الشراء عن طريق الأنترنت … عملُ لا يبور في ظل هيمنة التكنولوجيا

بغداد ـ متابعة
وضعت لمساتها الأخيرة على مشروعها الالكتروني بعد دراسة وتدقيق مع المقربين، هكذا بدأت الثلاثينية سمر شاكر مشروعها التجاري عبر شبكة الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، اذ قررت أن تبيع ما تقوم بخياطته والاكسسوارات التي تصممها، فضلا عن تعاملها مع مواقع لبيع وشراء مختلف البضائع وتقول سمر:”عندما وضعت اللمسات الاولى على مشروعي، انتابني الخوف من الفشل ولكني قررت المضي قدما بفكرتي، ومنذ البداية وضعت أساسيات لعملي هذا، اذ قررت أن أكون واضحة مع الزبائن منذ البداية، وصادقة بتعاملاتي حتى أكسبهم لكي تربح تجارتي في نفس الوقت”.

وبحسب الباحث الاقتصادي ليث علي فأن:
“تسويق البضائع عبر الانترنيت، هو امر معقد ايضا وليس سهلا، لذلك لابد من أن يحرص صاحب البضاعة على الالتزام بالأساسيات الصحيحة، كي ينجح عمله وتكسب بضاعته، من خلال عرض المنتجات والتسويق الصحيح للبضاعة، كما ان شبكة الانترنيت اصبحت تحتل مساحة مميزة من حياتنا اليومية، لكونها مصدرا من المصادر المهمة للتواصل، فضلا عن انها منبع خصب للمعلومات والمعرفة، ما أدى الى خلق مساحة جديدة، يمكن استثمارها في الاعمال ومع تطور الوسائل التقنية المساعدة، ظهر مفهوم التسويق الالكتروني وهو يوفر خيارات متعددة للمستهلك، وطرقا للترويج للبضائع بالنسبة لصاحب البضائع”.

اختصار الزمن

وبينما هي تعد بضاعتها للتصوير، تروي سمر حكاية مشروعها بفرح قائلة:
“قررت أن أعمل في مجال التسويق الالكتروني، واعرض بضاعتي عبر مواقع الانترنيت والتواصل الاجتماعي، ففي البداية اخترت منتديات نسائية تنتشر على شبكات الانترنيت، ثم اعقبتها بمواقع التواصل الاجتماعي التي تضم أعدادا كبيرة ومن مختلف الفئات العمرية، ولكني اخترت ان اعرض بضاعتي على النساء تحديدا لأنهن الأكثر تعاملا مع الانترنيت وشبكات التواصل الاجتماعي، فعرض البضاعة لا يأخذ مني مجهودا او يكلف الراغب بالشراء وقتا فقط يطلع عليها ويختارها ، مع حرصي على اختيار صور المنتج بعناية لكي ينال رضا الزبون”.

ويوضح الباحث الاقتصادي طرق التسويق بالقول:
“ان التسويق الالكتروني يبدأ منذ عرض البضاعة من قبل المسوق، لغاية تسليمها للمتسوق، وهناك عدة طرق للتسويق منها رصينة من خلال مواقع معروفة وتسمياتها محددة، وتعد ما يعرض لديها اعلاناً مدفوع الثمن او من خلال صفحات تقوم بأنشائها مجموعة من الاشخاص او فرد واحد، وهذه قد تكون سببا لمشاكل مختلفة، اذ لا من بد معرفة الأفراد الذين يتعامل معهم الشخص ويكونون ذا مصداقية ونزاهة بالتعامل، والكثيرون اصبحوا يلجأون للتسوق الالكتروني لاختصاره الوقت والجهد واحيانا انخفاض التكلفة، حسب طبيعة البضاعة المعروضة وسعرها ومن الجدير بالذكر ان التسويق الالكتروني يختلف عن نظيره التقليدي، في تلاقي المسوق والمشتري في بيئة الكترونية واحدة، دون الحاجة الى اللقاء الشخصي”.

وترى الاكاديمية في جامعة بغداد الدكتورة شيماء عبد العزيز:
“ان المسوق لبضاعته لابد من أن يكون حريصا في طريقة العرض، واستقطاب الزبائن، وفي الآونة الاخيرة اختارت الكثير من النساء ان يقتنين بضائع مختلفة من ملابس اطفال ومختلف الاعمار، بالاتفاق مع تجار يزودوهن بالبضاعة ويقمن ببيعها عبر مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي”.

فرص متعددة
وتكمل سمر حديثها وهي ترد على رسائل لمتسوقين اعتادت على التواصل معهم بالقول:
“عندما بدأت بمشروعي هذا، فضلت البيئة الالكترونية على التقليدية لأنها تمنح فرصا متعددة ومتكافئة في اغلب الاحيان، فضلا عن كلفتها القليلة، فعندما أعرض منتجاتي بسهولة ويسر، دون الحاجة الى محل لعرضها فقط اقوم بأرسال صورها عبر المواقع المشتركة فيها”.

ويبين الباحث الاقتصادي ليث علي:
“ان التسويق الالكتروني لا يميز بين الافراد والشركات العملاقة، وهو بذلك يسهم بفتح المجال امام الجميع لعرض بضائعهم، ويتميزون بأفكارهم وجهودهم وليس برؤوس اموالهم المالية، كما ان نفقات تصميم المتجر الالكتروني والدعاية له يمكن ان تتم في البداية بصورة مجانية، او مقابل مادي بسيط مقارنة بتطبيق مثل هذه الآليات على الواقع الفعلي، كما ان الانترنيت يتيح لصاحب البضاعة ان يعرضها في اي مكان بالعالم”.

وتتفق معه بالرأي الاكاديمية في جامعة بغداد مبينة ان:
“عرض البضاعة عبر الانترنيت، لا يتطلب جهدا او تكلفة مقارنة بتلك المعروضة في المحال، اذ ان الاخيرة تستوفى منها ضرائب وايجارات مختلفة الاسعار، فضلا عن رغبة البائع بالربح الكبير جدا، وهناك الكثير من النساء يرضين بالربح القليل عوضا عن ان يكونن عاطلات عن العمل”.

ايجابيات متعددة

لا تخفي سمر معاناتها مع المتسوقين الكترونيا، اذ توضح:
” أن هناك عددا من الافراد يطلبون منتجات معينة، وحالما نقوم بشحن تلك المنتجات نفاجأ برفضهم الطلب، بحجة انه يختلف عما هو معروض وتعرضت لهذا الموقف كثيرا، اذ ارجعوا الي الكثير من المنتجات والاكسسوارات”.
وتعليقا على هذا الكلام تشير الاستاذة الجامعية سماء علي الى:
” ان مواقع التواصل الاجتماعي غيرت شكل العملية التسويقية، فأصبحت المنتجات في متناول الجميع بدون بذل الجهد في البحث عنها، كما انها اتاحت الفرصة للتعرف على انواع متعددة من المنتجات، اذ اصبحت عملية الاتصال بالمستهلك بسيطة جدا، واختصرت الجهود المبذولة للوصول الى الزبون، وتحقيق رغباته حتى ان بعض الشركات ذهبت الى ابعد من ذلك، فبات الزبون يحدد ما يريد من مواصفات في منتجه ليلبي المنتجون تلك الرغبات، وعلى مستوى مجتمعنا الذي يعد حديث نسبيا في التعامل مع التكنولوجيا والتسوق الرقمي المباشر، ومع محدودية مستخدمي وسائل الدفع الالكتروني، فضلا عن ارتفاع كلف النقل بالبريد السريع الى العراق تلعب صفحات ومجاميع التسوق على مواقع التواصل الاجتماعي دورا فاعلا نسبيا، في نشر التسوق الالكتروني وان لهذا جوانب ايجابية في التعريف على منتجات من مناشئ متعددة، بأسعار متنوعة تتراوح بين المبالغ بها والمعقولة وكذلك قد يتعرض بعض اصحاب الصفحات للخداع من قبل بعض الافراد بطلب، منتجات ورفض استلامها او التخلف عن الدفع وتعد هذه من ابرز المشاكل التي تواجه التسوق الالكتروني في
العراق”.

تجارة سيارات

لا أظن أن مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت بصورة عامة وفرا فرصة التجارة للنساء فقط، بل مختلف الفئات العمرية، بهذه العبارات استهل حديثه الأربعيني مصطفى جليل
متابعا:
“الانترنيت وفر للجميع فرصا متساوية ومتعددة، لعرض بضائعهم حتى ان اغلب اصدقائي اصبحوا يعرضون سياراتهم للبيع، عن طريق مواقع الانترنيت المختلفة، فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال المختلفة من “فايبر والواتس اب”، وغيرها من الوسائل الاخرى وهي طرق ناجحة وفاعلة لتسويق المنتجات المختلفة، وكذلك جرى تسويق الصناعات الحرفية التي اهملت وراجت تجارتها اليوم كثيرا بفضل هذه المواقع”.
وتلفت الاستاذة الجامعية الى:
“ان مواقع التواصل ووسائل الاتصال المختلفة، اختصرت المسافات للراغبين بالحصول على منتجات يتطلب الحصول عليها عناء السفر، ولا ننسى ان نذكر انها خلقت فرص عمل لكثير من العاطلين عن العمل، كما انها كونت سوق عمل لمهن مهملة او غير مقدرة، وعرفت بها كالصناعات اليدوية الحرفية وان ظهور هذه الصناعات خلق حاجات جديدة، لمنتجات كان الزبائن غير ملمين بوجودها، لتحقق أفكار رسموها في مخيلتهم، بأفضل صورة ممكنة وهو ما يعرف اصطلاحا بالايصائية او الزبونية، اي تنفيذ منتجات حسب طلب
الزبون. على الرغم من ان ما تقدم أحدث نقلة نوعية في العملية التسويقية على المستوى المحلي، الا ان له جوانب سلبية، فكثير ما تكون هناك مبالغة، بأسعار بعض المنتجات وتفاوت الاسعار لنفس السلعة بين صفحتين تسويقيتين يثير الشك لدى الزبائن حول مصداقية المعلومات المقدمة وجودة المنتجات واحيانا شعوره بالغبن، كما ان المجموعة الواسعة من المنتجات تخلق تشتتا لدى المستجيبين، ما يحدث تشويشا في ذهن المتلقي، في ذات الوقت خلقت حاجات ورغبات جديدة لأفراد المجتمع، ما قد يثقل كاهل بعض العوائل لتحمل مصاريف اضافية ناهيك عن التعرض للخداع التسويقي، نتيجة الاعتماد في الاختيار على صور للمنتجات ليصطدم المستلم برداءة جودتها احيانا عند التوصيل”.

مقالات ذات صله