“السيد 33”.. رحلة كفاح ماوريتسيو ساري من القاع إلى القمة

تنحصر مسيرة بيب جوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الإنجليزي، في العمل مع ثلاثة أندية فقط، هي برشلونة وبايرن ميونيخ والسيتي.

وذلك على العكس من ماوريتسيو ساري، نظيره في نابولي، قبل لقاء الفريقين في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، الثلاثاء.

وسبق لساري تدريب عدة أندية متواضعة، مثل أريتسو وأفيلينو وبيروجا وجروسيتو واليسندريا وسورينتو، وغيرها، ضمن سيرته الذاتية كمدرب، قبل أن يرتقي بمسيرته.

ولم يلعب ساري – الذي يدرب حاليا ما يمكن القول إنه أكثر أندية الدوري الإيطالي، تقديما لأداء ممتع – كرة القدم على المستوى الاحترافي، ولم يقد أحد أندية الدرجة الأولى، حتى بلغ 55 عاما، عندما قاد إمبولي للصعود لدوري الأضواء، عام 2014.

ويشتهر ساري بلقب “السيد 33″، لأنه لجأ مرارا إلى 33 خطة مختلفة، للعب الكرات الثابتة، خلال تدريبه لإمبولي.

وابتكر ساري سريعا طريقة لتصوير تدريباته مع نابولي، بطائرة بدون طيار، من أعلى الملعب.

وخلال أكثر من عامين بقليل، تخلص ساري من التقلب، الذي كان سمة سلفه رفائيل بينيتيز، خلال الفترة التي قضاها مع النادي، واستخرج أفضل ما لدى لاعبيه، مثل ماريك هامشيك، وجورجينيو، الذي كان يعاني تحت قيادة المدرب الإسباني.

وكان المهاجم الأرجنتيني، جونزالو هيجواين، أحد اللاعبين الآخرين الذين تألقوا تحت قيادة ساري، حيث سجل 36 هدفا في موسم 2015-2016، قبل انتقاله إلى يوفنتوس.

وقال هيجواين آنذاك: “ساري مثل والدي.. لقد وضع يديه على نقاط ضعفي، وأبلغني على الفور بما أملكه من صفات جيدة وسيئة، وأظهر إيمانه بقدراتي، أنا أقدر فيه أنه رجل أمين، يريد أن يرانا نقدم كرة قدم جيدة”.

وأنهى نابولي موسم 2015-2016، وهو الموسم الأول للفريق تحت قيادة ساري، في المركز الثاني، وكان يمكنه اقتناص اللقب، الموسم الماضي، لكنه لم يستطع ذلك بسبب النتائج المتواضعة، قبل عيد الميلاد.

وحصل نابولي على المركز الثالث في ترتيب الدوري، لكنه كان الأكثر تسجيلا للأهداف برصيد 94 هدفا.

وحقق نابولي بداية رائعة هذا الموسم، بالفوز في كل مبارياته الثماني في الدوري، حيث سجل لاعبوه 26 هدفا حتى الآن، ما يرشح الفريق لإنهاء سيطرة يوفنتوس على اللقب، على مدار ستة مواسم متتالية.

وبدأ ساري تدريب أندية الهواة في تسعينات القرن الماضي، حيث جمع بين هوايته في العمل كمدرب، وعمله المصرفي، الذي قاده للسفر إلى بريطانيا وألمانيا وسويسرا ولوكسمبورج.

لكن بعد قيادة سانسوفينو لدوري الدرجة الرابعة الإيطالي، في بداية الألفية، قرر أن ذلك سيكون الوقت المناسب للقفز إلى أعلى.

واكد المدرب الإيطالي: “أدركت أن في حال تركيزي على التدريب فقط، يمكنني أن أحصل على نتائج أفضل كثيرا من ذلك، الأمر لم يكن سهلا، لكن عائلتي ساندتني”.

وقال ساري، في مؤتمر صحفي: “لا أعرف إن كنت سأقوم بمداورة اللاعبين، ربما يعتقد لاعبو نابولي، أنهم يؤدون بشكل أفضل في الدوري الإيطالي، إنه أمر طبيعي، لكن يجب أن نؤمن بأنفسنا”.

وأضاف: “لا أهتم بصدارة الدوري، نحن سعداء لهذه البداية الإيجابية، لكن تفوقنا على يوفنتوس ليس كافيًا، سأكون مجنونًا لو اعتقدت ذلك”.

وبعد تدريبه 16 ناديا خلال أكثر من 20 عاما، كانت نقطة التحول الكبرى في مسيرته، هي قيادة إمبولي للصعود لدوري الدرجة الأولى، موسم 2013-2014.
وكان دييجو مارادونا، البطل السابق لنابولي، بين الذين اعتقدوا أن التعاقد مع ساري، مجرد مرحلة مؤقتة.

وقال مارادونا، عقب فترة قصيرة من تولي ساري المهمة: “ساري شخص جيد، لكنه أقل من اسم وتاريخ نابولي.. الفريق يحتاج لمدرب يتفهم حجم واسم النادي”.

لكن بعد ذلك بأربعة أشهر، غير اللاعب الأرجنتيني، الفائز بكأس العالم، نبرته في الحديث، وقال: “كنت مخطئا فيما يتعلق بساري.. أطالبه بالعفو والسماح”.

مقالات ذات صله