“المرض الكبير” أول فيلم هوليوودي رومانسي يعرض المسلمين بعيد عن التنميط السلبي

بغداد _ متابعة

قدّم المهرجان العرض الأول لفيلم كوميدي عن قصة غرام بين شاب مسلم وفتاة بيضاء وهو «المرض الكبير» ، الذي قوبل بالتصفيق الحماسي من قبل الجمهور وأشعل معركة مناقصات بين الأستوديوات ، وفي النهاية اشترته أمازون بمبلغ 12 مليون دولار ليصبح ثالث أغلى فيلم يباع في مهرجان سينمائي. وبعد شهرين فاز الفيلم بجائزة الجمهور لأفضل فيلم في مهرجان «ساوث باي ساوث ويست».
الفيلم مستلهم من تجربة مغازلة الكوميدي الباكستاني الأمريكي كوميل نانجياني لزوجته ايملي غوردون، التي التقى بها في أحد نوادي الكوميديا قبل أن يرتبط بها بعلاقة رومانسية بدون علم والديه الباكستانيين المحافظين، اللذين كانا يحاولان أن يعرفاه على فتاة باكستانية للزواج منها. وعندما رفض كوميل أن يعرّف إيملي على أهله، تفسخ علاقتها معه وتتركه. ولكن عندما تصاب بمرض يجبر الأطباء على وضعها في حالة غيبوبة لفترة طويلة، يسهر كوميل بجانب سريرها في المستشفى برفقة والديها، اللذين يلحان عليه بالابتعاد عنها، ولكنه يصر على البقاء بجانبها حتى تفيق من سباتها.
وبينما كان يقضي جل وقته في المستشفى سرا، كانت أمه تدبر له عروسا باكستانية مسلمة. ويلعب كوميل دور شخصيته في الفيلم بينما تجسد زوي كازان دور زوجته إيملي غوردون.

ما يميز «المرض الكبير» هو أنه أول فيلم هوليوودي رومانسي يقوم ببطولته شاب مسلم ويعرض المسلمين كبشر عاديين ومرحين بدون اللجوء لتنميط السلبي. وقام بإنتاجه أبرز منتج كوميدي في هوليوود وهو جاد اباتو، الذي اعترف أن تجاهل الجالية المسلمة في أفلام هوليوود هو أمر فظيع، ولكنه يؤكد أن ما جذبه للمشروع لم يكن عرق أو دين شخصيات القصة بل وقوع كوميل بحب إيملي وهي في حالة غيبوبة.
نانجياني طرح فكرة الفيلم على اباتاو قبل أربعة أعوام عندما التقيا في مهرجان «ساوث باي ساوث ويست» السينمائي. وفي ذلك الوقت لم يكن هناك اهتمام بقصص مسلمين عاديين غير الإرهابيين والضحايا منهم.
ولكن اباتاو وافق على انتاج المشروع ولم يدرك أن مسلمي الولايات المتحدة سيكونون محور الجدل في الانتخابات الأمريكية المقبلة وعرضة لهجمات لاذعة من قبل مرشح الرئاسة الجمهوري دونالد ترامب.
يذكر أن اباتاو هو من أشد مناهضي الرئيس الامريكي: «أنا سعيد جدا أن الفيلم سوف ينطلق في هذا الزمن لأن هناك كثيرا من الخطابات العدائية تجاه المهاجرين في بلادنا ومهم جدا أن نقدم هؤلاء الناس في الأفلام ونأنسنهم. وعلينا أن نصنع أفلاما ومسلسلات تلفزيونية عن هؤلاء الناس».
ولد نانجياني في مدينة كراتشي الباكستانية، حيث ترعرع في بيئة مسلمة شيعية أصولية. في سن الثامنة عشرة من عمره هاجر مع أهله الى الولايات المتحدة، حيث درس علوم الكمبيوتر والفلسفة في كلية غرينيل في ولاية اياوا.
ورغم أنه ألحد وتحول الى علماني إلا أنه يعتز باسلامه ويدافع عنه. وفي الفيلم نشاهده يتظاهر أمام والديه بأنه يصلي في غرفته، ولكن في الواقع هو يلعب بالكمبيوتر.
فان الفيلم يعكس الواقع الأمريكي من وجهات نظر عدة، وذلك لأن نانجياني كتب مشاهد شخصيته وعائلته بنفسه بينما كتبت زوجته مشاهد شخصيتها وأهلها، مما عزز من خلق عدة صراعات اجتماعية مشوقة وفكاهية: «هذه ليست قصتنا وحسب وإنما قصة أهلنا. كان ممتعا جدا كتابة قصة والدي وآمل أنهم يرضون عنها»، يضحك نانجياني.
بلا شك أن صنع «المرض الكبير» هو خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لتحسين صورة المسلمين وقبولهم في المجتمع الأمريكي، ولكن نانجياني يريد أكثر من ذلك ويحلم بيوم يُعرض عليه لعب دور بطل قوى خارقة.

 

مقالات ذات صله