الكوت.. مدينة الصروح الحضارية ورابط بين مكة والبصرة والكوفة

واسط – خاص

مدينة الكوت وهي كبرى مدن محافظة واسط التي شيدها الحجاج بن يوسف الثقفي في عام 82 هـ 702 م .. وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى إسم القلعة اي القوت حيث جرت تسميتها من قبل الفرس بـ ( الكوة ) اي القرية الزراعية .. ويطلق إسم الكوت على المكان المنزوي او شبه الجزيرة او الميناء وهذا الاسم غير مدرج في المصادر التأريخية وغير مؤكدة المصدر ..

كانت مدينة الكوت في عام 1915 اي في الحرب العالمية الاولى معرضة للغزوات او تمثل الظهير للقوات المحتلة اثناء إنسحابها مثل الجنرال (مود) الذي إنكسر جيشه على يد العثمانيين مما آثر التراجع إلى هذه المدينة والتي تم حصارها من قبل تلك القوات من تاريخ 27 / 9 / 1915 ولغاية 29 / 4 / 1916 وعانى ما عاناه اهالي تلك المناطق من شحة الغذاء والدواء والتي اصبحت تأريخا يتداوله المجتمع في جلساته الشعبية عندما يطرح احدهم السؤال ليقول (تزوجت قبل حصار مود) وكانوا يطلقون عليه إسم التموين وصار تاريخا بعد هذا او هكذا كانوا يتداولون حيث إنها مسجلة بأذهان الشريحة الشعبية دون إعطاء الارقام.

فالكوت ظهرت على سطح الخارطة منذ الاربعينيات وحتى عام 1960 كانت المدينة متأخرة جدًا وكان السراي وهو الذي كان يمثل المحافظة وبعدها سميت المتصرفية وبعدها سميت المحافظة التي بنيت في عقد الستينيات وبعدها سميت المنطقة المحاذية لدائرة السراي منطقة السراي (المشروع) وقد كانت شريحة واسعة من الكرد تسكن آنذاك والتي تمثل اكثر من 50 % من المدينة في حينها وكانت مجتمعة في محلة سيد حسين الذي بنى اول دار في منتصف الاربعينيات وهو كردي الاصل والتي جمعت تلك المحلة محلات واسعة مثل عقد الكراد ونوكرنازر والجديدة والشرقية ومنطقة العزة كانت تأتي بالدرجة الثانية حيث كان سكانها من الاخوة العرب وتقع في الصوب الثاني من نهر دجلة وبعدها جاءت مناطق الانوار والجعفرية والعباسية نسبة إلى المرحوم جعفر الجلبي وهو من وجهاء المدينة وبعدها منطقة الزهراء.

والنزوح المكثف جرى على منطقة السراي حيث إنشطرت العوائل وإنتقلت في تلك المنطقة وهي تمثل نواة اهالي الكوت ثم تم إنشاء منطقة المعلمين والهورة لتمثل منطقة الحيدرية والهورة التي إنتشرت فيها في الخمسينيات معامل الطابوق وفي ذات الوقت تم نزوح وهجرة الفلاحين إلى المدينة بعد قيام ثورة 14 تموز.

اما المناطق الكردية فقد شيدت منذ اوائل عام 1940 فقد كان الكرد هم الاكثرية في تلك السنين إلا إنهم بدون غطاء عشائري لذلك فأستهدافهم من قبل السلطات كان امرًا يسيرًا حيث بقيت هكذا إلى يومنا هذا وقد آثر معظمهم الانضمام إلى عشيرة الطائي وبني لام خوفا من سلطة صدام حسين وخشية تسفيرهم إلى إيران.. وإنضم البعض منهم إلى قوات الشرطة والامن ليختبئوا خلف هذا الستار خشية من قسوة النظام وإنتقامه من هذه الشريحة.

عشائر كردية عديدة منهم نزحت من خانقين ومندلي وكردستان العراق وكردستان إيران فقد كانوا يعتبرونهم مواطني درجة ثالثة لا يسندون إليهم وظائف سيادية او حساسة في مؤسسات الدولة .. الآ ان الكورد إستطاعوا بخبراتهم وذكاءهم ونظافتهم ان يخترقوا الحواجز ويصلوا إلى مراتب عليا بفعل نزاهتهم وذكاءهم الخالي من الكذب والمراوغة حيث إنهم وعلى النطاق الشعبي كانوا محسوبين ومرغوبين إلا إنهم على النطاق الرسمي سيما في العهد السابق فقد كانوا إذا تداولوا بخصوص احدهم يجري الحديث على ان الموظف الفلاني نزيه وإداري وناجح إلا إنه مع الاسف (كردي) وقد اخذ الكرد ينتشرون في مناطق الكوت ( عكد الكراد ) و(الجديدة) و(نوكرنازر) و(الشرقية) كذلك في بدرة والحي وشيخ سعد والصويرة حيث نزح الكثيرون منهم من كردستان العراق او كردستان إيران ومندلي وخانقين وقد كان نزوحهم في عهد محمد رضا بهلوي ملك إيران الاسبق حيث نفى عشائر عديدة من الولاة الكرد حيث كان يطلق عليهم إسم ( الخان )

الصروح الحضارية

الصروح الحضارية التي يذكرها التاريخ هي منطقة ( العكر ) الموجودة في قضاء بدرة ومناطق سياحية مثل ضريح الشاعر ابو الطيب المتنبي في النعمانية وسدة الكوت التي إنشأت في عام 1934 وإفتتحها الملك غازي في 29 / 3 / 1949 حيث تتكون من 56 بوابة حيث انشأتها شركة بريطانية يطلق عليها إسم ( بلفور ستي ) بأشراف وهندسة اجنبية وبعمالة عراقية وقد كلف هذا المشروع ( مليون ومائة الف دينار ) في ذلك الوقت .

والكوت مثل ما اسلفنا كبرى مدن محافظة واسط التي تتضمن قضاء الحي وقضاء بدرة وقضاء الصويرة وقضاء النعمانية والعزيزية حيث يتبع قضاء بدرة ناحية زرباطية وجصان وطعان ورمزيار وهي تقع شرق الكوت بمسافة 70 كم والصويرة والزبيدية والحفرية والعزيزية والشحيمية والنعمانية تقع شمال الكوت اما الاحرار فتقع غرب الكوت والدجيلي شرقها وشيخ سعد ايضًا شرقا.. المسافة بين بغداد والكوت هي 180 كم وبينها وبين محافظة ميسان 205 كم والناصرية 180 كم . جميع تلك المناطق تعتبر عربية بوجود عشائر مثل شمر وزبيد وتميم ودليم وغيرها ، الصفة الغالبة عليها بامتيازها بامتهان الزراعة. تتوسط الطرق التجارية بين مكة المكرمة والبصرة والكوفة.

وقد سميت محافظة واسط عند بناءها بانها تتوسط الطرق التجارية بين مكة المكرمة والبصرة والكوفة . وتشتهر مدينة الكوت وملحقاتها بصورة عامة بالزراعة وانتاج التمور وعرق السوس والفواكه وكذلك هناك معمل النسيج القطني في الكوت حيث كان هذا المعمل يساهم في صادرات القطر الى دول الشرق الاوسط ومحافظة واسط تتوسط محافظات مثل بغداد شمالا وديالى في الشمال الشرقي والقادسية غربا والحلة في الشمال الغربي والعمارة شرقا والناصرية جنوباً . وهي تعتبر طريق تجاري يربط شرقا بايران وجنوباً بالسعودية ودول الخليج مساحتها 17012 كم مربع نفوسها يقدر بـ 306291 نسمة وقضاء بدرة التي تعتبر مهدا للكل عبر العصور حيث ضمت اكثر من 60% من سكانها، تشتهر بالبساتين وإنتاج التمور وتكثر فيها المقالع الحجرية على اعتبار ان حصى بدرة من اقوى المكونات البيلوجية للبناء والسدود وفيها توجد منطقة تاريخية منطقة العكر التي تعتبر من الاثار الشاخصة منذ عهد بدر الدين الطغرائي حيث وحسب المصادر يقال ان اسم بدرة جاء مقترناً باسم مؤسسها بدر الدين ومن جانب اخر تؤكد المصادر بان كلمة بدرة هي باللغة الكردية ( طريق السوء ) اما زرباطية التي معناها باللغة الكوردية (اناء الذهب ) وايضا تشتهر بالبساتين والتي قضت عليها وعلى بناءها وبيوتها الحرب الايرانية العراقية الغير مبررة . اما جصان فانها بنيت على تلال وكان يحاذيها بحيرة كبيرة اما الان فازيل بفعل التضاريس والمناخات التي توالت على تلك المناطق . تشكو المنطقة برمتها من شحة المياه سيما وان البساتين قد جفت واتلفت بفعل الجفاف والحرب العراقية الايرانية حيث ان مستقبلا معتما ينتظر قضاء بدرة بكثرة

معظم تلك الاراضي وما حولها اصبحت سبخة والبعض منها قيد الاستصلاح عادات وتقاليد المناطق الحدودية مثل شيخ سعد وبدرة وجصان وزرباطية لا تختلف كثيرا عن بعضها البعض سيما بعد نزوح كثير من المناطق الريفية الى المدينة .

الكوت لم تعرف بصمات التطور

ان مدينة الكوت لم ترق للان للمستوى العمراني حيث ان شارع الكورنيش ما يزال بعيدا عن بصمات التطور والكثبان الرملية والترابية التي تكونت بفعل ضعف منسوب المياه في دجلة في زمن النظام السابق ادى ذلك الى تكون ترسبات عديدة ابتداءا من قضاء الصويرة والى نهاية مسار النهر عند دخوله مدينة العمارة فبدلا من معالجة النظام لهذه الحالة المستهجنة قام بتاجيرها على المزارعين لينشطر النهر الى الربع كذلك عدم استغلال الشواطئ لبناء وتشييد الكازينوهات على ضفتي النهر بل الان نرى العكس حيث التراكمات من النفايات والاوساخ مما يعطي انعكاسا سلبيا على هذا الشارع الذي يعتبر من ابرز الشوارع جمالية ونظارة .

كذلك ان الشوارع كما اسلفنا لم يجر بشانها التطوير اللازم فالارصفة تشكو من التخسفات والنفايات تملأ اكثر مناطق الكوت اضافة الى التجاوزات التي لم تكن مسبوقة من الباعة المتجولين الذين يخلفون وراءهم نفاياتهم. فالمدينة تفتقر الى لمسة حضارية حديثة واعتاد السكان في هذه المدينة على اشاعة الفوضى واصبحت كثقافة يتداولونها بعد ان حكمتهم السلطات الدكتاتورية في العقود الماضية حيث كانت الحكومة السابقة لا تهتم كثيرا باعطاء الاهمية البالغة للطرقات الا لتلك التي تستوجب مصلحتها مثل طريق كوت – بدرة لم يات اكراما لعيون المواطنين لكنها جاءت لتسهيل طرق القوات العسكرية والطريق المحاذي الى حدود ايران وصولا الى خانقين ومندلي هي كذلك جاءت كستراتيجية حربية القصد منها تسهيل وصول المؤن والمعدات الى القواعد العسكرية . اذن فالمدينة تحتاج الان الى تكثيف الطاقات والجهود للنهوض بها الى المستوى الذي يجب ان تكون عليه .

مدينة الكوت مدينة مسالمة منذ فجر التاريخ اهلها طيبون وذوو معشر لا فرق لديهم من جانب الديانات والاعراف حيث امتزجت دماءهم ليصار الى تكوين اجتماعي خليط بين السنة والشيعة والمسيح والازدي والكردي والعربي ولم تتاثر قطعا بالاحداث السياسية الرامية الى شق الصفوف فهم اعتادوا على ان يجتمعوا من اجل الانسانية والنبل بالرغم ما زج في مجتمعاتهم من افكار او نزعات على المسارين السياسي والديني الا انهم كسروا الحواجز فعادت المياه الى مجاريها لكونهم اناس اصلاء وهناك شريحة كبيرة من المثقفين في مدينة الكوت وبحسب الاستطلاعات لا يمثل لديهم شئ يعترض سبيل التقدم والرقي الا المبادئ السامية التي يحمل افكارها الكثيرون والذين لا يجدون في التفرقة العرقية او الطائفية مشكلة تعيق مساراتهم نحو البناء فقد عاش بين ظهرانيهم الكثير من مختلف الطوائف والأعراق.

من الملاحظ بان اكثرية الاقضية اصبح نفوسها اكثر في الوقت الحاضر الا ان قضاء بدرة وزرباطية فانها بدلا ان يكون نفوسها مضاعفا الان فقد تراجعت ضعف هذا العدد لاسباب سياسية وعسكرية نتيجة حرب ايران التي خلفت وراءها ركاماً للبنى التحتية فيها.

ومن الذين ولدوا من رحم هذه المدينة من المشاهير كفنانين كانوا ام ادباء مثل نصير شمة ومناف طالب وعبد الجبار كاظم وغازي الكناني والاء حسين ومكي البدري وزينب البدري وقائد النعماني وسعد جوزي وغيرهم ومن الادباء والكتاب منهم محمد البدري التي سميت احدى مدارس بدرة باسمه اكراما له ورياض النعماني شاعر شعبي والدكتور رعد طاهر باقر وهو اديب وشاعر وغازي ثجيل شاعر شعبي والدكتور خليل ابراهيم العطية وعبد الخالق الركابي وغيرهم .

مقالات ذات صله