المسحراتية.. مهنة الاجداد المتأصلة في بلاد الرافدين

متابعة

تعتبر مهنة المسحراتي في العراق جزءا من التراث الشعبي القديم المرتبطة بشهر رمضان، وقد كان لكل زقاق في البلاد مسحر يضرب الطبل لإيقاظ الناس لتناول الطعام والصلاة قبل بدء يوم صوم جديد، حتى ان اصواتهم كانت تتقاطع احيانا لكثرتهم.

تعتبر مهنة المسحراتي في العراق جزءا من التراث الشعبي القديم المرتبطة بشهر رمضان، وقد كان لكل زقاق في البلاد مسحر يضرب الطبل لإيقاظ الناس لتناول الطعام والصلاة قبل بدء يوم صوم جديد، حتى ان اصواتهم كانت تتقاطع احيانا لكثرتهم.

ويذكر انه خلال تصاعد اعمال العنف سابقا اضطرت السلطات العراقية الى فرض حظر تجوال على معظم المدن، بدءا من منتصف الليل وحتى ساعات الصباح الاول، غير انها استثنت المسحر من الحظر.

ومع ذلك فان هذه المهنة باتت مهددة بالنسيان، ليس بسبب الوضع الامني فحسب، وانما بسبب دخول وسائل تقنية ومفاهيم جديدة جعلت من هذه العمل في عداد التراث ليس الا.

اصيب المسحراتي الحاج طه سلمان “55” عاما الذي يسكن شرق بغداد بالصدمة وهو يستمع لنصائح ولده طالب الثانوية بعد ان اشترى قبل حلول شهر رمضان موبايل “ايفون 6” ليوصي والدته واشقاءه بأن طبل والدهم لم يعد ضروريا للنهوض لموعد السحور ، لان تقنيات جهازه كافية لايقاظ من في الدار.

صدمة الحاج اعادت ذاكرته الى سبعينيات القرن الماضي عندما كان يسكن محلة باب الشيخ، يوم نذر نفسه لهذه الممارسة الرمضانية ليعتاد عليها الصائمون من اهالي المنطقة ، بعد ان كان ينادي قبل الامساك بساعتين ” يا غافي وحد الله ويا نايم وحد الدايم” . من جانبه ضحك الموظف الحكومي سعيد النوري مستذكرا المسحراتي وهو يطوف الشوارع ليطلب الاجر والثواب ، ويقول :” ان اولادي الثلاثة وبسبب برامج التلفاز الرمضانية يضاف اليها تعلقهم وادمانهم الليلي على الانترنيت وصفحات المواقع الاجتماعية ، وهو امر يجعلهم يقظين حتى صياح الديك ، ما جعل طبلة المسحراتي تحال الى التقاعد ومهددة بالانقراض .

عادات وتقاليد الباحث في التراث الشعبي عقيل الجبوري تحدث عن تقاليد شهر رمضان التي تصاحبه كل عام ومنها المسحراتي وطبله الشهير فيقول: “مع الاسف لقد اختفت الكثير من مظاهر هذا الشهر فلا نجد الفوانيس الرمضانية معلقة في الازقة والاحياء سوى بعض المناطق القليلة في بغداد وصولا الى باقي التقاليد ومنها لعبة المحيبس التي انحسرت كثيرا بعد ما كانت شائعة لدى العراقيين والبغداديين بشكل خاص وتتميز بها العديد من مناطقهم والتي وصل فيها التنافس الى مراحل الشجار التي تصل في اغلب الاحيان الى ساعات النهار الاولى”. ويضيف الجبوري” المسحراتي هو الايقونة الشعبية والتي بدأت منذ العام 228 هـ والتي ايقظت الصائمين على اول طبل لاسحاق بن عتبة والي مصر ، حيث كان يذهب ماشيا نحو مدينة العسكر في الفسطاط”. كما يعود الباحث بذاكرته الى ايام الطفولة فيقول:” في اليوم الاول للعيد انتظر طرقات المسحراتي صباحا لاتعرف على وجهه وطبلته التي كان يعلقها على صدره فأقدم له بعض النقود التي يمنحني اياها والدي تكريما لطبلة هذا المسحراتي الليلية لايقاظ العائلة.

أيام لن تعود فيما استرجع ابو جمال القره لوسي “72 عاما ” الذي يسكن منطقة الصدرية منذ ستينيات القرن الماضي ايام ممارسته لمهنة المسحراتي فيقول:” هي ايام لا تنسى فقد كانت ازقة الفضل القريبة من الصدرية ساحة مفتوحة لاقامة الكثير من الشعائر منها انتظار طبلة المسحراتي التي باتت علامة فارقة في ليالي الشهر الفضيل ، ومن خلالها ربطتني صداقات حميمة مع اهالي المنطقة”.

 

 

مقالات ذات صله