اخــر الاخــبار

الزحام المروري عذر جاهز… عدم احترام الوقت ظاهرة لانستطيع التخلص منها

بغداد _ متابعة

يشكل الوقت عنصرا أساسيا في حياة كثير من المجتمعات، ويعد الوقت والالتزام به يعد سمة بارزة لكثير من المجتمعات المتقدمة، وقد أثبتت التجارب العملية أن ترتيب المهمات والأشغال اليومية والشهرية والسنوية حسب الأولويات، يوفر علينا الوقت والجهد والمال ويضمن سرعة ودقة الانجاز، إلا أننا في كثير من الأحوال نغفل أهمية هذا الجانب في حياتنا فنفرط في الأوقات الثمينة ونستمرئ التسويف  بدون تخطيط وترتيب في مهامنا اليومية الأساسية والثانوية.

حيث يرى علي واثق , أن ما نعيشه  اليوم من فوضوية وعدم تراتبية في الأعمال يكاد أن يكون هو منهج حياتنا في المنزل والعمل ومع الأهل والأصدقاء، في حين نرى الغرب ينظمون أعمالهم حتى ما هو تافه منها في نظرنا، ففي أوروبا يستطيع أن يخبرك رب وربة المنزل ماذا سيتناولون من طعام على وجبة العشاء مثلا على مدى الأسبوع القادم وماذا سيقدمون من ضيافة لأصدقائهم المقربين حين يقدمون لزيارتهم المتفق عليها مسبقاً، أما نحن فنعيش الفوضى في كل ما ذكر أعلاه فذهابنا للسوبر ماركت يعني أن نشتري كل ما تقع عيننا عليه وبكميات لا نحتاجها وأكثر من طاقتنا مما يجعل مكب النفايات مستقرها حينما تنتهي صلاحيتها من دون أن نستعملها لأننا قد نكون نسينا أننا قد اشتريناها، وأكبر دليل على ذلك أيام رمضان القادمة.

وأضاف , نعيش الفوضى في حياتنا الاجتماعية بشكل كبير فما أكثر ما نذهب لزيارة أقرباء أو أصدقاء لنفاجأ أنهم غير موجودين حينما وصلنا لمنزلهم لأننا لم نكلف أنفسنا عناء الاتصال بهم، وهذه الفوضى الحياتية نقلناها معنا إلى أعمالنا لأن هذه هي طباعنا وحياتنا ولا يمكن أن نكون فوضويون في مكان ومنظمون في المكان الآخر، فكم من خطة عمل لا نقوم بها وكم من تعميم نرسله للموظفين أو نستقبله في ساعة تنفيذه أو بعد انتهاء وقت تنفيذه وكأن هذا الأمر لا نعرف وجوده من قبل ولا نعلم عنه وقد فوجئنا بمقدمه علينا، ولهذا أنا متأكد أن قلة قليلة من أفراد مجتمعنا من يقوم بعمل جدول لأعماله اليومية أو أعماله الأسبوعية وما سيتخذه من قرارات، واختم بمثال آخر وهو العطلة الصيفية والتي نعلم كلنا متى ستبدأ عطلة هذا الصيف من عشر سنوات مضت ولكن قدومها علينا كأنه قدوم سحري مفاجئ فنرى أغلب الناس يبدؤون في اتخاذ قرارات السفر وإلى أين مع بداية العطلة وترتفع التكاليف عليهم مضاعفة، فيما لو خططوا من قبل وحجزوا تذاكر طيرانهم وفنادقهم منذ وقت مبكر لزاد ذلك من نجاح الرحلة وقلل من التكاليف.

فيما يؤكد د. محمد عطية -أستاذ التربية وعلم النفس – أن النظام عندما يحل في أي مكان وأي عمل يكون نتاجه أفضل بل وأعمق، وهذا الأمر لا يأتي بين عشية وضحاها، فإذا ما أردنا أن نحصد نتائج جيدة في أي عمل لابد من التخطيط له مسبقاً، وبما أن نتائج النظام والترتيب إيجابية وتعود على أصحابها بالفائدة، بل والبلد بشكل عام لذا وجب علينا تعليم النظام من الأساس في مدارسنا لأنه أمر مهم للنجاح والإنجاز، ولكن وبكل أسف ما نراه اليوم من عدم نظام وعدم ترتيب وهو نتاج تراكمات سابقة وخبرات سلبية في حياتنا حتى أصبحت الفوضى والعشوائية سمة في حياتنا تحولت هذه السمة إلى عادة والعادة أصبحت سلوكا بل إننا في أحيان كثيرة نجاهر بالفوضى ونعيب على من هم منظمين لدينا، فلو نظرنا إلى النماذج الناجحة لدينا في العراق لوجدناها تضع التخطيط والتنظيم، وهي أهم عناصر الإدارة الناجحة ولوجدتها تضع هذه العناصر من أهم أولوياتها.

بدوره قال علي سعيد -أخصائي اجتماعي-: مع الأسف نعيش جو الطوارئ وردة الفعل للأزمة، والتخطيط الاستراتيجي المسبق المبني على الأهداف غائب في حياتنا على المستوى الفردي و الجماعي بل حتى على المستوى المؤسساتي، والمعروف أن الوقت لا يعوض، ولم نحسب الوقت بالانجازات المبني على التخطيط والتنظيم.

وأضاف , عندما تخطط بطريقة علمية تضع نصب عينيك قاعدة الأولويات التي تحدد ما هو مهم وعاجل ومهم لكنه غير عاجل، ومفاهيم تنظيم الحياة بالتخطيط وإدارة الوقت توفر لنا الوقت في انجاز المهمات، والعمل بمبدأ التفويض، ومن خصائص التخطيط المسبق أنه يجنب الفرد والجماعة خسائر في الأرواح والأموال، لكننا للأسف لم نعتاد في قاموس حياتنا أن نضع جدول يومي أو أسبوعي أو شهري لإنجاز المهمات سواء على المستوى الشخصي و المهني، ولم نعتاد هذا المناخ من إدارة الوقت في المنزل ولا المدرسة ولا في البيئة الاجتماعية، وبالتالي الأجيال لم يعيشوا إدارة الوقت والتخطيط لأي مشروع أو نشاط، فمن بداية الحياة الدراسة يكون استعدادنا إذا اقتربت فترة الاختبارات بحيث تنعكس على النتائج، كذلك في حياتنا المهنية نعيش العشوائية التي تفتقر إلى الرؤية ودراسة الظروف الحالية والمستقبلية حتى يتم وضع الأهداف والتخطيط لتنفيدها، ونتيجة لهذا التخبط والعشوائية وعدم التخطيط المسبق للمهمات قصيرة الأجل وطويلة الأجل لا نستطيع أن نميز بين ما هو ضروري وثانوي وبالتالي فقدنا ميزان الأهم والمهم، مؤكدا في نهاية حديثه أنه لا بد من استيعاب أهمية إدارة الوقت وهو مدخل ضروري في التخطيط والتنظيم وتحقيق الأهداف.

وأشار لطيف ماجد , إلى أن الوقت مشروع مهم وخطير وحيوي وبنّاء يحتاج إلى إدارةٍ كأي مشروعٍ تتطلع إلى نجاحه والاستمتاع بمكاسبه، وقد قيل (الوقت كالسيف أن لم تقطعه قطعك) أي أن لم تقضيه فيما ينفعك ويفيدك ويخدمك ويخدم غيرك قطعك عن الحياة بالموت دون تحقيق ما تريده في حياتك لذا لابد من تنظيم هذا الوقت وفق مهامنا وأشغالنا وحاجاتنا وواجباتنا العملية والعلمية والاجتماعية والدينية والثقافية، ولابد من تقديم الأهم على المهم وعدم التسويف في تنفيذ الأعمال والمهام لأنه يؤدي لتراكمها حتى تغدو جسيمةً وكبيرةً وثقيلة، فينثني العزم وتفتر الهمة عن انجازها ونخسر مصلحة كان من الأحرى اكتسابها والاستفادة منها بل قد يجر علينا عدم إنجازها خسارة مادية وربما مشكلات مع أنفسنا وخلافات مع أهلينا أو الآخرين لذا فإني أرى من الضروري الاستفادة من قائمة المهام في أجهزتنا الهاتفية المتنقلة بكتابة المهام المراد انجازها أولاً بأول مهما كان صغرها أو مستوى أهميتها واستعراض هذه القائمة يومياً لاختيار ما يسمح لنا الوقت بانجازه مع الاستفادة من خاصية التقويم الزمني في هواتفنا وذلك بتسجيل المواعيد الصحية ومواعيد المناسبات الاجتماعية والمواعيد الشخصية وغيرها لتذكيرنا بها قبل موعدها بيوم أو بساعات وبذلك تسير حياتنا منظمة وأوقاتنا وبرامجنا مرتبة وتتحقق لنا الراحة النفسية والبدنية مع الاستفادة من الوقت فيما يخدمنا ويحقق مصالحنا وغاياتنا وأهدافنا.

مقالات ذات صله