الرياض تساوم بغداد «سراً ».. مساع أميركية حثيثة لتصفية الحشد الشعبي

بغداد – سهير سلمان

حملت الايام الماضية احداثا متسارعة منها عقد القمة الاميركية الاسلامية العربية في الرياض والتي بدأت تتسرب ملامح اتفاقياتها الامنية على المستوى الاقليمي ومنها ما يخص موضوع تصفية قوات الحشد الشعبي في العراق.

ويرى نواب ومحللون استراتيجيون ان التحركات الاميركية التي سبقت القمة باشهر في المحافظات الغربية والتي هدفت الى إنهاء الحشد العشائري المرتبط بالحشد الشعبي عبر احياء قوات الصحوات ,تظهر مدى جدية واشنطن في ملف وجود الحشد في العراق والمنطقة والذي بات رقما صعبا في المعادلة العراقية الشائكة.

وبها الصدد اكد مقرر البرلمان السابق ،محمد الخالدي، صحة التسريبات التي تحدثت عن جهود اميركية خليجية في هذا المجال وقال “لقد طُرحت عندما ذهب رئيس الوزراء حيدر العبادي الى واشنطن”.

وأضاف الخالدي لـ(الجورنال)  “أن مسألة حل الحشد الشعبي هي مسألة أثارت جدلا كبيرا حيث تم في واشنطن مناقشة مسألة حل الحشد والامر لا يقتصر على العراق بل حل القوات في كل من سوريا ولبنان واليمن”. وأكد الخالدي، أن التصريح الاخير لرئيس الوزراء حيدر العبادي كان ذا لهجة شديدة وخص بها الجماعات التي تقتل وتسرق وترهب المواطنين وتحاول ان تكون اقوى من الحكومة”.

مصدر برلماني وفي تصريح صحفي كشف عن ان “السعودية وبتخطيط ودعم اميركي تشترط على الحكومة العراقية تشغيل الخط النفطي مقابل ان تقوم بتحديد علاقتها مع إيران وحل الحشد الشعبي”٬ لكنه اكد ان “هذه الشروط تبدو صعبة على الحكومة العراقية”. واضاف المصدر ان “زيارة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح تندرج ضمن التوجه السعودي لتشكيل تحالف قوي واستراتيجي لمواجهة نفوذ ايران في العراق والمنطقة”.

وتابع المصدر ان  “صعوبة تحقيق الشروط السعودية القاضية بتحديد العلاقة مع ايران لاسيما مع وجود كتل واطراف سياسية لديها علاقات وثيقة مع إيران”٬ مشيرا الى ان “تحديد العلاقة مع ايران بحاجة الى وقت طويل ولا يمكن ان يتحقق خلال الظروف الحالية”.

وتحدث النائب المقرب من العبادي عن ان “القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عقدت في الرياض اخيراً ستغير الكثير من المعادلات السياسية في العراق والمنطقة”٬ مشيرا الى “وجود اتفاقيات امنية ستوقع بين العراق والسعودية في الوقت القريب.

وكانت مصادر تحدثت عن خطة عراقية يتم بموجبها تحويل «الحشد الشعبي» ، إلى جيش رديف للجيش العراقي تنحصر مهمته في التدخل السريع. وأكد مسؤول كبير في وزارة الدفاع أن التنسيق بهذا الشأن وصل الى مرحلة متقدمة ويجري الآن ترتيب الأمر بحيث يتم إطلاق وحدات التدخل السريع على الحشد وتوزيعها على محتلف المحافظات.

وتزامن الكشف عن هذه المعلومات مع تسريبات من لجنة الأمن والدفاع البرلمانية التي ألمحت فيها الى تحويل الحشد إلى جيش رديف للقوات الأمنية، محذرة من أن العراق بعد تحرير جميع أراضيه سيتعرض إلى مؤامرات دولية بمساعدة بعض الساسة العراقيين، و أن وجود الحشد بعد التحرير مهم لإيقاف تلك المؤامرات.

من جانبه قال عضو في الاتحاد النائب ،احمد الجبوري، لـ”الجورنال ” أن التدخل الاميركي في الشأن العراقي مرفوض جملة وتفصيلاً، فقوات الحشد تقاتل جنباً الى جنب مع القوات الامنية بكل صنوفها سواء من قوات الرد السريع أم جهاز مكافحة الارهاب أم الشرطة الاتحادية”.

اما المتحدث باسم رئيس الوزراء  د. سعد الحديثي فقد أكد لـ”الجورنال” أن “هيئة الحشد الشعبي تعد جزءاً من المنظومة الامنية العراقية وهناك قانون اصدره البرلمان والسلطة التشريعية في العراق واضفى طابعا قانونيا على وجود الهيئة وربطها بالقائد العام للقوات المسلحة، تأتمر بأوامره وتخضع لتوجيهاته”.

واضاف، ان “الحشد يجري تجهيزه وتسليحه من قبل وزارة الدفاع العراقية ومن ثم هو جزء من الامن العراقي ومقاتلو الحشد الشعبي قدموا جهودا استثنائية جنبا الى جنب مع القوات الامنية في تحرير المدن والتصدي للارهاب وقدموا تضحيات جسيمة وهو جزء من جهد وطني عراقي في مواجهة خطر التنظيمات الارهابية فلا يوجد اي توجه حكومي خلاف هذا الامر”.

واكد ان “كل ما يتعلق بقضايا الشأن الداخلي العراقي امور متعلقة بقرار سيادي عراقي مستقل للحكومة العراقية ووفقا للدستور العراقي فهو من يحدد القرارات بما يتطابق مع المصلحة الوطنية العراقية ولا توجد اي امكانية لفرض ارادة خارجية بشأن القرار الداخلي العراقي المستقل وهناك قانون يصدره البرلمان ينضم عمل هيئة الحشد الشعبي ما يخضع له المقاتلون في بقية التشكيلات العسكرية من واجبات والتزامات وضوابط عمل وايضا يتمتع بالحقوق التي يتمتع بها المقاتلون الاخرون في بقية التشكيلات العسكرية العراقية”. وشدد على ان “ما يسري على المنظمة الامنية في وزارة الدفاع والعناوين الامنية الاخرى يسري على قوات الحشد الشعبي”.

الى ذلك أبدى ائتلاف دولة القانون استغرابه من التسريبات المتعلقة عن وجود مساع اميركية لتصفية او تفكيك قوات الحشد الشعبي في العراق.

وقال عضو في الائتلاف ،عدنان السراج، لـ”الجورنال” إن ” هناك تضخيماً واضحاً في تناول موضوع حل الحشد الشعبي لكون وجود الحشد مسألة داخلية تحضى بدعم الرئاسات الثلاث والوزراء وجميع المسؤولين في الحكومة العراقية”.

وأضاف، أن” الحشد اصبح مؤسسة عراقية داخلية تحت اشراف القائد العام للقوات المسلحة والجميع يؤكد ان الحشد ادى ادواراً مهمة وما زال يؤدي هذه الادوار ولديه مهمات اخرى فهو جزء من العمليات العسكرية التي تجري في مدينة الموصل في مقاتلة التنظيمات الارهابية المتمثلة بداعش الارهابي حيث تمكن من تحرير ناحية القيروان جنوب غربي مدينة الموصل”.

وأوضح أن “العراق يرى ان منح السلاح خارج الحشد الشعبي هو اجراء ضد القانون وفي الوقت ذاته يستنكر اي اهانة للقوات العراقية بكل تشكيلاتها من اي طرف ويعدها اعتداءً على الدولة وكسر هيبتها”.

واستبعد السراج “حقيقية هذه التسريبات التي أكد انها مجرد اراء وافكار يطرحونها على وسائل الاعلام السعودية او الاميركية ولكن على ارض الواقع هذه الدول لا تستطيع فرض ارادتها ولا يوجد تصريح مباشر او تاكيد من ان الاميركيين طلبوا من العبادي حل الحشد الشعبي”.

مقالات ذات صله