المرأة العراقية أكثر ميلا للادخار من الرجل

بغداد ـ متابعة

غالباً ما تبحث العوائل عن زوجة مديرة قنوعة لتزويج أبنائها ولا يشترط أن تكون ذات دخل أو وظيفة، ويقال باللهجة الدارجة أمرأة (تلمّه) بمعنى أن تنظم خريطة الإنفاق للزوج، وتوفر للمستقبل أو لليوم الأسود لا سامح الله، ولا غرابة أن توفر الزوجة العاملة من دخلها الخاص والذي يشكل مورداً أضافياً لدخل الزوج ومساعداً له وكون نسبة كبيرة من الزوجات بدون عمل، وهذا لا يعفيها من مهمة التوفير والتدبير، والتخطيط للمستقبل الاقتصادي للأسرة. مع اختلاف تجاوب الأزواج مع رغبة الزوجة في التوفير بين عائلة وأخرى ورغم ذلك فأن رغبة المرأة للتوفير والاستعداد للطوارئ لا ينعدم إلا نادراً.
ناهدة علي أم لثلاثة أطفال اشارت : منذ البداية عشت في بيت مستقل مع زوجي الكاسب الذي كان يعمل في تحميل السلع والبضائع في سوق الجملة لم يكن يعطي سوى 1000دينار يومياً فقط لمصروفي اليومي، ومع هذا كنت أوفر منه 250 دينار في جيب صنعته خلف صورة على الجدار لا يعرف مكانه احد واحياناَ أستطيع الأستغناء عن نصف المصروف أو كله.. وبهذه الطريقة التي طورتها فيما بعد استطعت مواجهة كثير من الأزمات والأيام السوداء البتي مرت بنا، فضلاً عن شروعي في شراء الأثاث المنزلية وبعض احتياجات أطفالي.

اما نورس حسن فهي أم لخمسة أولاد وزوجة لضابط في الجيش العراقي تقول :في البداية كان زوجي يرفض أن أتحمل مسؤولية التدبير المنزلي وقد فشل عدة مرات في الاحتفاظ على راتبه لعشرة أيام بعد أول الشهر بعد ذلك تبدأ سلة المواد الغذائية بالتقلص وقد تصل في الأيام الأخيرة إلى الاقتراض أو الشراء بالآجل. ولا يتوانى زوجي عن شراء اللحوم والأسماك والفاكهة وإقامة الولائم لأقربائه وأصدقائه في بداية الشهر لتدفع الثمن عائلته وأطفاله في الجزء الأخير من الشهر وبعد سجالات ومفاوضات بيني وبين زوجي اقتنع إن يسلمني مسؤولية التدبير ولاقتصاد المنزلي بعد ان يحتفظ بجزء منه لمصاريفه الخاصة. وفعلا قمت بتخصيص جزء بسيط من الراتب للتوفير عن طريق الاشتراك بسلفه شهرية واستطعت شراء سيارة نقل داخلي عمل عليها ابني البكر وشرعت بإكمال بناء البيت الذي نسكنه. مع مساعدة القروض والسلفة الحكومية. وأنا ألان استعد لتزويج ابني البكر بعد أيام.

في حين ام علاء تضيف: في التسعينات كنت أوفر من الحصة الغذائية، وكان زوجي مسؤول عن كل مصاريف البيت والأولاد ولم يكن يشاركني في هذه المسؤولية. وعندما كان يعطيني مبلغ لشراء ملابس او الذهاب الى صالون الحلاقة او لمراجعة طبيب او من العيدية التي تصلني في الأعياد او من الواجبات في المناسبات المفرحة مثل وصول مولود جديد و زواج الأولاد او الختان. عموما لا اعجز عن إيجاد طريقة للادخار لنجد شيئا نستند عليه في الأيام الصعبة ا والأزمات وما أكثرها في حياتنا.

ويؤكد الباحث الاجتماعي عبد الأمير آل نعيمة : فكرة الادخار أصلا متأتية من دواعي نفسية تشكل سلوك واضح يضفي على الفرد من كلا الجنسين، ففي مجتمعنا الشرقي تكون المرأة أكثر ميلا للادخار غالبا وليس دائما. و يعود ذلك إلى خوف المرأة على مستقبلها الذي تزحف عليه التفككات المتعددة من ابتعاد الأبوين والإخوة والأخوات لأسباب كثيرة. وتتعلم المرأة الادخار وهي طفلة واهم تلك الأشياء المدخرة هي الذهب والذي يسمى زينة وخزينة. والمرأة العراقية أكثر ميلا للادخار من الرجل بسبب انشغالات الرجل وتقهقره، وفي النهاية هي تخرج ما ادخرته للزوج أو الأولاد وتحوله إلى مشروع حياتي مدر للدخل. واعترف أنها نزعة يجب الحث عليها.

مقالات ذات صله