الطاقة النيابية تؤشر وجود خلل في وزارة النفط بشأن عقود الشراكة

بغداد- خاص
قال وزير البترول المصري طارق الملا إن بلاده تتفاوض مع العراق لزيادة حجم واردات النفط الخام إلى مليوني برميل شهريا، في وقت كشفت لجنة النفط والطاقة النيابية ، عن وجود خلل من لجان بوزارة النفط بشأن عقود الشراكة، محذرة من وجود نيات سيئة لدى بعض اصحاب القرار في الوزارة لـ”إرباك” العمل، في حين طالبت هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية بـ”التدخل السريع”.
وكانت مصر توصلت إلى اتفاق مع العراق في أبريل الماضي تبيع بموجبه بغداد 12 مليون برميل من النفط إلى مصر لمدة عام.
وذكر عابد عز الرجال الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول في سبتمبر إن بلاده ستجدد عقد شراء النفط الخام من العراق بالكميات نفسها.ويتضمن الاتفاق السابق بين الطرفين توريد 2 مليون برميل من نفط البصرة الخفيف كل شهرين، بشروط دفع ميسرة تصل إلى 90 يوماً مدة سماح قبل السداد.
الى ذلك قال عضو اللجنة علي فيصل الفياض، إن “هناك خللا من قبل بعض اللجان القانونية والاقتصادية في وزارة النفط فيما يتعلق بعقود الشراكة التي وقعت أخيراً وعلى رأسها العقد الموقع بين شركة ناقلات النفط العراقية والشركة العربية البحرية لنقل البترول، فمن غير المعقول ان تحدد المدة الزمنية بين الطرفين بمدة تصل الى عشرين عاماص ومن دون دخول منافس على خط التعاقد بين الطرفين”.
واضاف الفياض، ان “مثل هكذا مشاركات ثنائية تكون المدة الزمنية المتعارف عليها عالميا لا تزيد على ٣-٥ سنوات كون المشروع لا يمثل سوى عمل تجاري (بيع وشراء) ولا يتضمن اي بعد استراتيجي لخدمة العراق”.
وتابع الفياض، ان “هذا التلاعب في المدد الزمنية يدل على ان المشورة الاقتصادية والقانونية لدى وزارة النفط غير ناضجة”، موضحاً ان “الوزارة لديها عقد مع شركة استشارية عالمية ذات خبرة يمكن الرجوع اليها لكن الوزارة حالت دون عرض العقد على الاستشاري المتعاقد مع وزارة النفط كي يتمكنوا من تمرير هكذا عقود على وزير النفط المثقل بالواجبات”.
وحذر الفياض، من “وجود نيات سيئة لدى بعض اصحاب القرار في الوزارة لإرباك العمل والحصول على منافع شخصية بطرق ملتوية وربما هذا العقد واحد من بين عشرات العقود التي لم توضع اليد عليها ولم تكشف للرأي العام”.
وطالب الفياض، هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية بـ”التدخل السريع لإعادة النظر بهذا العقد المشبوه وايقاف الخروقات والتجاوزات الحاصلة في الوزارة خصوصا وان النظام الداخلي لشركة ناقلات النفط العراقية هو النقل وليس التسويق والذهاب باتجاه التسويق يعني خلق كيان غير مشروع لمنافسة المسوق الوطني (سومو) وهذا بحد ذاته يؤكد وجود تحركات لتدمير المسوق الوطني (سومو)”.
واستغرب الفياض، من “تحديد نسبة أرباح الجانب العراقي من بيع النفط الخام والمشتقات النفطية العراقية بـ ٢٢،٥٪؜ من عمليات البيع والشراء التي تنفذها الشركة المشتركة”.
وتساءل الفياض، “هل نحن لا نستطيع بيع نفطنا ومنتجات مصافينا الفائضة عن الاستهلاك المحلي حتى نطلب من الآخرين مشاركتنا والتصدق علينا بربع أرباح منتجاتنا؟ وما مصير الاموال المكتسبة؟ هل ستعود الى الخزينة ام الى وزارة النفط”، مشيراً الى ان “هذه الفقرة من العقد توضح وبلا ادنى شك وجود قصور كبير وعلى الوزير وقف تنفيذ العقد وإذا كانت هنالك جدوى اقتصادية فنرجوا تبصيرنا بها وايضاحها للشعب العراقي، علما أن هذا العقد لم يخضع للمنافسة”.
يذكر أن الفساد المالي والإداري ينتشر في العراق بشكل كبير، إذ أن منظمة الشفافية العالمية صنفته كثالث أكثر دولة فساداً في العالم بعد الصومال والسودان، إلا أن الحكومة العراقية غالباً ما تنتقد تقارير المنظمة بشأن الفساد وتعدّها غير دقيقة وتستند إلى معلومات تصلها عن طريق شركات محلية وأجنبية أخفقت في تنفيذ مشاريع خدمية في العراق.
وفي حين اعلن وزير النفط العراقي، الجمعة 10 تشرين الثاني 2017، الاتفاق مع السلطات الإيرانية لنقل النفط الخام من حقول كركوك بشمال البلاد إلى إيران بدلا عن تركيا التي ظلت تستقبل النفط منها لعقود، كشف مسؤولون واقتصاديون، عن ايقاف تصدير نفط الشمال الى تركيا، وسيطرة احدى شركات البارزاني على تلك الحقول.
وقالت وزارة النفط العراقية في بيان إن محضر الاجتماع، الذي وقعته شركة تسويق النفط العراقية “سومو” مع الجانب الإيراني في بغداد “ينص على قيام الجانب العراقي بنقل 50 الى 60 الف برميل نفط عبر الشاحنات إلى نقطة الحدود المشتركة بين البلدين قرب محافظة كرمانشاه، بينما يقوم الجانب الإيراني بتسليم الكميات والمواصفات نفسها عبر الحدود المشتركة في جنوب العراق”.
وتعد هذه الخطوة، الاولى من نوعها، التي يقوم فيها العراق بنقل النفط من تلك الحقول إلى إيران بدلا عن تركيا التي ظلت تستقبل النفط منها لعقود، يأتي هذا مع سيطرت الحكومة الاتحادية على حقول النفط والغاز الواقعة في إقليم كردستان العراق أخيراً، وذلك بعد إجراء استفتاء الاستقلال في الإقليم في 25 ايلول 2017، وما تبعه من قرارات صدرت عن حكومة وبرلمان العراق لبسط السلطة الفيدرالية على الأراضي العراقية وفقا لدستور البلاد.
عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب، زاهر العبادي، نفى سيطرة وزارة النفط وشركة سومو على شركة نفط الشمال، مؤكدا ان “شركة “كار” احدى شركات رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني، لا تزال تفرض سيطرتها على الحقول وتتحكم بانتاج وتصدير النفط”.
وبشأن حجم الكميات المصدرة من حقول كردستان الى تركيا، يقول العبادي ان “الارقام التي كانت تعلنها حكومة كردستان غير دقيقة وتحتاج الى تدقيق وتحقيق”، مبينا ان “شركة كار تقوم بعملية تصدير النفط الى تركيا عبر انابيب تخلو من العدادات والرقابة، ومن ثم لديهم الصلاحية الكافية لاستخراج كميات كبيرة من النفط وتصديره عبر ميناء جيهان او بيعه الى تركيا بأثمان بخسة.
ولفت الانتباه الى ان “كردستان مررت شحنات وكميات كبيرة من النفط عبر جيهان، مقابل منح تركيا كميات من النفط المجاني، او المخفض وهي فرصة لتركيا لتحصل على منافع نفطية”.

مقالات ذات صله