الطبيب والصيدلي طرفان لصفقات برسائل مشفرة تكلف المرضى أموالاً باهظة شهرياً

اكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن التردي الواضح لقطاع الصحة الحكومي الذي تمثله المستشفيات والمراكز الطبية، وتحول العيادات الخاصة لمصدر استنزاف للمواطنيين، صار يستلزم وجود تأمين صحي للفرد.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة الرهام للتأمين عبدالحسن الزيادي، ان “قطاع التأمين يواجه عدة عقبات، منها ضعف الوعي التأميني، خصوصاً لدى الطبقات التي لا تمارس نشاطاً اقتصادياً كبيراً لمحدودية ثقافتها في هذا المجال، وعدم الاستفادة من تجارب الدول التي تعتبر قطاع التأمين رافداً مهماً في اقتصادها، لافتا الى ان العراق لا يعي اهمية لتأمين المجال الصحي”.

واضاف الزيادي في حديث لـ«الجورنال نيوز»، “هناك عدة مقتراحات لتطوير قطاع التأمين وجعله فاعلاً في دعم الاقتصاد والمجتمع، ومن أبرزها إلغاء التخصص المعمول به حالياً لشركات تأمين القطاع الخاص والسماح لها بممارسة كل أنواع التأمين، إذ أن جزءاً من الشركات يحق لها حالياً ممارسة التأمين على الحياة”، مشيرا الى أن “هناك غالبية العظمى منها لا تتمتع بهذا الحق”.

وشدد على “ضرورة التأمين في المجال الصحي الذي يتزايد الطلب عليه”، مقترحا “إلزام التأمين علـى كل المحلات التجارية باعتبارها جزءاً من صحة المواطن”.

وبين الزيادي، أن “هناك اموالا تهدر وتثقل كاهل المواطن وتستنزف على خدمة صحية رديئة جدا قد تكلفه حياته، بعد ان حظي العراق باشادة منظمة الصحة العالمية خلال عقد الثمانينات، كونه نجح في بناء نظام رعاية صحية يعد الاول في منطقة الشرق الاوسط”.

وقال الزيادي، إن “العيادات الخاصة اصبحت تتماشى حسب اهواء اطبائها وتسعيرة الكشفيات بحسب كل منطقة والتخصص الطبي”، مبينا أن “غياب التأمين ورداءة  خدمة المستشفيات الحكومية ساهمت بارتفاع هائل للكشفيات الطبية والتي تضع وزرها على المواطن، وهناك كشفيات تتراوح ما بين 25 الف دينار وتصل الى 100 الف دينار”.

ومن جهته قال المواطن سعيد محمد، إن “أجور الكشفية في العيادات الخاصة شهدت في العامين الاخيرين زيادة كبيرة، فهي تتراوح ما بين 25  الاف دينار وصولا الى 100 الف دينار”.

وتابع محمد حديث لـ«الجورنال نيوز»، إن “ما يصرفه شهريا من اجور طبية في العيادات الخاصة تصل لمبلغ 300 الف دينار، شاكيا من ارتفاع اجور الكشفيات الطبية بسبب عدم تأمين المواطن  صحيا والحكومة بعيدة عن  توفير بيئة صحية ملائمة للفرد ملزمة بقوانين توفر للمواطن  رعاية صحية مكفولة للجميع”، مستدركا “لقد صرفت مايقرب 3 ملايين و600 ألف دينار على مدى عاما كاملا بحوالي 300 الف دينار شهريا كمبالغ لعيادات طبية خاصة”.

وقال خبير التأمين الدولي مصباح كمال، إن “سوق التأمين الصحية التجارية تدعم اقتصاد العائلة و تطور العراق ويتوقع لها أن تكون رافداً أساسياً للنشاط التأميني مثلما حصل في بعض دول الجوار التي تعمل على استبعاد دور الدولة في تقديم الرعاية الصحية”.

وأضاف كمال، “لعل أحدث وأوسع ممارسة لها هو التعاون بين المستشفى التخصصي وشركات التأمين الخاصة على توفير ما أعلن عنه بأنه تأمين صحي شامل لقاء قسط تأمين سنوي بمبلغ 175 ألف دينار عراقي للفرد الواحد يغطي العلاج الكامل للفرد وبحدود تعويضية للنفقات الطبية والعلاجية قد تصل الى 6 ملايين دينا”.

ولفت مصباح الى أن “سوق التأمين الصحية في العراق قائمة على المنافسة بين الشركات كافة، ويمكن لهذه المنافسة أن تعمل على إشاعة الوعي بأهمية التأمين الصحي وخاصة بين أفراد الفئات الميسورة وتلك التي تملك ما يكفي من الدخل للإنفاق على شراء الحماية التأمينية (الطبقات الفقيرة غير معنية بالتأمين لأنها لا تملك ما يكفي لمواجهة متطلبات المعيشة)”.

وتابع أن “الحرب ضد داعش والعجز في الموازنة، ولجوء العراق إلى الاستدانة من الخارج تجعل من الشروع بنظام التأمين الصحي، عبئاً على القدرات المالية المحدودة للدولة في الوقت الحاضر”، لافتا الى ان تطبيق المشروع، بعد أن تتوضح معالمه، يمكن أن يبدأ كخطة تجريبية محدودة النطاق في إحدى المحافظات”، موضحا أن “مثل هذه الخطة ستكون تمريناً أساسياً للتعرف على مشاكل التطبيق وإيجاد الحلول والضوابط المناسبة لها، مؤكداً يمكن للمشروع أن يتخذ تطبيقه صفة الإلزام على الشركات العاملة في العراق التي تستخدم عدداً معيناً من العمال لتوفير التأمين الصحي لهم، وهو ما أقدمت عليه بعض الحكومات، كالإمارات العربية”.

وأشار كمال الى أن “إمكانية الافادة من تجارب ماضية كالضمان الصحي الذي كانت وزارة النفط تطبقه على منتسبيها لقاء أقساط (استقطاع بسيط) من المرتبات”.

مقالات ذات صله