المرأة العاملة في رمضان.. مساع للتوفيق بين المنزل والواجبات العملية

بغداد _ متابعة

في هذا الشهر المبارك ومع ارتفاع درجات الحرارة، تبدأ المرأة العراقية يومها بالذهاب الى العمل الوظيفي (موظفة، معلمة، صحفية، عاملة) حيث تعمل في الدوائر والمؤسسات الحكومية كالتربية والتعليم والمراكز الطبية والدوائر الأخرى، وما أن تنتهي من الدوام الرسمي، حتى تعود الى عمل ثان قد يكون اكثر ثقلا من الأول، فتكون المسؤولية اكبر على عاتق المرأة العاملة، ويعاني النساء العاملات من هذا الأمر وقد يلجأن إلى تحضير الطعام وتجهيزه مسبقا، لكسب رضا الزوج والأبناء، فتراها تعمل كالنحلة، لا تمل ولا تهدأ، من الواجب الوظيفي الى الواجب الأسري، تشمّر عن ساعديها وتدخل في معركة مع الوقت لتخرج بأجمل وأشهى الأطباق، ومع شعورها بالعطش والجوع فتثقل حركتها، لكنها سرعان ما تنهض لتكمل ما بقي من أعمال، حتى لا تقصر في أداء عملها المنزلي، ولا يكون ذلك ذريعة بسبب العمل الوظيفي.

وهناك نساء لا يستطعن تحمل تلك الأعباء أثناء الصيام، فيلجأن إلى ترتيب موعد الإجازة السنوية في هذا الشهر، فيكون هذا هو الحل الأمثل للتغلب على مصاعب المسؤوليات التي تثقل كاهلها في شهر رمضان، وفي المقابل ترى ربات البيوت أن هذا الشهر الكريم لا يمثل أي عبء أو مسؤوليات زائدة، ولكنه يحتاج إلى تنظيم وجدولة للمسؤوليات المطلوبة منها تجاه بيتها وأبنائها حتى لا تُتهم بالتقصير.

ورغم هذه المعاناة استطاعت المرأة العراقية أن توازن بين العملين المنزلي والوظيفي، وتفوقت على الرجال من حيث الأداء والحضور، ولم تجعل من الوظيفة شماعة لتقصيرها في تربية الأبناء والقيام بواجباتها، وقدمت راحة أسرتها على راحتها، وليس بالشيء الغريب على العراقية ان تقدم ذلك، فقد قدمت الكثير من التضحيات في المواقف التي كان لابد منها، وأثبتت للكلّ ان المرأة العراقية ساندت المجتمع في بناء الوطن، فكانت مسؤولة وقادرة على التوفيق بين حياتها العائلية والعملية، وأثبتت بأنها هي المجتمع وليست نصفه.

إن الحرب على داعش والوضع الاقتصادي الذي يمر فيه البلاد، يتطلب من المرأة العمل لمساعدة أسرتها، ففي السنوات الأخيرة تدهورت أوضاع البلاد وخلف القتال مع داعش الكثير من الأرامل والعاجزين عن العمل، مما اضطرها للخروج إلى العمل لتوفر لهم لقمة لعيش، والمواظبة على الذهاب كل يوم إلى العمل فهنا يعتبر العمل من الضروريات، وأفضل لها من أن تثقل على الآخرين.

وقد شاركت السيدة (إيلاف القريشي، موظفة في القطاع الخاص) في هذا الموضوع وقالت في حديثها: لا يخفى على الجميع ان شهر رمضان هو شهر الطاعة والاعمال، واغلب العوائل يتجمهرون حول مائدة رمضان، نعم الجهد يكون اكبر واحيانا نضطر الى اخذ اجازة زمنية لإنهاء الاعمال المنزلية من إعداد الطعام، وتجهيز الضيافة، وترتيب البيت، وكل هذه الامور يتطلب مني عدم التقصير في واجبات اسرتي او وظيفتي، والحمد الان رغم انني ام لولدين إلا انني محافظة على نظام الوقت وتجهيز كل شيء قبل وقت، وما ينقصني هو تقصيري اتجاه عبادتي فبعد يوم شاق من العمل، تضعف قوتي اتجاه ربي واكثر الاعمال المستحبة لا اقوم بها لانشغالي بهذه الامور، علما أن الوضع الاقتصادي يتطلب المرأة أن تعمل حرج البيت لتسهم في توفير مورد مالي إضافي للأسرة.

مقالات ذات صله