القوات العراقية في الموصل ..مهمات انسانية وقتالية وزوجات داعش الى التاهيل

ترجمة- دانيا رافد
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا تحدث به عن احداث ما بعد تحرير مناطق الموصل، من قصص انقاذ المواطنين من الانقاض، الى النازحين.
واشارت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته «الجورنال نيوز» الى ان مع تحرير اخر معقل لداعش في الموصل، نرى المدينة مدمرة بالكامل بسبب القصف الجوي، وان العيش بها مستحيل، مع ذلك تم انقاذ عشرات المواطنين من الانقاض، وحقيقة ان عملية التحرير استغرقت وقتا طويلا، يجعل الامر اكثر ادهاشا.
وافادت الصحيفة ان في احد مناطق الامامية للمعركة ، اعتقلت القوات الامنية رجلا من تنظيم داعش مع طفلا في يده، كان يرتدي سترة مليئة بالدماء وزوج قذر من السراويل بدون حذاء… الرجل لم يعرف حتى من كان الطفل او ما هو اسمه، اشتبه على الفور بكونه مقاتل داعش المستخدم الطفل كدرع بشري.
وبينت الصحيفة ان القوات الامنية اخذت الرجل بعيدا، واحتضن القائد المسؤول الصبي في حضنه. مشككا في ان يكون والديه على قيد الحياة في مكان ما، اذ قرر أن يتبنى الطفل احد الضباط (الضابط وزوجته لم يتمكنا انجاب الاطفال)، بعد ذلك، قام بعض الجنود بغسل الطفل وتلبيسه ملابس جديدة، قبل وصول الضابط للقاء ابنه الجديد.
ومع سيطرة القوات العراقية على البلدة القديمة وتفتيشهم المنطقة، استولوا على العديد من السيارات المفخخة المصنعة من قبل تنظيم داعش، وهي السيارات المدرعة المعتبرة كأكثر الأسلحة رعبا في ترسانة داعش. وقاد الجنود احدى السيارات (التى تم الاستيلاء عليها) الى قاعدتهم فى قافلة عسكرية عبر غرب الموصل، حين توقف عدد من المدنيين لمشاهدة المدرعة تسير في الشوارع، لا زالت قادرة على استحضار الخوف والصدمة في قلوبهم رغم كونهم في ايدي اكثر امانا.
واضافت الصحيفة ان فرقة من جنود القوات الخاصة عثرت على جندي جريح فى الانقاض، نجى بصعوبة، بعد اصابته في المعارك قبل ايام. وخلال البحث في فناء مبنى مهجور، تم العثور على جثث 10 رجال قتلى لأكثر من أسبوع، وكان من المستحيل التحقق مما حدث،اذ اعلن الجنود أنهم كانوا من أعضاء تنظيم داعش. مشيرة الى ان اثنين على الأقل من الجثث تم ربط أيديهم من الخلف.و لم يكن واضحا هل كونهم أسرى داعش ولقوا مصرعهم في تبادل لاطلاق النار ام كونهم سجناء داعش وتم اعدامهم. فكان من الضروري نشر هذه الاحداث لكون المرحلة الاخيرة من المعركة غالبا ما تتم احداثها في ظل التعتيم الاعلامي، فتنتشر شائعات عديدة عن قيام القوات الامنية بعمليات قتل خارج نطاق القضاء للقوات الامنية.
ومن بين الناجين الذين خرجوا قبل الفصل الأخير من المعركة، امرأة تبلغ من العمر 30 عاما تدعى “شيمة”، مع اطفالها وامها حيث كانوا يقيمون في مخيم للنازحين في مدينة الحمام، جنوب مدينة الموصل. وكانت متزوجة من رجل انضم بعد فترة لمقاتلي داعش، بادعائها كونهم كانوا بحاجة الى المال، وبينما كانت القوات الامنية تتغلغل في الموصل وصولا الى داعش، نقل مسلحو داعش عائلة “شيمة” قسرا، مضيفة ان زوجها لقى حتفه خلال القصف الجوي. وكما ان عملية تطهير البلدة القديمة من المتفجرات والبحث عن الاشخاص المختبئين لا تزال مستمرة. مع تحرك رجال القوات الامنية ببطء في الشوارع الضيقة، متحققين من كل بيت وقبو، على الرغم من انخفاض احتمالات العثور على اي احد على قيد الحياة.
ونقلت الصحيفة في تقريرها عن احد النساء النازحات من ايام معركة الموصل الاخيرة، قولها “لقد تزوجت من أربعة مقاتلين مختلفين من داعش”، حينما كان القائد (الذي قاد وحدات مكافحة الإرهاب في المنطقة) يستجوبها حول أحدهم. وكانت تحمل سكين، وكمبيوتر لوحي وما يقدر بحوالي 2000 دولار. علما ان القوات الامنية ستقوم باخذها الى المخيمات وليس الى السجون مما اثار الحيرة. وقالوا ان ” هذه المخيمات تحتوي على معسكرات تأهيل اسرى وزوجات داعش من اهل الموصل”.
وانهت الصحيفة تقريرها بالقول “ومع انتهاء عمليات البحث الأخيرة في البلدة القديمة، فإن مهمة اعادة بناء المدينة الممحية المعالم، بدأت للتو”.

مقالات ذات صله