الصحف الإسرائيلية عن استقالة الحريري: بداية المواجهة بين السعودية وإيران في لبنان

وكالات ـ متابعة

لم تُخف الصحف الإسرائيلية، وبعض متابعيها للشؤون العربية، الارتياح لتبعات ودلالات استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، على غرار تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، من لندن، معتبرة أنّ استقالة الحريري تخدم عملياً الموقف الدعائي لإسرائيل.

واعتبر نتنياهو، أمس السبت، في تصريح من العاصمة البريطانية، أنّ استقالة الحريري “بمثابة قرع جرس الإنقاذ للمجتمع الدولي، لاتخاذ خطوات ضدّ عدوانية إيران، وسط محاولة التباكي على وضع لبنان”، مضيفاً أنّ “إيران تسعى لتحويل سورية إلى لبنان ثان”.

واختار يوسي يهوشواع مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عنواناً لتعليقه، اليوم الأحد، جاء فيه “لقد أخرج الكلمات من فمنا”، موضحاً ما يقصده بالعنوان المذكور بالقول إنّ “الأفضل من بين كاتبي الخطابات في إسرائيل ما كانوا ليتمكّنوا وضع صياغة أمثل لخطاب الرئيس الحريري ضد “حزب الله” وإيران”.

وبحسب يهشواع، فإنّ خطاب الحريري “وصف بشكل دقيق، وإن كان بلهجة هجومية، التحديات التي تواجهها إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط كلّها، في مواجهة محور إيران سورية حزب الله”.

ورأى أنّ الخطاب “أنهى أسبوعين من الأحداث الصاخبة في الجبهة الشمالية التي تبدو للوهلة الأولى أن لا علاقة بينها، لكنّها في الواقع تدلّ على حجم مستوى الانفجار المحتمل في المنطقة، وتؤشر بشكل أساسي إلى نهاية الحرب في سورية، مع ما يترتب من تداعيات لها على لبنان”.

وتطرق يهشواع إلى حديث الحريري عن معلومات بشأن الخطر الذي يهدّد حياته، فقال إنّه “من غير المستبعد أن يكون الحريري قد تلقّى معلومات بهذا الخصوص من جهات غربية، لكن هناك أيضاً احتمال بأن يكون هذا الحديث هو مناورة فقط لا غير”.

وقد اتفقت سمدار بيري في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، والتي تغطي الشؤون العربية للصحيفة، مع ترجيح أن يكون الحديث عن اغتيال الحريري، هو “مجرّد مناورة وذريعة”، قائلة إنّ “أحداً في لبنان لا يصدّق ذلك”.

وفي الوقت عينه، لفتت بيري بدورها، إلى أنّه بجانب النشاط الإيراني في لبنان، تتدخّل إسرائيل بالشأن اللبناني والسياسة الداخلية، مشيرة إلى أنّ “الطائرات الحربية الإسرائيلية تحلّق هي الأخرى وكأنّها في ساحة بيتها، في طريقها إلى قصف مواقع وأهداف في سورية، وهي تتحرّك في الخفاء وتمدّ أصابعها للوحل السياسي اللبناني”.

من جهته، اعتبر تسفي برئيل محرّر الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، اليوم الأحد، أنّ استقالة الحريري “هي بداية المواجهة بين السعودية وإيران و”حزب الله” في لبنان”.

وأضاف أنّ “الأزمة السياسية التي يدخلها لبنان الآن، قد تستمر لأسابيع في أحسن حال، ريثما يتم انتخاب حكومة جديدة، لكنّ استقالة الحريري تحمل وجهاً آخر، وسيناريو أشد سوءاً بالنسبة لإيران و”حزب الله”، قد يُترجم على شكل مواجهات عنيفة، بين مؤيدي الحزب وإيران من جهة، وبين مؤيدي الحريري من جهة أخرى”.

وبحسب برئيل، فإنّ “إيران و”حزب الله” يدركان جيّداً الخطر الذي تنتجه استقالة الحريري، ومن هنا فإنّ الرد الإيراني على إعلان الاستقالة، بأنّ جزءا من مؤامرة أميركية سعودية مشتركة، يدل على خوف إيران من فقدانها السيطرة في الساحة اللبنانية التي سارت حتى الآن وفق إرادتها”.

وشدّد برئيل على “ضرورة التروّي قبل إشهار سيناريوهات سوداوية، بأنّ “حزب الله” قد يستغلّ استقالة الحريري لمهاجمة إسرائيل، لتأكيد سيطرته على الساحة اللبنانية”، على حد قوله.

مقالات ذات صله