الصناعات الورقية تبحث عن أبواب لإعادة إحياءها من الإهمال

بغداد ـ سحر الصالح

عمره اليوم 44 عاما الا انه لم يعمل فعليا الا سنوات معدودة، 10 اعوام فقط امضاها حرا قبل ان يلتحق كادره بصفوف الجيش العراقي عام 1980 انه معمل ورق البصرة اول معامل الشركة العامة للصناعات الورقية في العراق.11

بعد ان انشئ عام 1970 وبدأ الانتاج فيه على اكمل وجه واستقطاب الايدي العاملة من مختلف الشرائح في البصرة للمشاركة في الحرب العراقية الايرانية عام 1980 معلنا بذلك توقفه عن العمل لمدة 5 سنوات الامر الذي اثر على المكائن الانتاجية بعد ان هجرها مشغلوها فلم يلبث المعمل بان يتنفس الصعداء وعودة العمل به حتى عاد ليتوقف بسبب القصف الجوي عام 1990 خلال حرب الخليج الثانية التي استهدفت كافة البنى التحتية للعراق وبسبب ماكان يمر به العراق من حصار وعدم استيراد المكائن والمواد الاولية الكيمياوية كذلك تجفيف الاهوار الذي كانت المصدر الرئيسي للقصب والبردي كانت هذه الاسباب كفيلة بعدم اعادة الحياة الى المعمل الا انه بقى ينبض بنسبة 20% من انتاجه الكلي الذي صمم عليه فكان ينتج ورق الكتابة الذي يدخل في صناعة الدفاتر المدرسية بالاضافة الى انتاج 17% من مادة الكلورين.1

نهضة للمعمل لإعادة إحياءه

بعد عام 2003 وما رافقها من اعمال نهب وسلب طالت كافة مؤسسات الدولة والتراجع الملحوظ في عدم الاهتمام بالقطاع الصناعي وتراجع المعامل المنتجة والذي اصبح انتاجه بين 5-10% ورداءته مقارنة مع المستورد يقف معمل ورق البصرة من ضمن تلك المعامل شاخص الانظار ينتظر ان تمن عليه الوزارة او الحكومة المحلية عن طريق الموازنات الاستثمارية او التشغيلية او عن طريق الاستثمار بمشاريع لاعاده تأهيله وتطويره ليصل ذلك الوعد في العامين الماضيين لبدء التعاقد على اعادة تأهيل خط انتاج الورق الصحي بكلفة 11 مليار وستمائة مليون دينار والذي سيبدأ الانتاج فيه خلال الايام القليلة المقبلة فور وصول الخبراء الفرنسيين من الشركة المتعاقد معها لتأهيل الخط لاطلاع العاملين في المعمل على طرق تشغيل المعمل الذي يعمل الكترونيا لانتاج 16 طن من الورق الصحي في اليوم الواحد اضافة الى ثلاثة مشاريع اخرى تكلم عنها معاون مدير الشركة العامة للصناعات الورقية سعد منديل في تصريح اذاعي وقال انه تم تخصيص مبالغ من الوزارة لتأهيل اربع خطوط كان اولها خط انتاج الورق الصحي والمشروع الثاني هو خط انتاج ورق الكتابة والطباعة بطاقة انتاجية تصل الى 360 طن باليوم باستخدام المخلفات الورقية والتي اصبحت اليوم تملأ كافة مخازن المعمل بالاضافة الى مخازن الوزارات فضلا عن وجود تسعة مراكز لتجميع المخلفات الورقية في العراق وهي ممتلئة، هذه المخلفات ستمثل نسبة 80% كمادة اولية بالاضافة الى عجينة مستوردة لهذا الغرض بنسبة 20% دون الاعتماد على القصب والبردي كما في السابق والمنتج من هذا الخط يرسل الى معامل انتاج المستلزمات المدرسية الذي ينتج لصالح وزارة التربية الكلفة التخمينية للمشروع تصل الى 76 مليار دينار وقد ادرج خلال الخطة الخمسية 2013-2017 الا ان العروض المقدمة كانت ضعف ذلك المبلغ ماجعل وزارة الصناعة تعيد المناقصة ودعوة الشركات من جديد، المشروع الثالث مشروع خط الكلورين بكلفة 50 مليار على خطة مشاريع 2015 لانتاج غاز كلورين وحامض الهيدروكولوريك والصودا الكاوية وهايبوكلورات الصوديوم الذي ينتج من ملح الطعام المحلي التي تدخل كمواد اولية في الانتاج الورقي والفائض منه سيجهز المعامل والمصانع الاخرى في المحافظة التي تستخدم هذه المواد في اعمالها تأهيل وحدة المياه الصناعية بكلفة مليارين ومئتين وخمسين مليون دينار ضمن خطة 2014.

اعادة تأهيل معمل الورق كضرب عصفورين بحجر واحد

معمل الورق كان ولا زال يوفر بعض الخدمات لمحافظة البصرة كالماء والكهرباء فان تشغيله ينتج تلك الطاقتين والتي زودت المناطق المجاورة للمعمل رغم توقف المعمل وان اعادة تأهيله سيزيد من تلك الخدمات التي ستوفر موارد مالية للدولة باضافة مشاريع ماء الاسالة والكهرباء للمناطق السكنية على حد قول منديل والذي اضاف ان تقديم المشاريع لايقتصر على الوزارة فقط وانما هناك بعض المشاريع التي يتم دراستها مع الحكومة المحلية لدعمها مشيرا الى وجود استجابة لدعم مشروع تأهيل قسم التدريب بكلفة 98 مليون دينار كذلك مشروع تأهيل وحدة اسالة المياه وفي ختام حديثه بين منديل ان العاملين في المعمل لازالو يحافظون على خبراتهم مشيرا الى انه تم اعارة كوادرهم الى الشركات العاملة في المحافظة ومنها العاملة في المجال النفطي وبذلك حافضو على خبراتهم وازدادو معرفة بالتقنيات الحديثة بالاضافة الى ان التعاقد على الخطوط الانتاجية الجديدة يوفر العقد تدريب الكوادر للعمل على المكائن الجديدة.

رئيسة لجنة الصناعة بمجلس المحافظة انوار مدلل وهي لجنة تم استحداثها في الدورة الحالية للمجلس بينت للمربد ان لجنتها تعمل على ادراج بعض المشاريع الخاصة بمعامل ومصانع البصرة في خطة عام 2014 التي افتقرت لمثل هذه المشاريع الا مشروع واحد وهو دعم المدينة الصناعية في المحافظة والذي لازالت قيد التصميم ومن خلال الاجتماعات مع مدراء تلك المعامل والمصانع تم التعرف على احتياجاتهم للنهوض بهذا القطاع المهم الذي ارتكز عليه العراق في العقود السابقة والذي امسى اليوم متوقفا تماما عن الانتاج الا بعض المصانع والتي لاتنتج بطاقتها الكاملة.

ان النهوض بكافة القطاعات وخاصة بعد ماتعرضت اليه من نهب وسلب بعد عام 2003 وقدم المكائن البنى التحتية الا عن طريق الاستثمار ومشاركة القطاع الخاص لكن قانون الاستثمار فرض على المستثمر بنود تثقل كاهله وتجعله ينفر من استثمار معامل ومصانع العراق بسبب احد البنود في قانون الاستثمار التي تشترط ان يلتزم المستثمر بتغطية رواتب كافة منتسبي تلك المعامل والتي يصل اعدادهم الى سبعة الاف منتسب في بعض المعامل هذا مااثارته عضو لجنة النفط والطاقة سوزان السعد في تصريح اذاعي التي طالبت بان تاخذ وزارة الصناعة على عاتقها رواتب منتسبيها وعدم ادراجهم ضمن العقود الاستثمارية فيما تلتزم الجهة المستثمرة بتوفير حوافز ومكافئات مالية لتلك الكوادر لتعزيز ادائها من جانب اخر اشارت الى ان القطاع الصناعي مهمل من قبل الحكومة المركزية والتخصيصات في الموازنات وان مايخصص للقطاع الصناعي لايتناسب مع متطلبات اعادة تاهيله.

واوضحت السعد ان الوزارة لديها اخفاقات في بعض عقود تأهيل المعامل قاصدة بذلك اعادة تاهيل خط انتاج الورق الصحي في معمل ورق البصرة والذي كلف اكثر من 11 مليار دينار بينما تكلفة الخط الانتاجي الجديد 15مليار دينار حيث سيعمر اكثر من الخط القديم الذي تم اعادة تأهيله والنسبة بين التكلفتين ليست بالكبيرة مطالبة في الوقت ذاته بان ان تشمل عقود تجهيز المكائن تطوير الكوادر على صيانها كون تلك العقود تشمل الصيانة لمدة عام واحد فقط وان اغلب العُطْل تظهر بعد اكثر من عام.

يذكر ان الشركة العامة للصناعات الورقية تأسست في البصرة بمعمل الورق بخمسة خطوط انتاجية لانواع الورق والمواد الكيمياوية التي تدخل في العجينة الاولية لصناعات الورقية ومن ثم تم انشاء معمل ورق ميسان ومعمل انتاج المسلتزمات الورقية في التاجي الا ان التوقفات في تلك المعامل بسبب الضروف التي مر بها العراق اصبحت اليوم المكائن فيها كما عبر عنها الموظفون في الشركة من باب الطرفة بان المتاحف اولى بتلك المكائن التي صنعت اصلا بخمسينيات القرن الماضي.

مقالات ذات صله