الكتب المسموعة .. بين تشتيت الذهن وإنطلاق الخيال

بغداد_ متابعة

انتشرت في السنوات الأخيرة على شبكة الإنترنت ظاهرة الكتب المقروءة بالصوت، والتي تعرف بـ”الكتب المسموعة”.. كان الهدف الأول منها مساعدة المكفوفين على القراءة، بتوفير كتب وروايات يقرأها أحد الأشخاص بصوته، ويتم تحميلها من على شبكة الإنترنت وسماعها، ثم انتشرت مع ظهور الهواتف الذكية التي تتميز بتقنيات أحدث، تطبيقات لسماع الكتب والأخبار في الصحف والمقالات مثل تطبيق “إقرأ لي”، و”اسمعلي” و”كتاب صوتي” و”كتب مسموعة” وغيرهم.

ورغم أن هذه التطبيقات توفر عدد قليل من الروايات والكتب، كما أن معيارها في اختيار الكتب التي يقومون بتسجيل قراءة لها يعتمد على الكتب الجماهيرية المشهورة، مثل كتب “مصطفى محمود”، وكتب “طه حسين”، والروايات المشهورة “مائة عام من العزلة” لماركيز، و”العمى” لغوزيه ساراماغو، وروايات “نجيب محفوظ”، وروايات الشباب الرومانسية، وروايات “أحمد مراد”، كما استغله البعض ونشروا الكتب الدينية عن طريق تسجيل قراءة لها.. إلا أن سماع رواية أو كتاب أمر ممتع، يثير الخيال بشكل مختلف عن قراءة الحروف، يشعل الخيال في رسم شكل الشخصيات، والأحداث الروائية، كما أنه يوفر للسامع إمكانية القيام بعمل آخر، ويتيح له سماع الكتاب في أي وقت وأي مكان، بالإضافة إلى انها امكانية توفر التخلص من عبء الزحام والتحليق في أجواء الخيال هروباً منه، أو في المنزل أثناء القيام بأعمال يدوية، كما تتيح مشاركة أكثر من شخص في سماع الكتاب وبالتالي مشاركة الاستمتاع به.

فبعد انتشار التكنولوجيا في العالم كله، أصبحت الأجهزة المحمولة جزءًا مهماً من مقتنيات ساكني هذا العالم، ليبتعد بهذا، عديد من القراء عن الكتب الورقية، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى الكتب الإلكترونية التي يمكن تحميلها وقراءتها عبر أجهزة الحاسب الآلي أو الأجهزة المحمولة، إذ يحوي الجهاز الصغير ذاكرة تستطيع أن تحمل مئات الكتب.

ونتبين في هذا الشان أنه نشأت وأطلقت مجموعة غنية ومهمة من المبادرات من قبل المنظمات غير القابلة للربح، إذ ركزت على تحميل عدد من الكتب المهمة إلكترونياً، وهذا بعد مراعاة وتطبيق كافة متطلبات احترام حقوق الملكية، والاتفاق مع الكتاب الأصليين.

وتعنى هذه المجموعات بترجمة الكتب الأجنبية، إضافة إلى إعادة نشر أمهات الكتب التي لا تتوافر نسختها نظراً لعدم حرص أي من دور النشر على إعادة إصدارها مرة أخرى للجمهور الراغب، كما أنها تقوم بنشر الكتب الفكرية المهمة وقصص الأطفال. وفي هذا الصدد، نجد أن مؤسسيها والقائمين عليها، يوضحون أن المؤسسة غير هادفة للربح، وتعمل بجانب نشر الكتب على ترجمة المقالات الأجنبية.

واللافت أنه غدت الكتب الصوتية، تمثل واحدة من المبادرات الجديدة لتشجيع القراءة، وهي كتب قرئت بواسطة أحد الأشخاص، وتصبح الأصوات أحياناً لأشخاص حقيقيين، وأحياناً أخرى لأجهزة مبرمجة على القراءة الآلية. وكان بدأ هذا النوع في أوروبا والدول الأجنبية، لتظهر عدة مواقع مثل: (أوديبل) الذي يهتم بنشر الكتب المسموعة، وموقع (أمازون) الذي يتيح الكتب بجانب عدة منتجات أخرى..

وكذلك ظهرت عدة مواقع متخصصة لنشر أدب الطفل مثل (ستوري نوري). أو الكتب التعليمية، مثل( ليرن آند لود) وغيرهما من المواقع، لتوفر بعض المواقع الكتب بلا مقابل. كما أنه تتيح الأخرى الكتب للشراء مقابل مبلغ مالي هو أقل من ماهية الحال لدى نظيرتها الورقية.

وانتقلت تلك التجارب والأفكار، في البداية، إلى الإمارات العربية المتحدة، ضمن عالمنا العربي، بفعل برامجها ومشروعاتها الثقافية الحداثية الدؤوب.

ورغم ذلك، تختلف الآراء حول الكتاب المسموع، لأن له سلبيات أيضاً مثل صعوبة الرجوع للنقطة التي توقفت عندها عندما يشرد ذهنك، فتضطر لإرجاع الكتاب فتعيد سماع بعض الفقرات التي سمعتها من قبل، وضرورة الانتباه التام لملاحقة صوت القارئ.

يقول أحمد ياسر: “لكل منهما ميزته، سواء القراءة أو سماع الكتاب، أنا أفضل في الروايات المسموع منها.. لكن لابد من التركيز التام أثناء سماعها”.

فيما تقول الشاعرة خلود الفلاح: “أحب أن أقرأ.. في القراءة متعة تأمل الكلمات، والتفاعل مع الشخصيات، والعيش في أحداث العمل، أي أن أكون أنا والكلمات فقط”.

اما والمدونة “نسرين النقوزي” تعلن تفضيلها للقراءة وفقط: “قراءة أكيد”.

في حين يرى المترجم “ابن عزوز فرح” يفضل الاثنين حين يقول: “أفضل الطريقتين.. سماع الكتب وقراءتها، لأن التنوع مفيد للذهن والخيال”.

ويضيف الباحث “أحمد عبد الله” يقول: “بالنسبة لي القراءة أجمل وأمتع.. أشعر بحالة عجيبة أثناء قراءة أي عمل أدبي وخصوصاً الأعمال الروائية، حيث اتقمص وأعيش حالة الرواية بشكل مرعب جدًا، وهذا لا يحدث إلا بالقراءة”.

ويستنكر الشاعر “عبد الناصر عبد الرحيم” الاتجاه إلى سماع الكتب: “سماع الروايات فقط تعني الثقافة السماعية الاستهلاكية، إنما الكتب  تقرأ خصوصاً الروايات ليشتعل الخيال، وتشحذ الأفكار، كيف يعيش الإنسان دون خيال لو اكتفينا بالسماع”.

بينما الناقد السنيمائي العراقي “يوخنا دانيال” يقول: “يصعب فيها التركيز والإعادة والتأمل.. لا أفهم كيف شاعت الكتب الصوتية”.

ويقول العراقي وليد الزند: “القراءة وسيلة اتصال واحدة ذات نمط محدد، بينما سماع الروايات أو القصص تستهدف حاسة السمع والتشويق فيها أكثر، مع ظهور الأجهزة الالكترونية الحديثة صارت القراءة السريعة أكثر جذباً من القراءة البصرية كالكتب”.

مقالات ذات صله