوراق الحزب من جديد, وفصل هذا التجمع عن المجلس الاعلى نهائيا . ”
واشار الزبيدي الى ان هناك خلافاً كبيراً داخل قيادة المجلس الاعلى حول الاوضاع السياسية وكيفية إدارة شؤون الحزب واتخاذ القرار وكيفية توزيع المهام على قيادات المجلس الاعلى.

مقالات ذات صله