القهوة… أصالة وعادات وتقاليد

ذي قار-حيدر طالب الفدعم

رغم إختلاف الأزمنة وتغير الأجيال، الا ان القهوة العربية بقيت من أبرز سمات الضيافة والكرم الأصيل في المجالس والدواوين العراقية عامة وال “ذي قارية” خاصة وحاضرة في كل بيت ومناسبة، وبرغم تقادم السنين الا انها بقيت محافظة على عاداتها وتقاليدها التي توارثها الأجيال منذ الاف السنين جيلاً بعد جيل.

الباحث الإجتماعي عامر عبد الرزاق الزبيدي قال (للجورنال ) “تعد القهوة من أبرز السمات العربية المتأصلة ولها العادات العريقة التي أخذت جذورها في جميع أنحاء الوطن العربي وتمتد الى الآف السنين عندما كان الناس يتجمعون في مكان واحد بين الحين والآخر من نفس اليوم لتبادل أطراف الحديث او لحل مشكلة معينة او موضوع معين، فيتناولون القهوة عند جلوسهم في مضيف الشيخ او بيت احد وجهاء القبيلة”.

واضاف “تاريخياً لم ترتبط القهوة بوقت محدد، وانما عملية الإستيراد المتأصلة في تاريخ بلاد وادي الرافدين والمنطقة العربية، حيث من خلال التجارة كان العرب يصدرون ما ينتجونه من بعض السلع ويستوردون بالمقابل الكثير من السلع الأخرى كالبخور الذي كانوا يستوردونه من باكستان والهند والشلب الذي هو التسمية السومرية للرز وتعني ( شي لي اب ) وهي نبتة إستوردوها من بلاد الصين بعد ان علموا ان هذه النبتة ملائمة لبلاد وادي الرافدين والمنطقة وتتحمل الملوحة والمياه الكثيرة، والشاي الذي استوردوه من بلاد الهند والسند فمن ضمن المواد التي استوردها العرب ايضا الى بلادهم هي القهوة”.

 

واشار الى ان “القهوة عندما استوردها العرب كانت عبارة عن مشروب خاص، ولكنهم حاولوا تطويره من خلال العادات والتقاليد، وهذا الامر لا يعني إنهم متخصصون بالقهوة، ولكن انطلتت عليه صبغة الفلكلور والسمات العربية من الكرم وتقاليد المضايف القديمة ونجد هذا في القطع الأثرية من العصور القديمة جدا السومرية والأكدية والبابلية حيث وجدنا المضايف والناس يتناولون انواعاً خاصة من المشروبات والتي تعبر عن الميزات العراقية القديمة في تقديم المشروب للضيف”.

 

ولفت الى ان “القهوة من المشروبات القديمة والموغلة بالقدم وترجع الى الآف السنين وهذه المشروبات أتت من خلال عملية التجارة بين البلدان العربية والبلدان المصدرة للقهوة في امريكا الجنوبية كالبرازيل ودول افريقيا وهي من السلع التي إستوردها العرب واعطوها طابعاً فلكلورياً، حيث امتزجت بالأصالة العربية لانها اصبحت المشروب العربي الرئيسي في جميع المجالس والدواوين، وذكرها الكثير من المؤرخين والرسامين والكتاب الذين  دونوا ذلك الموروث الشرقي العربي الشهير في رسوماتهم وكتاباتهم وحكاياتهم ومذكراتهم كالطبري في تاريخ الامم والملوك وابن الاثير في الكامل والكثير من الذين اكدوا بان هذا المشروب اصبح من المشروبات المتأصلة في تاريخ العرب بصورة عامة.

واشار الى ان “العرب عندما استوردوا القهوة عملوا لها اناءً خاصاً والمسماة بـ”الدلة والفناجين” من اجل تقديمها في أوان تختلف عن الاواني المعروفة، وعملوها بشكل انسيابي وبها الكثير من المعالم التي تزينها من حيث زخارفها وجماليتها، وايضا حتى تقديم القهوة له بعض الطقوس والعادات والتقاليد العربية، حيث يتقدم الشخص للضيف ويعطيه القهوة ويمسك الدلة بيده اليسرى ويقدم الفنجان باليد اليمنى، وأيضا اذا كان لدى الضيف طلبا من صاحب المنزل يضع الفنجان على الأرض، ولا يشرب القهوة لحين ان يقول له صاحب البيت اشرب القهوة ومعناه أنه وافق على هذا الطلب، والكثير من العادات والطقوس التي تميزها خاصة بالوطن العربي فلا نراها في بلاد شرقية او غربية كاوربا وامريكا مثلاً.

اما الشيخ عبدالهادي طالب قال لـ( الجورنال ) ان “للقهوة عادات وتقاليد خاصة بها ومن ابرزها ان “القهوة تعمل في وعاء خاص يسمى الدلة من خلال خلط بن القهوة مع الماء وتركه حتى يغلي بعد ذلك نقوم بتقديمها الى الضيف، وعملية التقديم لها اصولها حيث تمسك الدلة باليد اليسرى والفنجان باليد اليمنى، ويشرب صاحب المضيف او المنزل اول فنجان امام الضيوف ليطمئن الجميع بانها خالية من أي مكر”.

واضاف ثم يقوم ويبدأ بالتقديم وهذه العادة تسمى (خص وكص) حيث يبدأ بتقديم القهوة يخص بها الضيف او شيخ العشيرة او الاكبر سناً، حيث يقف إحتراما وتقديراً للضيف ويبدأ بصب القهوة وهو واقف ويقدم الفنجان بيده اليمنى والضيف يستقبله بيده اليمنى ايضاً ثم الى الشخص الجالس بجواره من اليمين من اول شخص اعطاه اول مرة ويستمر مع الجميع حتى ينتهي من جميع الجالسين”.

ولفت الى انه لما “تقدم القهوة الى الضيف فلا تنتهي من إعطاء القهوة حتى يهز الضيف الفنجان وهي علامة عن الإكتفاء والشكر.

 

مقالات ذات صله