المرأة المثقفة ..كابوس يخشى الرجل من تحقيقه على ارض الواقع

بغداد _ فاطمة عدنان

يعجب الرجال كثيرًا بالمرأة المثقفة ومدى فصاحتها ولباقتها، ولكن عندما يتعلق الموضوع بالارتباط أو الزواج يتهرب منها، فالمثقفة منذ القدم وهي غير مرئية وسط المجتمع الذكوري ومتطلباته، ولكن ما هو السبب وراء خوف الرجل من الارتباط بالمثقفة ولماذا يهرب منها؟

الثقافة تنهض بالانسان، تجعله يرى الاشياء على حقيقتها، ويزن الامور بميزان الحكمة والعقل، الرجل يحتاج الثقافة مثل الغذاء والمرأة كذلك، البداية من سن الطفولة، من البيت والعائلة كحاضنة اولى، الانسان عندما يفتقر للثقافة لأي سبب كان، سيبقى جاهلا بامور كثيرة، فالأعمى لا يستطيع ان يرى الامور والاشياء كما يراها المبصِر، والرؤية لها درجات ايضا، هناك من يستطيع أن يرى المديات البعيدة، وهناك من هو اقل منه، وهناك من اعتاد على رؤية الآفاق القصيرة والقريبة، كذلك الثقافة، يمكن ان تجعلك بعيد المدى في رؤيتك للحياة، ويمكن ان يحدث العكس عندما يفتقر الانسان للثقافة الصحيحة.

اوضحت العديد من الآراء مدى اختلاف طريقة تفكير الأجيال حول رغبة الشباب في الزواج بالمثقفة أم لا؟

و قال أمير حسن “27 عاما” إنه لا يقبل الزواج بمثقفة، وفي جميع الأحوال يجب عليه أن يكون أكثر ثقافة من المرأة بشكل عام، ولديه الحد الأدنى من العلم في الأمور التي تخصها، موضحًا إذا كانت مهتمة بالموضة يجب عليه أن يعرف ويتابع آخر صيحات الموضة حتى يكون في رد على النقاش الذي يدور بينهم، ويكون أعلى منها علمًا.

بينما ذكرت أميرة محمد “26 عاما” أنها فسخت خطوبتها بعد رفض خطيبها من إكمال دراساتها العليا بالجامعة، حتى لا يكون تعليمها وثقافتها أعلى منه، موضحة أنه كان يتشاجر معها عند التحدث بشأن هذا الموضوع حتى تم فسخ خطوبتهما.

“البنت المثقفة حلم كل رجل” هكذا ذكر نبيل احسان “24 عاما” قائلا إنه يفضل الارتباط بفتاه مثقفة وتفكيرها قريب منه كي يتمكنوا من التواصل سويًا، فالمرأة المثقفة تكون أصدق في التعبير عن مشاعرها بطرق مختلفة، كما أنها تكون واثقة من نفسها بشكل كبير، وبالتالي الحياة معها ستكون أقرب للمثالية.

أما ابراهيم محمد”31 عاما” رأى أنه لا يفضل الارتباط بامرأة مثقفة ليس خوف منها أو من شخصيتها، ولكن المثقفات بشكل عام يتعبن الرجل بكثرة المناقشات والجدال المستمر، والرجل بطبيعته يكره “الرغي الكتير”.

“ لايوجد رجل يحب المرأة التي تقرأ وفاهمه لانها ستكون فاهمة كل شيئ ” قالتها حنان حاكم “35 عاما” موضحة أن الرجل يرفض الزواج بالمثقفة لأنها ستفهم تفكيره، ولا يوجد رجل يحب أن زوجته تفهمه وتوضح له هذا، ولكن المرأة الواعية هي التي تعرف كل شيء ولا تبينه لزوجها.

بينما قال حسن محمد “45 عامًا” المتزوج بامرأة ذو ثقافة عاليه، إن الحياه مع زوجتى اشبه بقصص الحب في المسلسلات، اشجعها دائمًا على تطوير ذاتها وشخصيتها لأن كل هذا سيعود علي وعلى أبنائي بالنفع، فالمرأة المثقفة كنز بالمنزل.

من جانب اخر  قال استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية الدكتور علي محمد إن الرجل يخاف من الزواج بالمرأة المثقفة حتى لا تتمرد وتعايره وتتكبر عليه، كما أن معظم الرجال يحبون المرأة الأقل منهم، مضيفًا أن 85% من الرجال يحبطن زوجاتهم حتى يتركن وظيفتهن.

وأضاف أن الرجل من الممكن أن يتباهى بالتحدث إلى المرأة مثقفة ولكن عندما يتعلق الموضوع بالزواج يخاف من نجاحها أو أن يكون أقل منها، لأنه لم يتمكن من مناقشتها أو خطابها، فهو يحتاج إلى امرأة يطلق رأيه عليها، يأمرها وتستجيب له، لا التي تناقشه، فالرجل لا يحب النقاش.

وفيما يتعلق بحل هذه الأزمة الملازمة للرجال منذ القدم، قال إن الحل يكون حسب طبيعة الرجل، وطريقة تعامله مع المرأة، فهناك بعض الرجال يفرحون لنجاح زوجاتهم، مستشهدًا بمدرب في “أولمبياد ريو” كان يدرب زوجته، وعندما فازت فرح لفوزها ونجاحهم سويًا، وهناك البعض يرى أن المرأة ليس لها غير البيت وزجها وأولادها.

وأوضح دكتور علي أن كلما زاد المستوى العلمي للمرأة زاد أسلوب التفاهم وتحسنت لغة الحوار بينها وبين زوجها، لأن هذا سيعود في النهاية على أبنائهم، وينبتوهم نبات حسن.

ويبقى السؤال هل هناك من يرغب ان تبقى المرأة بعيدة عن الثقافة والوعي؟، الاجابة الدقيقة هي نعم، هناك رجال  يعملون على عزل المرأة، وتجهيلها على نحو دائم، والاسباب معروفة ايضا، فهناك رجال تسعى بكل من تمتلك من حيل وخداع وجهود , كي تبقي على عقل المرأة محدودا، ومحصورا في زاوية واحدة لا اكثر، بمعنى اوضح هؤلاء يريدون من المرأة أن لا تفكر ولا تعمل ولا تسمع ولا ترى ولا تتكلم، والسبب حتى تسهل السيطرة عليها من لدن الرجل، وحتى تكون منفذة ومطيعة لكل ما يرغب ويريد.

لكن المرأة كائن حيوي، له حضوره الفاعل في الحياة، ومخطئ كثيرا من يظن انه سوف يعيش حياة هانئة مستقرة، اذا عزل المرأة واقصاها عن دورها المهم في بناء المجتمع، بل هناك من يرى ان المرأة المثقفة تضر بالمجتمع، لانها انسان له حقوق كاملة لا تنقص بشيء عن الرجل، هذه المساواة المعنوية، التي تتعلق في القيمة الانسانية والفكرية، لا تروق لكثير من الرجال، وكثير منهم يعملون في مركز صنع القرار، او في مؤسسات لها تأثريها في المجتمع، لذلك غالبا ما يسعى هؤلاء الى تحجيم دور المرأة في المجتمع، بل في الحياة برمتها.

ولكن يغيب عن هؤلاء الذين يقفون بالضد من دور المرأة، يغب عنهم أن المرأة المثقفة يمكن ان تؤدي ما يُناط بها أفضل من المرأة الجاهلة، وبوضوح العبارة، نقول ان المرأة المثقفة افضل من المرأة الجاهلة، إذن لماذا نضع المعوقات امام تحصيل المرأة للثقافة، اذا كانت تؤدي كل ادوارها بصورة افضل وهي مثقفة وواعية؟.

وخلاصة القول، المرأة المثقفة ستعرف حدودها ولن تتجاوزها، لانها حصلت على الوعي اللازم، الي سيجعل الامور كافة اكثر وضوحا لها، كما انها سوف تتعامل وفقا لحالة التوازن بسبب ثقافتها، فتؤدي دورها على افضل وجه ممكن مع مستحقات الرجل، ومتطلبات المجتمع عموما، لذلك سيكون المجتمع هو الرابح في جميع الحالات، اذا ساعد المرأة كي تكون واعية ومثقفة، لأنها سوف تكون اكثر قدرة على العطاء من غيرها.

مقالات ذات صله