السياحة الأدبية : دع كتابك يحدّد موقع إجازتك المقبلة

بغداد_متابعة

يتوجه السيّاح كل عام من جميع أنحاء العالم نحو أماكنهم المفضلة للاستجمام أو للاستكشاف، لكنّ البعض منهم، النهمين للقراءة تحديداً، يختارون مواقع إجازتهم بناءً على وجهة نظر مختلفة، متّجهين نحو أماكن يستمدونها من كتبهم المفضلة. إنها السياحة الأدبية ، التي تساهم بإدخال أكثر من 3 ملايين دولار إلى خزينة مقاطعة كينت البريطانية وحدها، لكونها المكان الأساسي الذي شكل الإلهام للأديب البريطاني الشهير تشارلز ديكينز في العديد من رواياته. في ما يلي أبرز الوجهات السياحية وأكثرها تأثيراً.

جزيرة الأمير إدوارد- كندا

هي جزيرة صغيرة قبالة الساحل الشرقي لكندا، يقصدها السياح باعتبارها المكان الذي استلهمت منه الكاتبة الكندية الأشهر لوسي مود مونتغمري أحداث روايتها “آن المراعي الخضراء” وما تلاها من روايات من بطولة الفتاة اليتيمة ذات الشعر الأحمر آنيشيرلي.

النقطة الأكثر استقطاباً في الجزيرة هي بلدة آفونليا، المكان الذي جرت فيه أحداث الرواية التي صدرت أول مرة عام 1908 وباتت اليوم واحدة من كلاسيكيات الأدب العالمي.

فيرونا- إيطاليا

ربما يعرف الجمهور العربي مسرحيات شكسبير المتعلقة بالمنطقة تاريخياً كمسرحية ”يوليوس قيصر”، أو مسرحية “تاجر البندقية” التي كانت ضمن المنهاج المدرسي في بعض الدول العربية، لكن تبقى مسرحيته “روميو وجولييت” الأشهر عالمياً، وتبقى مدينة فيرونا حيث دارت قصة الحب العظيمة واحدة من أكثر الأماكن التي يزورها عشاق شكسبير من كل مكان.

لندن- انجلترا

لندن هي قبلة السياحة الأدبية الأولى دون منازع. الأدب البريطاني غزير عبر التاريخ وذو جودة عالية. ولأن كثيراً من الكتاب البريطانيين يكتبون عن مدينة الضباب أو عاشوا فترات من حياتهم فيها، فقد جعلها ذلك  قادرة على جذب مئات آلاف السياح سنوياً.

أبرز الكتب التي يريد السياح محاكاتها واقعياً هي روايات شارلوك هولمز التي أطلقها السير آرثر كونان دويل منذ أواخر القرن التاسع عشر.

ورغم أن المدينة العريقة تحولت عبر الزمن إلى مدينة شديدة الحداثة بعيداً عن ضباب لندن وأزقتها الضيقة المبنية على الطراز الفكتوري، والتي تحدث عنها دويل في كتبه، فإن مشاريع سياحية عدة أطلقت لإعادة محاكاة بيئة الروايات، كما هنالك في المدينة متحف مخصص لشارلوك هولمز يمثّل الظروف التي عاشتها الشخصية الخيالية على الورق.

موسكو- روسيا

العاصمة الروسية تجذب العديد من القراء وعشاق الأدب الروسي الكلاسيكي. كبار الكتّاب الروس عاشوا فترات من حياتهم في موسكو أو دارت مواضيع كتبهم في العاصمة العتيقة، وعلى هذا الأساس، من الطبيعي أن تروج المكاتب السياحية الحكومية والخاصة لجولات سياحية طويلة إلى متاحف تحمل أسماء الكتاب والشعراء كمتحف بوشكين ومتحف تولستوي.

تتداخل الجولات السياحية في روسيا بين بضع مدن، لا يمكن على الإطلاق تجاهل سان بطرسبرغ إلى جوار موسكو كوجهة سياحية واحدة. روايات كثيرة جرت حوادثها بين المدينتين. علماً أن الكتاب الروس اشتهروا عموماً بتنقلهم الدائم بين المدن المختلفة، وهذا ما يجعل ملاحقة أحداث حياتهم وكتبهم مثل الحفرة لـ”ألكسندر كوبرين” .

في العالم العربي

لا يمكن ملاحظة مفهوم السياحة الأدبية في العالم العربي على الإطلاق. ضعف السياحة عموماً في المنطقة سبب لذلك، إضافة لغياب نصوص عربية قادرة على فرض نفسها على الساحة الأدبية (جماهيرياً ونقدياً). حتى القاهرة التي دارت فيها جميع روايات الأديب الكبير نجيب محفوظ تروج للسياحة إليها اعتماداً على التراث الفرعوني والآثار والمنتجعات لا أكثر، علماً أن نجيب محفوظ هو العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل للآداب وأحد الأسماء العربية القليلة المشهورة عالمياً على صعيد الأدب.

مقالات ذات صله