الصابئة.. شعر وموائد سمك الهور

حان وقت الغداء وجاءنا بالسمك المشوي على طريقة العمارة الجميلة ومعه المخللات والخبز والخضار وامتلأت المائدة واشرق يضاحك هذا ويتكلم مع ذاك وبابتسامته الجميلة ووجهه الصبوح يوزع علينا نظراته وهو يردد اهلا وسهلا مشفوعة بالاعتذار وهو ماداب عليه الجنوبي في الاعتذار من ضيوفه لاعتقاده أنه مقصر تجاههم ….
وانا على المائدة تذكرت ماقراته في كتاب الأديان والمذاهب بالعراق للدكتور رشيد الخيون حينما يتطرق للصابئة ويذكر علاقاتهم مع إخوانهم المسلمين ويضرب مثلا بالسيد علي بحر العلوم الذي كان يذهب إلى العمارة لوجود وقفية له هناك وأنه لايطيب له المقام الا في بيت صديقه ابو بشير عنيسي الصابئي وعندما لامه البعض كان جوابه لهم شعرا حيث قال ..
بيني وبين ابي بشير صداقة
تبقى مدى الأيام والاحقاب
اني لأرجو الود يبقى بيننا
كوداد سيدنا الرضي والصابي
وهنا يشير إلى العلاقة المتينة والصداقة الحميمة بين الشريف الرضي نقيب الطالبيين وجامع نهج البلاغة وبين ابو إسحاق الصابئي الذي كان من كتاب البويهيين ويقال أنهم استوزروه لامانته العالية وسعة درايته ومما يروى عنه أنه كان حافظا للقرآن وكان يصوم رمضان وعندما توفى رثاه الرضي بقصيدة لاتزال مضرب الأمثال حيث قال في مستهلها….
اعلمت من حملوا على الاعواد
أرأيت كيف خبا ضياء النادي
مامات من جعل الزمان لسانه
يتلو مناقب عودا وبوادي
فاذهب كما ذهب الربيع وأثره
باق بكل خمائل ونجاد
تناولنا طعام الغداء ثم من بعده الشاي المهيل ثم جاء لنا بسلة الفواكه التي لم نقترب منها بسبب انشغالنا بسلة فواكه من نوع آخر وهو الابوذية حتى طلبت من أشرق ان يقرأ علينا من ابوذياته ذات الحداثة الجميلة والواضحة فقال…..
صدك يرجع يطارش ولفيسيله
او يسيل ابفرح دمعي ولفيسيله
انا ابستان انحب والفسيله
روت حد ماسعفهه ضخن فيه
وقال..
الدهر يبس هرش كلبي سواليف
او طواه ابكارة العازه سواليف
خلص كلشي او بكت عندي سواليف
حزينه والسمعهه ينوح اليه
ثم سمعنا مجموعة ابيات من الابوذية للشاعر حازم البزوني أتذكر منها ..
اعرفتها كبل مايحجي سلفتاه
روحي او كلبي وعيوني سلفتاه
انا ابن الشيخ من غمض سلفتاه
ابوي او حكمت الرعيان بيه
وكان لابد لي من ان اشاركهم في سلة الابوذيات فقلت.
الليالي اشماطونك وبرمنك
ابد لتضن اعوفك وبرمنك
هاك الخيط مني وبرمنك
اوخيط اكلوبنه ابصدرك سويه ….
وطالما ان السلة هي مندائية لابد لي من ان أذكر لهم من ابوذيات فديعم المندائي السقشخي …
انطر كلبي اوعليه احشور يسدين
اوخوفي من المصائب علي يسدين
انه اوياك روح ابوسط يسدين
النفس نوب العليك او نوب اليه ….
وما قاله عماره الصابئي عندما غادر سوق الشيوخ قاصدا أبناء عمومته في قلعة صالح طلبا للرزق الا أنه مرض هناك مرضا شديدا وقاده الحنين إلى منابت شاربه وطيب مشاربه في سوق الشيوخ فبعث برسالة إلى أحدهم طالبا منه ان يعود به إلى السوق وضمن الرسالة بيتا من الابوذية يقول ..
مفتك للطمع دومك ينابي
او ملك الموت عد راسي ينابي
حسابه اموت بديارن ينابي
ولاهضله من أحبابي عليه
أشارت الساعة إلى الثالثة مساء وحان وقت الرحيل لنتوجه إلى البصرة بطلب من الصديق الصحفي ناجي الزهيري الذي إتصل بنا هاتفيا فما كان منا الا أن نستجيب لطلبه فودعنا الصديق أشرق المندائي الميساني الأصيل الذي حفر له في ذاكرتي أشياء كثيرة وطبع على شغاف قلبي حبا لايمحى …
رافقنا حازم البزوني ذلك الشاب الوسيم البار لمن سبقوه وودعناه عند مفترق طريق المجر ورحنا قاصدين البصرة فكانت محطتنا الأولى هو النادي الثقافي النفطي حيث الجلسة المسائية لمهرجان المربد السنوي ومعرض الكتاب المفتوح على هامش المهرجان وهناك التقى السقشخيون أجود مجبل وعلي مجبل وخضر خميس وماجد السفاح وناجي الزهيري وبلقيس السنيد …….
اقول لاخي المندائي في كل مكان انت اخي في الإنسانية ونظيري في الخلق لك دينك ولي ديني لم ولن أتخلى عنك وساشاطرك الأفراح والاتراح ومثلما تبعث لي بباقة ورد في ميلاد أحد ائمتي عليهم السلام ارد عليك بباقات من الورد في اعيادك وفي مواليد رموزك ومثلما تتشح انت بالسواد في عاشوراء لتواسيني باستشهاد امامي عليه السلام انا أتحول إلى قطعة سوداء حزنا وكمدا على رمز من رموزك من أجل أن نتبادل المشاعر في السراء والضراء ….
عذرا للجميع من الإطالة والاسهاب
وشكرا لاشرق الهلال ولكل المندائيين في العالم

مقالات ذات صله