الخارطة السياسية للحكومات المحلية تنهار.. أوامر قضائية جديدة «تطارد » محافظين آخرين

بغداد /عمر عبد الرحمن وعمر الدليمي
بيّن التحالف الوطني ان الخلافات السياسية في الوسط والجنوب ألقت بظلالها السلبية على الواقع الخدمي في تلك المحافظات،في وقت المحت فيه لجنة الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة باقليم في مجلس النواب الى ان المحكمة الادارية ستكون حكماً لإعادة هؤلاء المحافظين الى مناصبهم.

وقالت عضو مجلس النواب عن الاتحاد نورا البجاري لـ (الجورنال) ان هيئة النزاهة يجب ان تفعّل دورها تجاه تلك الملفات الكبيرة التي طرحت، مشيرةً الى ان الاحكام القضائية التي صدرت بحق عدد من المحافظين هي ملفات سابقة عندما كان “داعش” يسيطر على المحافظات وفُعّلت في الوقت الحالي.

واضافت ان واقع المحافظين في الجنوب والوسط يختلف عنه في المحافظات الغربية والشمالية، حيث ان الاولى تتسم بالمحاصصة بين الكتل السياسية سواء بمنصب المحافظ او رئيس مجلس المحافظة وبقية اللجان لتصل حتى الى دوائر المحافظة، معربة عن اسفها لهذه الاتفاقات على التقسيم فيما بينهم، اضافة الى ان تعديلات قانون المحافظات وجعل الصلاحيات خاصة بها حيث اصبحت عبارة عن “حكومة مصغرة”ما حدا بها الى استغلال المبالغ المالية خصوصاً عندما كانت الموازنات انفجارية وضخمة، بدليل ان مستوى الخدمات كان ضعيفاً جداً.

ونبهت البجاري الى أن المحافظين في الانبار وصلاح الدين والموصل حُركت عليهم ملفات قضائية بعد ان تلاعبوا بملف لا يقل خطورة عن الارهاب الا وهو ملف “النازحين”،مؤكدةً ان المنظمات الدولية باتت تخشى تقديم المساعادت والمنح التي يمكن ان تحسن ظروف النازحين بعد الحديث عن توجهها الى جيوب البعض وارتفاع نسب الفساد في البلد، ما جعلها دون المستوى المطلوب، مشيدة بدور هيئة النزاهة الايجابي في تفعيل تلك الملفات التي ستطال ايضا مديرين عامين ومسؤولين في الحكومة سيقلل بدوره من نسبة الفساد في العراق بالوزارات او بالمحافظات.

وعدّت البجاري أن الصراعات بين الكتل السياسية على الرغم من سلبيتها الا انها ظهرت حالة ايجابية لتحسين وضع المحافظة وتكون رادعاً للمسؤول الذي يليه بالالتزام بالجانب المهني والابتعاد عن الفساد الذي دمر المحافظات.

من جانبه قال عضو مجلس النواب عن كتلة المواطن محمد المسعودي ان انتخاب المحافظين ورؤساء مجالس المحافظات جاء بناءً على تشكيلات او توافقات سياسية من دون ان يتم اختيار الاكفأ او الاجدر بهذه المناصب، بل ان الاختيار يأتي لاي كتلة تشكل النصف + 1 من دون الانتباه الى الشخصيات التي يمكن ان تخدم المحافظة.

واضاف لـ (الجورنال) الى ان ما حصل بعد ذلك هي تناحرات وخلافات واشكالات وعدم تقديم الخدمة الى المواطنين والمحافظة بشكل عام، بل انها انشغلت فيما بينها بتلك المشاكل وتركت عملها الرقابي، ما أدى إلى ان تكون الحكومات المحلية ضعيفة وقسم منها اشترك وتورط بعمليات فساد او نسب من المشاريع.

وتابع ان الكتل بدأت مرحلة نشر الغسيل لكل من يكون بالضد منها، ووصلت الى حد الاقالات وجمع تواقيع للاستجواب والتي قد تفضي الى حصول تدهور في المحافظة،مؤكداً ان عقد هذه التحالفات يتغير بتغيير خارطة العملية السياسية الحالية وتداعياتها على الوضع السياسي في المحافظات، فعندما يتشكل تحالف جديد يمكن ان يؤدي الى فض تحالفه السابق ومن ثم يأتي بتحالفات جديدة وهذا بحد ذاته يشكل تكتلاً قد يزيل المناصب المنوطة بالناس الذين تم الاتفاق معهم في البدء على ان يكونوا محافظين او رؤساء مجالس محافظات.

وألمح المسعودي الى ان مثل هذه الخلافات القت بظلالها السلبية على واقع المحافظات لتصبح غير مستقرة وخدماتها سيئة لكون الحكومات المحلية لم تلتفت اليها على الاطلاق.

من جانبه قال مقرر لجنة الإقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم في مجلس النواب محمود رضا ان المحكمة الإدارية سيكون لها القول الفصل في قضية اقالة عدد من المحافظين.

وقال رضا لـ (الجورنال) ان المحكمة الإدارية سيكون لها القول الفصل في البت بإعادة المحافظين المقالين الى مناصبهم من عدمها. وأضاف ان مجلس المحافظة له الحق باقالة المحافظ اذا كانت هنالك أسباب مقنعة لذلك، على اعتبار انه ينتخب من قبلهم، مبينا ان اللجنة سوف تكون مع قرارات مجالس المحافظات في ذلك مادامت قرارات الإقالة لم تخالف قوانين مجالس المحافظات.

وفيما يتعلق بمحافظ البصرة وتصريحاته الاخيرة فقد اوضح رئيس لجنة الرقابة المالية في مجلس محافظة البصرة احمد السليطي للجورنال “في تصريح سابق انه بعد ان ذكر محافظ البصرة وجود لوبي في المحافظة من ثلاثة اشخاص احدهم اللبناني حسن فران وشخصية سياسية متنفذة تابعة لحزب سياسي معروف وأحد المسؤولين في مجلس المحافظة فعليه ان يكشف من هم الاثنان الاخران بشكل تفصيلي وما هي انتماءاتهم السياسية ومن يقف وراءهم وما الذي ارتكبوه من فساد ومع من عملوا خلال السنوات الاربع السابقة وعلى من مرّروا فسادهم وهل ارتكبوا فسادهم بعلمه وعلم احزابهم ام لا وما هو دوره في ذلك؟” .

وتابع السليطي “نقول ما هو دور اكرم فران في المحافظة خلال المدة الماضية التي كان فيها حسن فران هو احد الفاسدين الثلاثة كما ذكر المحافظ وما هو دوره الان في المحافظة”, داعيا المحافظ الى “ان يكشف عن اسباب ابعاد المقربين منه أخيراً، وبين الحين والاخر طوال مدة عمله خلال السنوات الاربع الماضية، وهل الإبعاد هو الحل فيما لو كانت شبهات الفساد هي السبب؟”.

من جانب اخر اعلن عضو مجلس محافظة الانبار ان عشرة ايام فقط حُددت من قبل المجلس امام تقديم المرشحين لمنصب محافظ الانبار بديلا عن صهيب الراوي المقال من منصبه. وقال حميد احمد الهاشم في تصريح خاص لمراسل (الجورنال نيوز)، ان” مجلس الانبار حدد عشرة ايام فقط لتقديم المرشحين لطلباتهم ليكونوا بدلاء عن صهيب الراوي محافظ الانبار السابق والمقال من منصبة بتصويت من مجلس المحافظة على خلفية مخالفات قانونية وتلاعب مالي في عمله”.

واضاف ان” جميع المرشحين الذين سيقدمون معاملاتهم وطلباتهم الى المجلس سيتم اعلان اسمائهم الكاملة ولا وجود لمرشحين بارزين الان لكون اقالة الراوي كانت قبل قليل وسنتسلم معاملات المرشحين خلال الساعات القادمة ولمدة عشرة ايام فقط”.

واشار الهاشم الى ان”مجلس المحافظة سيختار محافظاً جديداً للانبار بعد اختيار المرشح الذي يمتلك الكفاءة وسنعلن اختياره خلال عشرة ايام فقط من دون تأجيل أو تأخير في عملية اختيار البديل عن الراوي المقال”.

الى ذلك كشف مصدر حكومي مسؤول في مجلس محافظة الانبار عن ان ثلاث كتل سياسية تتنافس على منصب محافظ الانبار المقال، هي كتلة الحل والكسنزانية “الدراويش وكتلة الوفاء للانبار ” .

وقال المصدر لمراسل (الجورنال نيوز)، ان” الكتل السياسية في مجلس الانبار تتنافس على الحصول على منصب محافظ الانبار بعد اقالة صهيب الراوي من منصبه، ومن بين الكتل المتنافسة، كتلة الحل التي يتزعمها جمال الكربولي والتي تقدمت بمرشحيها ابرزهم محمد الحلبوسي النائب في البرلمان وخضير الفهداوي مدير صحة الانبار السابق”.

واضاف ان” كتلة الكسنزانية ،الدراويش، تقدمت بمرشحيها ايضا منهم اللواء محمود الدليمي احد ضباط الجيش السابق واحمد الكربولي وزير الصناعة السابق”.
واشار الى ان” كتلة الوفاء للانبار التي يتزعمها قاسم الفهداوي وزير الكهرباء الحالي تقدمت بمرشحيها ايضا وابرزهم اللواء الركن خليل الفهداوي احد ضباط الجيش السابق ورائد الجابري احد رجال الاعمال المقيم في عمان حاليا”.

وانتهى المصدر بالقول ان” مجلس الانبار سيقدم مرشحين اخرين ومنهم من سيكون من جهات مستقلة خارجة عن اطار الكتل السياسية وتمتلك توافقاً سياسياً وترحيباً عشائرياً”.

مقالات ذات صله