المتحف الوطني العراقي … حكاية امبراطورية تروي لنا تاريخ بلاد ما بين النهرين منذ تأسيسه حتى اليوم

بغداد _ خاص
اتى إعادة افتتاح المتحف الضخم، الذي يضم آثاراً يعود تاريخها إلى 100 ألف عام قبل الميلاد , بعد يومين من نشر تنظيم داعش الارهابي شريطاً مصوراً يظهر تدمير تماثيل وقطع أثرية في الموصل، كبرى مدن شمال البلاد التي يسيطر عليها منذ حزيران (يونيو) الماضي وذلك في عام 2015 .

يعد المتحف العراقي في بغداد هو أكبر المتاحف في العراق وأقدمها تأسس العام 1923 ويقع في منطقة علاوي الحله في العاصمة العراقية بغداد. ويحتوي المتحف على مجموعات أثرية تؤرخ تاريخ بلاد ما بين النهرين.

كان يشغل حيزا صغيرا في بناية القشلة أو السراي القديم,وبعد مرور عدة سنوات تم جمع أعداد كبيرة من الآثار كنتيجة حتمية لعمليات التنقيب التي كانت تجري في جميع أنحاء العراق آنذاك فكان لابد من توسيع المتحف العراقي فتم نقله إلى بناية خاصة في شارع المأمون. ضاق مكانه مع مرور الزمن فكانت الفكرة أن تخصص بناية جديدة تتصف بمواصفات متحفية عالمية تضم آثار العراق. وضع تصميم خاص لبناية المتحف العراقي في منطقة الصالحية علاوي الحله من جانب الكرخ وهي منطقة واسعة روعيت فيها أساليب بناء المتاحف الأصلية. وتم الافتتاح الفعلي في التاسع من تشرين الثاني سنة 1966 م ثم أعيد افتتاحه مرة أخرى عام 1984, بعد إضافة البناية الجديدة.

يضم المتحف العراقي (18) قاعة، باضافة الى مجموعات متنوعة من حقبات عديدة مثل الحقبات السومرية و الآشورية و البابلية ويضم مجموعات متنوعة من الفنون الإسلامية.
اما متحف الطفل موجود ضمن المتحف العراقي، فهو متحف مصغر ذو هدف تربوي و تعليمي، يوصل فكرة كيف عاش الإنسان القديم وكيف تعلم وكيف اخترع الكتابة وبنى قرية إلى الطفل.

بينما أسست مكتبة المتحف العراقي عام 1933، حيث كانت بالبدايه في قاعة من قاعات المديرية وصنعت لها خزانات قليلة وقد انيطت ملاحظتها واسند الاشراف عليها حينذاك بموظف يتعهدها ويهتم بها.
مجموعه هدية الاباء الكرمليين في بغداد وهي هدية نفيسة عظيمة الشأن تتألف من المكتبة الحافلة التي جمعها العلامة اللغوي الاب انستاس ماري الكرملي المتوفى العام 1947 وتتألف هذه المكتبة من الوف المجلدات المطبوعة والمخطوطة، وان ما تفضلوا باهدائه يتألف من ستة آلاف مجلد مطبوع والف وثلاثمائة وخمسة وثلاثين مجلدا مخطوطا.

مجموعة هدية الشريف حازم في العام 1950 وهذه الهدية عبارة عن شطر من مكتبته النفيسة وقد بلغ ما اهداه زهاء الف مجلد من المطبوعات العربية تتناول موضوعات تاريخية وادبية ودينية ولغوية، وكذلك مجموعة هدية المتحف البريطاني في العام 1946 حيث اهدى المتحف البريطاني إلى مكتبة المتحف العراقي زهاء اربعمائة مجلد من مطبوعاته ويدور معظمها حول الآثار والتأريخ وفهارس الكتب المطبوعة والمخطوطة. مكتبة شرقية.

فبعد 12 سنة من الغزو الامريكي للعراق عام 2003 وموجة نهب عمت بغداد استعاد المتحف الوطني العراقي لعرض مقتنياته الثمينة لحضارة ما بين النهرين أمام الجمهور حتى رغم فقد الالاف منها.
ويشبه البعض نهب المتحف تحت أعين القوات الامريكية في العراق بتدمير المغول للمكتبة الكبيرة في بغداد عام 1258.

وكان نهب المتحف الذي تضم مجموعته قطعا فنية تعود لحضارة ما بين النهرين أي قبل أكثر من خمسة آلاف سنة من أكثر الموضوعات المؤلمة في الفترة التي تلت الاحتلال الامريكي مباشرة، وقام الناهبون بتجريد قاعات وصناديق عرض من تماثيل وتمائم وعملات وأقفال أثرية لا تقدر بثمن.

ويحفل المتحف بمجموعة رائعة من التماثيل وقطع الفسيفساء التي تعود لامبراطوريات من عهد السومريين إلى العثمانيين، واطلق على العراق وصف “مهد الحضارة” لأنه شهد تأسيس بعض أوائل المدن وأنظمة الري في العالم وتطور أشكال الكتابة.
ويتناقض مجد امبراطوريات الماضي مثل البابلية والاشورية مع واقع بغداد اليوم بمبانيها الخرسانية المتداعية وشوارعها المزدحمة بالسيارات ونقاط التفتيش، وتعود بعض المقتنيات الرائعة في المتحف إلى العصر العباسي عندما كانت بغداد القلب الإداري والثقافي في امبراطورية شاسعة تمتد من اسبانيا إلى اوزبكستان، ويكاد يكون عمر المتحف هو عمر الدولة العراقية الحديثة إذ أسسه الملك فيصل الاول عام 1923.

هذا وان نحو 15 ألف قطعة من المتحف سرقت أيام الغزو. واعيد ما بين ثمانية آلاف وتسعة آلاف من هذه المقتنيات من بينها قناع صخري يعود للحضارة السومرية، ونهب المقتنيات الاثرية العراقية سبق الغزو الامريكي بعقود واستمر بعد رحيل القوات الامريكية.

ولازال العراق يستعيد قطعا اثرية نقلت إلى دول في اسيا واوروبا وامريكا الشمالية وإن كان من غير المعروف عدد القطع التي سيتمكن من استعادتها في نهاية المطاف.
والعراق بحاجة إلى معاونة دولية من أجل المحافظة على آثاره وفتح الباب لتنقيبات جديدة مع تعميق وسائل البحث وتطوير الاهتمام بعلم الاثار، فضلا عن تطوير متاحفه بالشكل الذي يليق بآثارنا العظيمة.
هذا الهدف يجب ان يتصدر اهتماماتنا، كون حضارة العراق هي الركيزة المثلى لجعلنا أكثر حضورا ليس فقط على المستوى الثقافي والسياحي وانما على المستويات البحثية في مختلف مناطق العالم وبالتالي تحقيق العلو اللائق، واستعادة الحضور الجذاب.

العراق ارض الحضارة البكر ومهما جرت محاولات لمحو هذه الاثار وطمسها، فان ارضنا غنية بالمزيد واعماقها ثرية بالمزيد من الاكتشافات التي لا بد ان تكون مذهلة وذات تأثير.

مقالات ذات صله