العمل في القطاع الخاص… بين الهيمنة والمنافسة

بغداد ـ متابعة

يتعايش القطاعان العام والخاص في اقتصاديات جميع الدول، إلا أنه يختلف من حيث الدور والحجم لكل منهما من دولة الى اخرى، تبعاً لطبيعة النظام الاقتصادي المتبع في هذه الدولة أو تلك، وقد احتل القطاع العام في الدول النامية ومنها العراق أهمية كبيرة من حيث حجمه وسيطرته على مفاصل الاقتصاد، إذ لا يخفى على المتتبعين للتطور الاقتصادي الحديث.

وقد قامت (الجورنال) باستطلاع آراء بعض الاشخاص في قضية العمل والمفاضلة بين القطاعين الخاص او العام.

القطاع الخاص وتدني الأجور

نور النصراوي (مُدرسة لغة فرنسية في مدرسة اهلية) فقالت “القطاع الخاص في العراق هو عبارة عن ابتزاز وامتصاص لطاقة ومجهود الشخص مقابل اجور زهيدة جداً جداً مع سوء المعاملة هذا بالإضافة الى متاعب العمل العادية، لكن في أوربا وامريكا يعتبر العمل في القطاع الخاص فرصة جيدة، لان الاجور تكون عالية ويوجد هناك تقييما منصفا للعمل”.

اما بالنسبة للأفضل فالقطاع العام أفضل لأنه يعتبر ضمان لمستقبل الشخص. في حين لا يوجد ضمان في القطاع الخاص في البلدان المتأخرة او النامية كالعراق، واقول هذا الكلام عن تجربة، لاسيما أن المدرس مثلا يواجه مشكلة عند تدخل أولياء الامور بالصغيرة والكبيرة وسواء كانوا على حق أو من دون حق، اما اذا كان العمل في مؤسسة حكومية فلا يتدخل احد في عملي.

ولكن هناك ايجابيات للعمل في القطاع الخاص تتمثل في سد الفراغ وممارسة الاختصاص واكتساب الخبرة.

ساعات العمل في القطاع الخاص

نسرين حسين (موظفة في دائرة الموارد المائية) كان لها رأي آخر إذ تقول” القطاع العام افضل من القطاع الخاص، لأنني أرى أن هناك حالات استغلال لمن يعمل في القطاع الخاص بسبب سوء الاوضاع وعدم توفر العمل في القطاع العام، فغالبا ما يكون الاجر في القطاع الخاص قليل مقارنة مع عدد ساعات العمل”.

وكذلك قد يتعرض العامل في القطاع الخاص الى التهديد بالطرد في اية لحظة، وقد يكون ذلك بسبب افلاس رب العمل او عدم رغبة رب العمل بوجود ذلك العامل بسبب مصالح شخصية، او قد يكون رب العمل غشاش والعامل لا يقبل الغش، علما لا توجد ضوابط وقوانين تضمن حق العامل في القطاع الخاص من مزاج ورغبة رب العمل، الذي يبحث عن الربح اولا حتى لو كان ذلك على حساب حقوق العامل.

اما القطاع العام فالأجر ثابت وليس هناك خوف من الطرد او فقدان العمل، إلا في حالة انتهاء المشروع، اذا كان العمل في المشاريع المؤقتة، اما المشاريع الدائمة فيكون ثابتا ويتجدد في كل فترة، كما هو الحال في الاجور اليومية في اغلب دوائر الدولة، حيث يتجدد العقد كل ثلاثة اشهر، اما القطاع الخاص في العراق لا يوجد تقاعد او دخل ممكن ان يعيش منه الانسان في حال انه أصبح عاجزاً عن العمل، وهذا يتطلب تشريعات قانونية ملزمة تحمي العمالة في القطاع الخاص، حتى يكون هناك توجه ورغبة للعمل في هذا القطاع، خاصة انه يمتلك دورا كبيرا في تطوير البلاد.

ولكن القطاع الخاص في العراق دوره متراجع وذلك لعدم وجود الضمان الاجتماعي، اما القطاع العام الميزة الوحيدة فيه التقاعد وهي تؤمن حياة المتقاعد وعائلته، ولكن القطاع الخاص لا يوجد اي تأمين، وذلك فقط في العراق بسبب الظروف التي يمر بها. علماً ان التعيين في القطاع العام يقتل الابداع والروتين الاداري.

واخيرا نرى أنه لابد من ان يتم اتخاذ الخطوات الصحيحة لمعالجة النواقص في القطاع الخاص، ضمن تشريعات واضحة وملزمة، لاسيما أن دور القطاع الخاص يمكن أن ينقل الدولة والمجتمع من حال الى حال، ولكن بسبب الظروف التي يمر بها العراق يستلزم من القطاع العام القيام بدور فاعل وان يقود عملية اعادة الاعمار والتنمية من خلال توفير الخدمات اللازمة، ومع ذلك من الخطأ إهمال القطاع الخاص.

مقالات ذات صله