الكونغرس الأميركي يعتزم إقرار مساعدة “غير مشروطة” للبيشمركة.. وبغداد محذرة من عواقبها: هكذا سيكون ردنا!

بغداد- خاص
يعتزم الكونغرس الاميركي اقرار مشروع يهدف الى تقديم مساعدات عسكرية غير مشروطة الى اقليم كردستان، وعلى ما يبدو فان اللوبي الكردي في الإدارة والكونغرس الأميركي بدأ يتحرك لإعادة قضية كردستان الى الواجهة بعدما أصبحت كل الخيوط بيد بغداد نتيجة الدعمين الدولي والإقليمي لها في قضية استفتاء الانفصال عن العراق
وانخرطت الحركات الكردية، داخل أميركا في عملية بناء منظمة (لوبي) كردي منذ عام 2007، يعمل على غرار اللوبي الإسرائيلي (الإيباك، والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي، وغيرها) بالتأثير في عملية صنع واتخاذ القرار السياسي الأميركي بما يدعم ويعزز توجهات وطموحات الحركات الكردية القومية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط حالياً.
موقع المونيتور الاميركي ذكر ان قيمة المساعدات العسكرية التي تعتزم واشنطن ارسالها الى البيشمركة تبلغ 365 مليون دولار. واضاف ان المشروع الجديد لم يتضمن هذا الشرط بعد استفتاء الاستقلال الذي جرى قبل نحو ستة اسابيع في اقليم كردستان.
وكان الكونغرس الاميركي يشترط على حكومة اقليم كردستان المشاركة في “عراق موحد” مقابل تقديم المساعدات العسكرية للبيشمركة. ومنذ عام 2003 أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 25 مليار دولار على تدريب ورفع كفاءة الجيش العراقي ولم يذهب إلا القليل جدا من التدريب والمعدات إلى قوات البيشمركة.
وعدّت لجنة الأمن والدفاع النيابية الاحد، تسليح قوات البيشمركة بمعزل عن بغداد من الولايات المتحدة تدخلاً سافراً في الشأن العراقي داعية رئيس الوزراء حيدر العبادي الى منع الطيران الأميركي من الهبوط شمال العراق “.
وقال عضو لجنة الامن والدفاع النيابية النائب اسكندر وتوت في تصريح «الجورنال نيوز» ،إن ” تسليح البيشمركة من قبل الولايات المتحدة بمعزل عن حكومة بغداد تدخل سافر في الشأن الداخلي العراقي “. وأضاف:” على الحكومة العراقية منع الطيران الأميركي من الهبوط شمال العراق وإلزام الجانب الأميركي بالابتعاد عن سياسته الازدواجية تجاه العراق “. وأشار وتوت وهو عضو بارز في ائتلاف دولة القانون الى ان” تسليح البيشمركة هدفه اشعال حرب بين المكونات العراقية بعد فشل مشروع داعش “.من جهتها نفت وزارة البيشمركة التابعة الى حكومة إقليم كردستان “شمال العراق” الاحد، نفيا قاطعا تلقيها دعماً لتسليح قواتها من واشنطن بمعزل عن بغداد “. وقال الامين العام لوزارة البيشمركة، جبار ياور، ان ” حكومة الإقليم لا تملك اتفاقاً عسكرياً مع أي دولة على الكرة الارضية بمعزل عن حكومة بغداد “. وأضاف ان” جميع الأسلحة التي وصلت الإقليم كانت عبر بوابة الحكومة الاتحادية “. وأشار الى انه” لا توجد أي دولة تسلح الإقليم او متخذة مثل هكذا قرار “.
يذكر ان اعضاءً بارزين في الكونغرس الاميركي تبنوا اخيراً حملات لدعم اقليم كردستان ضد الحشد الشعبي، مطالبين ادارة الرئيس دونالد ترامب بضرورة دعم استقلال كردستان. وكان السيناتور الاميركي البارز جون ماكين كتب أخيراً مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز، قال فيه إنه إذا خُيّرت الولايات المتحدة بين الكرد او الميليشيات الشيعية وثيقة الصلة بإيران فان عليها أن تختار الكرد. ويعتزم الكونغرس الامركي طرح مشروع قانون يهدف الى فرض عقوبات تتصل بالإرهاب على ثلاثة فصائل بارزة في الحشد الشعبي. وأدرج الكونغرس مشروع القانون لبحثه في وقت لاحق خلال العام الحالي او العام المقبل لفرض عقوبات على عصائب أهل الحق وحركة النجباء وكتائب حزب الله العراقية.
من جانب اخر، كشف النائب عن دولة القانون جاسم محمد جعفر، الاحد، عن وجود لوبي صهيوني مرتبط بالإقليم يمارس الضغط على الكونغرس الأميركي لتسليح قوات البيشمركة بمعزل عن بغداد “.
وقال جعفر في تصريح «الجورنال نيوز»،: نستبعد تسليح البيشمركة من قبل الحكومة الأميركية لكونه يعدّ خرقاً للاتفاقية الأمنية الموقعة بين الجانبين من جانب، ومن جانب اخر فإن السياسية الأميركية لا تعمل على تقوية الأقاليم واضعاف الحكومات الاتحادية خشية من فتح باب صراع اخر في العالم والمنطقة “. وأضاف ان” اميركا رفضت انشاء دولة في الشرق الأوسط وتقسيم العراق لذلك لا يمكن ان يتم تسليح البيشمركة بمعزل عن بغداد “.
وكانت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية نشرت في 23 نيسان 2007 تقريراً أعده المحرر في الصحيفة راجيف شاندا سيكاران، حمل عنوان (الأكراد يزرعون روابط خاصة بهم مع الولايات المتحدة).
ونقلا عن موقع الجمل السوري يشير التقرير إلى الحملة الإعلامية الكبيرة التي يقوم بها الأكراد حالياً داخل أميركا، والتي يتركز مضمونها على نقل رسالة إلى الرأي العام الأميركي تقول إنه إذا كان وسط وجنوب العراق عامراً بالخراب والدمار والحرب، فإن سياسة إدارة بوش إزاء العراق قد أفلحت تماماً في جعل شمال العراق مكاناً ينعم بالأمن والسلام ويفيض بمشاعر الولاء والامتنان لأميركا والغرب، ويلتزم بالتوجهات الغربية الهادفة إلى بناء الأنموذج الحضاري الأوروبي-الأميركي في المنطقة.
ويقول كاتب التقرير: إن الأكراد قاموا خلال العام الماضي وحده بإنفاق ملايين الدولارات على الترتيبات والتجهيزات التحضيرية لقيام اللوبي الكردي، الذي سوف يباشر تحركاته داخل أميركا، والذي يتوقع أن ينضم إلى عضويته كدفعة أولى نحو 40 ألف كردي مقيم داخل أميركا حالياً.
تحركات اللوبي الكردي يشرف عليها قباد طالباني، نجل الزعيم الكردي والرئيس العراقي السابق جلال طالباني. وحول قباد طالباني يقول التقرير إن عمره حالياً 29 عاماً، نشأ وترعرع وتعلم في بريطانيا، ثم انتقل إلى العاصمة الأميركية واشنطن في عام 2000، وكان حينها لا يعرف الكثير عن استخدام سياسات القوة والتأثير، وقد تزوج من موظفة في وزارة الخارجية الأميركية متخصصة في مجال سياسات العراق. ويتميز قباد طالباني بارتداء القمصان الفرنسية، والمداومة على تناول طعام الغداء في نادي بومبي، أما المكتب الذي يدير منه عملياته فيقع على بعد حارتين من البيت الأبيض الأميركي.
وعموماً: الواضح في الأمر أن اللوبي الكردي مدعوم إسرائيلياً، يحاول القيام بمناورة كبيرة في إدارة الصراع الكردي-العربي، والكردي-التركي، والكردي-الإيراني. ولما كانت عملية إدارة الصراع تعتمد على الموازنة بين (الفرص) و(المخاطر)، فإن اللوبي الكردي منهمك حالياً باستغلال وتوظيف (الفرص) التي يوفرها له الوجود العسكري الأميركي والدعم الإسرائيلي في المنطقة، ولكنه على الجانب الآخر يهمل (المخاطر) والتي سوف تظهر بوضوح عند انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وما يترتب على ذلك من انكشاف المناطق الكردية أمام القوات التركية المتحفزة، والتي لن تتخلى أميركا وإسرائيل عن دعمها مهما كان الثمن، وذلك لأن المزايا الجيوبوليتيكية والجيوستراتيجية التي تتمتع بها تركيا، تلعب دوراً في دعم أميركا بعشرات أضعاف ما يمكن أن تؤديه كردستان من فوائد ومنافع للمصالح الأميركية.

 

مقالات ذات صله