الحضر.. مدينة الشمس التي خربها الارهاب الاعمى

الحضر هي قرية تقع على بعد 80 كم جنوب الموصل. يعتقد أن المدينة أسست في بداية القرن الثاني قبل الميلاد. تعتبر حاليا مركز قضاء الحضر في محافظة نينوى. معظم سكانها من العرب.

تقع اطلال مدينة الحضر التاريخية على بعد 2 كم شمال غرب الحضر الحالية وقد تم العثور على عدد من النصوص الكتابية محفورة على أحجار كبيرة تحتوي على بعض الأحكام القانونية والأعراف التي كانت سائدة فيها و خاصة التي تتعلق بالسرقة والعقوبة الصادرة بحق مرتكبيها وقد عثر على هذه الكتابات خلال أعمال التنقيبات التي قامت بها دائرة الآثار والتراث في مواسم مختلفة في المدينة الذي بدأ منذ عام 1951 واستمر لسنوات طويلة وقد صاحبت التنقيبات الأثرية أعمال صيانة للأبنية والمرافق المكتشفة ويتضح من خلال الدلائل الأثرية والتاريخية أن فترة انتعاش المدينة تمتد من حدود القرن الأول قبل الميلاد حتى منتصف القرن الثالث الميلادي وهناك عوامل وحوافز وراء ذلك أبرزها الأهمية الدينية التي اكتسبتها المدينة بكونها مركزا للقبائل العربية التي سكنت الجزيرة حيث أقامت معابدها ووضعت فيها تماثيل و دفنت فيها أمواتها إضافة إلى أن موقع المدينة يتصف بصفات ذات أهمية بالغة في السيطرة على الطرق والمسالك البرية التجارية والعسكرية المحاذية لنهري دجلة و الفرات و التي انشغلت في نقل البضائع الشرقية من الهند و الجزيرة العربية إلى الأسواق الغربية عبر قنوات كانت القبائل العربية تتعامل بها وتحميها وقد اشتهرت مدينة الحضر في فترات الحروب التي جرت بين الأخمينيين والسلوقيين وأخيرا بين الفرس والرومان كحلفاء ضد الساسانيين حيث سقطت على يد الملك الساساني سابور.

تخريب مدينة الحضر

في يوم 8 / 3 / 2015 قام تنظيم داعش بتجريف مدينة الحضر الاثرية وتعتبر هذه جريمة بحق الآثار العراقية ونقل عن سكان في المنطقة أنهم سمعوا دوي انفجار هائل في وقت مبكر، وذكر آخرون أن تنظيم الدولة دمر بعض أكبر المباني في الحضر وأنهم يدمرون مناطق أخرى بالجرافات.

ونشر تنظيم داعش تسجيل فيديو يظهر فيه مسلحون وهم يستخدمون البنادق والمطارق لتدمير آثار في مدينة الحضر الأثرية جنوب مدينة الموصل شمال العراق. وتم بث الشريط الذي لم يحمل تاريخا يوم 3 نيسان/أبريل بعد يوم من خروج تنظيم داعش من مدينة تكريت بعد استيلاء القوات الحكومية والمسلحين الموالين لها على المدينة. ويشاهد في الشريط مسلحان تحدث أحدهما إلى الكاميرا قائلا إن التنظيم أرسلهما لتحطيم هذه الآثار. ويظهر في الشريط مسلحون يحطمون تماثيل معلقة على جدران مبنى ويطلقون نيران البنادق عليها. وتضم مدينة الحضر مبان معمارية شرقية وغربية وتقع في صحراء على بعد نحو 100 كلم جنوب غرب مدينة الموصل. وبدأت عملية تدمير الآثار في المدينة بعد نحو الشهر بعد تدمير التنظيم مدينة نمرود الأشورية الأثرية وعشرات القطع الأثرية في متحف الموصل. ودانت اليونسكو حملة تنظيم داعش لتدمير الآثار العراقية ووصفت ذلك بأنها جريمة حرب. وقالت اليونسكو في تغريدة على تويتر عقب نشر الفيديو “يجب أن نقف ضد القوى التي تسعى إلى تقسيم العراق. فهم يهاجمون الإنسانية التي نشترك فيها جميعا”.

وتميزت حضارة العراق بطابع الاستمرار وتأثيرها العميق في شعوب عدة على المستويين المادي والروحي. من فنونه وآدابه تعلم اليونان الكثير قبل غزوهم الشرق زمن الاسكندر وعند احتكاكهم الفعلي بحضارة العراق اكتسبوا العديد من عناصر العلم حتى ان الخط المسماري استمر التدوين به خلال الفترة السلوقية (312- 341م) التي اعقبت عهد الاسكندر اما ايران فان ما اقتبسته من عناصر حضارتنا ليوضع في مؤلف خاص سواء قبل ظهور العيلاميين ام من خلال فترة وجودهم التي ابتدأت بعصر فجر السلالات (4800-4350 سنة مضت) وانتهت على يد الملك اشور بانيبال اما الفرس فلولا فن العراق وعلومه لما تركوا في ميادين الحضارة شيئاً حتى ان ما سمي بـ(حضارة الاخمينيين) ما هو الا نتاج عراقي امتزج مع كفاءة مصر واليونان

فالثيران المجنحة والالواح الكبيرة التي زينت جدران قصورهم نماذج تأثر بها فنانو البلاد واقتبست منهم اما الآجر المزجج الذي نعده في عيلام فكان عراقياً هو الآخر باعترافات دونها ملوكهم وعلى الرغم من ذلك فهناك من اطلق على هذا الفن مصطلح (الفن العيلامي) في حين لا يترك نتاج وطني او عربي قديم الا والصقوا به التسميات والمؤثرات الغربية من ذلك مصطلح (الفن الفرثي) الذي نسبوه الى سلالة حاكمة بدوية لم يكن لها من الفن ما يوضح اصالتها وقد بينت الدراسات ان نتائج الفنون والعلوم بعد الفترة السلوقية كان عربياً وما سنتطرق اليه من نماذج فنون العاصمة العربية الحضر لمثال على ذلك. لمدينة الحضر اهمية خاصة في تاريخ العرب عامة والعراق خاصة لما تميزت به من نتاج فني غزير ولكونها العاصمة الوحيدة التي برزت في القطر بعد زوال الحكم الوطني منذ عام 539 ق.م بسبب الصراع الذي كان قائماً بين البابليين والاشوريين الذي انتهى بسيطرة بابل على البلاد زهاء قرن من الزمن ثم تمكن الاخمينيون منها فيما بعد مدة قرنين حتى مجيء الاسكندر المقدوني ثم المملكة السلوقية وحتى سيطرة الفرثيين على اجزاء من القطر وفي تلك الفترة تنامت ممالك عربية متمثلة بالحضر في الشمال وميسان في الجنوب كما كانت حدياب عوناً لصد المعتدين الغزاة ومقرها اربيل بتصميم وارادة العرب تأسست مدينة الحضر على مسافة نحو 110 كم الى الجنوب الغربي من الموصل واربعة كيلو مترات الى الغرب من وادي الثرثار في منطقة الجزيرة ذات الاجواء الصحراوية اما اسم المدينة فقد دونه العرب بالارامية بصيغة (حظرا) وقد اوردت المصادر العربية الاسلامية لفظ اسم المدينة بصيغة (الحضر) اي بفتح الحاء وسكون الضاد بما يماثل صيغتها القديمة اما بالانكليزية فتلفظ (هاترا) بسكون التاء التي تقابل الضاد بالعربية اما دلالة الاسم فلربما يفهم منه اول وهلة ان له صلة بالتحضر الا انه من الاسلم القول بانه يرتبط بالحضر اي المنع لقدسية المكان. وقد ورد على بعض النقود العربية الحضرية عبارة (حطرادي شمس) بمعنى (حظرة الاله الشمس) ومثل هذا المصطلح لا نزال نستخدمه الى يومنا. يوصل الى الحضر اليوم من الطريق الصاعد من بغداد الى الموصل قبل بلوغ الاخيرة بنحو 85كم وعلى مسافة 27 كم الى الغرب من الشارع العام تشخص المدينة ولوصولها لا بد من عبور جسر حديث عبر وادي الثرثار اما قديماً فكان يوصل الى المدينة لمن اتى صوب الشمال عبر جسر مشيد على قناطر من الحجر عملت دعاماته على شكل زورق بحيث يكون الجانب الحاد باتجاه التيار لضمان تقليل قوة جريان المياه في حين عملت النهاية الاخرى مستديرة وقد اختار الحضريون موقعاً مهما لإقامة جسرهم وذلك قرب نقطة التقاء المنخفض الرئيس بفرع آخر يتعامد معه ويوازي الطريق العام والى الغرب منه. تقع الحضر في منطقة اوطأ من الرقعة المحيطة بها ويتمكن المرء من ملاحظة ذلك عندما يكون على مسافة عدة كيلومترات الى الغرب من المدينة وهو امر جعلها مكاناً ملائماً لتجمع مياه الامطار لتنحدر الى عروق آبارها وبحيرتها الكائنة في الجهة الجنوبية الغربية. والتي كان العرب قد احاطوها باربعة جدران، اضافة الى الخاصية المذكورة لموقع المدينة فأن من يقف على مسافة منها جهة الشمال يرى انها ترتفع جهتي الشرق والغرب في حين تنحدر الارض عند الوسط حيث المعبد الكبير واجزاء محيطة به. تتميز الحضر بموقعها لأهميته الدينية عندما كانت مزاراً لعرب المنطقة فقد ساعد موقعها على السيطرة على طرق القوافل التجارية التي كانت تنقل البضائع الاتية من الصين والهند كالحرير والتوابل والخشب والعطور والاحجار الكريمة في سفن عبر الخليج العربي ومن الواضح ان المدينة كانت تحتاج لموانئ ومراس لتنجز هذه المهمة لقد كانت مدينة مسكنة في منطقة الدجيل على نهر دجلة الى الشمال من بغداد احد الموانئ وهي مدينة ورد ذكرها في عدد من الكتابات الحضرية ضمن اقليم (عربايا) ومن المدينة المذكورة كان يتفرع طريق يتجه شمالاً مع الفرات في رحلة تستمر خمسة وعشرين يوما ويستمر الطريق المار بسلوقية وقرب بغداد ثم مسكنه الى مدينة آشور او قد ينحرف قبل ذلك نحو الحضر ماراً بتل عجرش على الثرثار الى الجنوب من الحضر بخمسة وستين كيلومتراً وبذلك يكون لدى القوافل طريقان يتجهان الى نصيين ومدن اخرى في اسيا الصغرى ويتشعب عن الطريقين المذكورين ايضا طريق يتجه غرباً الى سورية بمحاذاة جبال سنجار لقد كان مما ساعد على فهم العراق القديمة المرتبطة بالحضر خرائط وضعها الرومان في عهد ازدهار المدينة مشيرة الى خطين رئيسين يؤديان من الحضر الى نصيبين وكان احدهما يلتقي بدجلة في المكان الذي فيه مدينة الموصل والآخر يتجه الى تل عبره الواقع بين تلعفر وسنجار وكان هذا موقع بلدة فيكان القديمة ومن المدينة المذكورة كان يخترق الطريق جبال سنجار الى كرسي ثم يستمر شمالا كما كانت تتفرع عن الحضر طريق اخرى تؤدي الى آشور شرقاً ثم غربا الى الصالحية (دورا بوربس) على الفرات ان من يتجول حول المدينة وعلى مسافة كيلومترات عدة يرى بوضوح عدداً كبيراً من كسر الفخار في اماكن كثيرة سواء عند وادي الثرثار ام بعيداً عنه وهذا الامر يشير بوضوح الى كثرة المستقرات المرتبطة بالمدينة ويمكن ان ترى مثل ذلك حتى عند (عين تبن) الكائنة على مسافة خمسة كيلومترات الى الجنوب من الحضر وهي عين تقع على الثرثار ويستمر الكهف فيها عميقاً جهة الغرب او الاتجاهات اخرى وهو كهف لم يكتشف الى الآن.. قام العرب بدور مهم في نشوء الحضارات التي قامت بعد افول مجدها على الارض العربية بعد العصر البابلي الحديث وتدخل العنصر الاوربي ليجعل من البلاد العربية ارضاً تابعة ان اهم مميزات الحضارات العربية قبل الاسلام هو وجود مركز نفوذها في الصحراء ولم يكن ذلك الى عدم رغبة وامكانية العربي ولوج عالم مليء بالمروج الخضر والحدائق الغناء وعذب المياه كما يتصور الاوربيون ومن تأثر بهم. لقد رأى العرب ان حضاراتهم الاكدية والبابلية والكنعانية والآشورية وغيرها قد تعرضت للدمار بفعل غزوات الاجانب لمدنهم ولوقوعها على ضفاف الانهار كان ممكنا للغزاة ان يبقوا في حصار طويل لها حيث وفرة الماء وسبل الحياة لذلك فكر العربي في الابتعاد عن الاماكن التي تجعل من مدنهم لقمة سائغة وعليه فقد وجدوا في اعماق الصحراء حصنهم المنيع بما يضمن لهم الحرية والاستقلال لقد كانوا مصيبين في رأيهم فجيوش الرومان الجرارة لم تتمكن من الحضر مرات عدة بفعل موقعها وعدم امكانية الجيش من الصمود في ارض لم تتعود عليها. ان هذا الامر يؤكد علينا نفي اداء الاجنبي بخصوص استضعاف العرب انذاك حينما جعلوا من مدنهم العظيمة دويلات حاجزة مرة يخدمون الرومان واخرى الفرس وهو امر مرفوض اذ لم نر في الحضر ما يؤكد خضوعها الى دخيل اجنبي او تعاملت معه من منطلق ضعف وقد حاول كريستن ان يجعل من مدينة الحيرة التي انتعشت بعد الحضر مقراً لايقاف تسرب البدو عن الامبراطورية الساسانية لقد نمت دول العرب زمن تدمير الحضر والبتراء بما نعهده في آثارها من النقاط المهمة التي ينبغي التركيز عليها ان تمركز مدن العرب في الصحراء جعلها في تماس مستمر مع البداوة على الرغم من علوها الفني كما جعل كلمة البداوة او الاعراب تطغى وان العربي دوما على انه اعرابي على الرغم من ان العرب انفسهم قد ميزوا بين المصطلحين. على اية حال يمكن ان اسمي حضارة الفترة التي نحن بصددها (حضارة بورة) اي ان المجموعة البشرية التي تحركت باستمرار نحو السهول والانهار كانت تبعد عن اماكن تحركها اما في عصر الحضر فقد اختلف الامر وامست البورة تتحدث عن نفسها بنفسها. واصبحت الهوية العربية منطلق الشمول وعليه فان وصف البعض حضارات هذه المماليك بالآرامية منطق مغلوط لان الآراميين انتهى دورهم السياسي منذ الفترة الآشورية الامبراطورية وبما ان شعوب المنطقة كانت بحاجة الى خط مشترك يتفاهمون به تبنت الحضر الخط الآرامي الهجائي السهل الذي امسى حتى داخل ايران خطاً رسمياً. قال فؤاد سفر: “ولا يمكن ان تتخذ الكتابة الآرامية المكتشفة في الحضر على ان الحضريين كانوا آراميين لان الآرامية كانت في تلك العصور لغة المعاملات التجارية والتراسل بين الشعوب على اختلاف السنتهم”. كما اشار سفر عن الباحث ولنص ان الحضر كانت عاصمة لمجتمع عربي “فقد استوطنت القبائل العربية مناطق الجزيرة منذ اقدم الازمان وعد زينفون الارض المحصورة بين الخابور وبلاد بابل من جزيرة العرب” على الرغم من اننا نجهل الفترة التي تم خلالها الفصل بين كلمتي (عرب) و(اعراب) فان ايضاح الفرق بينهما كما ورد في القرآن الكريم يجعلنا نعتقد بان المصطلحين انما كانا جنباً الى جنب منذ فترات قبل الاسلام ولو اتينا الى احد المصادر العربية التي تعرف لنا العرب تراها تقول: (واول ما تجب معرفته من ذلك من يقع عليه لفظ العرب قال الجواهري:(العرب جيل من الناس وهم اهل الامصار والاعراب سكان البادية والنسب الى العرب عربي والى الاعراب اعرابي ) والتحقيق اطلاق لفظ العرب على الجميع وان الاعراب نوع من العرب ثم اتفقوا على توزيع العرب الى نوعين عاربة ومستعربة فالعاربة هم الاوائل الذين فهمهم الله اللغة العربية ابتداء فتكلموا بها وعليه فالبابلية والكنعانية وغيرها ضمن مصطلح عربي كبديل عن مصطلح ساميين ولما كانت مدن الصحراء حضارة بؤرة فإن منطلق الشمول الذي لا يمكن ان يعرف بالجزء اي انها لا يمكن ان توسم بالآرامية ما دامت الاخيرة جزء منها اما عن الرقعة المترامية التي لا يمكن ان توسم بالآرامية ما دامت الاخيرة جزء منها اما عن الرقعة المترامية التي سكنها العرب منذ فترات موغلة في القدم فيمكن الاستعانة بالمصادر الاسلامية لتحدثنا عنها ان اهم ما تمدنا به هو ان تعريف جزيرة العرب التقليدية لا يمكن الاخذ به وان جزيرة العرب الحقيقية لتمتد لاكثر من ذلك بكثير لتشمل اراضي خصها الله لعرب منذ اقدم العهود لنا الى ما قاله الحسن الهمداني المتوفي سنة 344هـ وانما سميت بلاد العرب الجزيرة لاحاطة البحار والانهار بها من اقطارها واطرافها منها في مثل الجزيرة في البحر وذلك ان الفرات القافل الراجع من بلاد الروم يظهر بناحية قنسرين ثم على الجزيرة وسواد العراق حتى رفع في البحر من ناحية البصرة والابلة وامتد الى عبادان واخذ البحر من ذلك الموقع مغرباً محيطاً ببلاد العرب منعطفاً عليها وقال ايضا “وافضل البلاد المعمورة من شق الارض الشمالي الى الجزيرة الكبرى وهي الجزيرة التي يسميها بطلموس (ماوردي) تقطع على اربعة أقاليم” ثم يدخل العراق ومصر وسوريا فيها واجزاء من اسيا الصغرى ومثل اذنه (اطنه حاليا) وانطاكية وقنسرين وقال ايضاً واما باقي اجزاء هذا الربع الذي في وسط المسكونة وما يقع في جزيرة العرب منه او ما جاورها فاذربيجان وتخوم ديار ربيعة وديار مضر الى ما يلي الجنوب والديور فالى ما قارب شرق الثغور الشمالية وهناك العديد ممن عرف الجزيرة العربية هذا التعريف الشامل لا الضيق. كان اكتشاف اطلال المدينة العربية عملاً مهما اضاف لمعلوماتنا الكثير عن جوانب اسدلت الذاكرة الستارة عنه وكان ما وصلنا هو من خلال ابيات قليلة من الشعر او قصص اقرب الى الخيال منها الى الواقع وبالنظر لسعة المدينة فإن اسماء ملوكها وحكامها لم يكشف عنها الا بصورة متتابعة خلال اعمال التحري فيها. بعد الحصول على مادة علمية استطاع الباحثون وفي مقدمتهم الاستاذ سفر وضع مخطط مقارب للشجرة الحاكمة في المدينة ومن خلال الدراسة امكن تقسيم تاريخ الحضر الى ثلاثة اقسام: 1-دور التكوين: وقد بدأ من فترة يصعب تحديدها وربما تمتد الى الآشورية الا ان التنقيب لم يزودنا بآثار عن تلك الفترة ومن الواضح ان وجود البحيرة ورقعة يمكن زرعها او نمو الكلأ فيها كان يمكن ان تمسي مستقراً لمجموعة من الناس منذ عهود موغلة في القدم. اضف الى ذلك ان وادي الثرثار يمكن ان يساعد على نشوء مستقرات حضارية عنده وخاصة في ازمنة يكثر فيها المطر يرى الاستاذ سفر ان السلطة في الحضر خلال دور التكوين كانت موزعة بين الشيوخ الذين كانوا يعرفون باسم (ربا) بمعنى الزعيم او العظيم وبين الذين يطلق على الواحد منهم (رب- بيتا) بمعنى صاحب البيت ويرى كذلك ان المقصود بالبيت هو المعبد الكبير الذي لا ندري زمن تأسيسه الاول. ويفترض الاستاذ سفر بان اصحاب البيت مسؤولين عن سلامة المعبد ومحتوياته الا هذه الاعمال لا تمثل برأيه صفة دينية لأنها موكلة للكهنة وفي مقدمتهم الافكل بمعنى رئيس الكهنة

مقالات ذات صله