الحشد الشعبي.. هجمة إقليمية لإنهاء وجوده وخطوات حكومية لتحصينه بتأييد المرجعية

بغداد- حسين فالح
بعد مرور ثلاثة اعوام على تأسيس الحشد الشعبي، تمكنت هذه القوات من المساهمة في تحرير اغلب المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم داعش الارهابي,الا انها مازالت تعاني عراقيل اقليمية وداخلية، الامر الذي دفع المرجعية الدينية الى دعوة الحكومة لاتخاذ خطوات جادة لتحصين وجودها وحقوق منتسبيها.

ففي 13 حزيران 2014 ، اطلق المرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني فتوى الجهاد الكفائي ، بعداجتياح تنظيم داعش الارهابي اراضي واسعة من نينوى وصلاح الدين والانبار،لتنبثق في ذلك اليوم قوة شعبية تحت مسمى “الحشد الشعبي” استطاعت ان توقف التمدد الارهابي وابعاد الخطر عن العاصمة بغداد.

واشاد عدد من النواب والسياسيين بفتوى الجهاد الكفائي ، مؤكدين انها انقذت العراقيين ووضعت حداً للتمدد الارهابي، في حين طالبوا بمواجهة التحريض الاقليمي لدول الخليج وتركيا لتشويه صورة الحشد في محاولة لانهاء وجودة كقوة رديفة للجيش العراقي.

وأتهم النائب عن ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر الدول المجاورة والاقليمية بمحاولة تأليب الرأي العام ونقل صورة غير صحيحة عن قوات الحشد الشعبي من اجل تحجيم دورها في معارك تحرير مدينة الموصل.

جعفر ” أكد ان السعودية وقطر وتركيا لعبت دورا رئيسيا في نقل صورة مشوهه ومغلوطة عن الحشد الشعبي وزعمت ان هذه القوات تنتهك حقوق الانسان وتقاتل لاسباب طائفية في معركة الموصل ، مبينا ان رئيس الوزراء حيدر العبادي يدرك حجم المؤامرة والتحديات الخارجية والداخلية ضد الحشد الشعبي وهذا ما اوضحه تماما للادارة الاميركية خلال زيارته الى واشنطن.

واضاف ان هنالك اطرافا “لم يسمها” تحاول الاساءة للعبادي من خلال الترويج بأن رئيس الوزراء اتفق مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب على هيكلة الحشد الشعبي وانهاء دوره في ما تبقى من معركة الموصل ، مشيرا الى ان هذه الاحاديث عارية عن الصحة كون العبادي اشاد بقوة ودور الحشد في جميع المعارك ضد داعش الاجرامي.
بدوره اكد مصدر مقرب من المرجعية الدينية للجورنال ان المرجعية لا نية لها في انهاء دور الحشد لكنها اوكلت المهمة للحكومة العراقية وما ترتئيه حسب الحال, داعية الى وضع خطوات لتحصين افراده وعدم غبنهم حقوقهم في ظل التضحيات الكبيرة التي قدموها.

واضاف ان فتوى المرجعية واضحة ولا تحتاج الى تفسير فالحشد الشعبي بات قوة تحمي العراق وما يقال عنها في الخارج امر مرفوض لانها تضم كل الطوائف القوميات العراقية.

بدوره قال المحلل السياسي ،عماد هادي علو، لـ”الجورنال ” إن الاستهداف الذي يتعرض له الحشد الشعبي يدخل ايضا في اطار الصراع الاقليمي على النفوذ والمصالح وعلى الهيمنة على المنطقة
وأضاف ” ان تصريحات الاطراف الاقليمية المتصارعة وخاصة دول الخليج ،بالاضافة الى التطلعات الايرانية في الهيمنة على المنطقة تدرج ضمن أطار الاستحواذ الاقليمي، كما ان الداخل العراقي فيه الكثير من الصراعات بين القوى السياسية التي دائما ما تبحث عن راع اقليمي يكون متناغماً مع تصريحاتها ومواقفها .

وأكد ، أن “ضحية هذه الصراعات هم ابناء الشعب العراقي من الذين هبوا للدفاع عن العراق متمثلا بقوات الحشد الشعبي ، مشددا على ضرورة خلق توعية وتوضيح لصورة الحشد ودوره في الدفاع عن العراق بعيدا عن اي بعد طائفي او مذهبي
في الاتجاه ذاته يقول النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد السلام المالكي، ان “الحشد الشعبي تمكن من تحقيق منجز مهم الى جانب القوات الامنية ويجب على الحكومة العراقية انصافه وعدم التخلي عنه”، وأوضح ، ان ” الحشد اصبح اليوم قوة لها تأثير داخلي وخارجي وأصبحت مؤهلة للعمل حتى في المناطق السورية في حال طلبت منها سوريا ذلك”.

وأشار المالكي لـ «الجورنال »، الى ان “المرجعية الدينية هي من شرعت الحشد الشعبي بعد فتواها الشهيرة والتحاق الناس للقتال ضد داعش لكن أيضا ان من اعطى الصفة القانونية والدستورية له هو رئيس الحكومة السابق نوري المالكي الذي اصدر الامر الديواني بخصوص الصفة القانونية لعمل الحشد. واكد النائب عن اتحاد القوى محمد نوري عبد ربه لـ «الجورنال نيوز»، ان ” المرجعية كان لها دور كبير في الفتوى (المباركة) لتأسيس الحشد الذي استطاع تحقيق انتصارات مهمة على تنظيم داعش الإرهابي”.

وشدد عبد ربه على ” ضرورة خروج الحشد الشعبي من المناطق التي يسيطر عليها حاليا في الانبار وديالى وصلاح الدين بعد انتهاء وجود داعش في العراق وإعطاء المهام الى الشرطة المحلية والقوات الماسكة للأرض داخل المحافظات، فضلا عن الجيش العراقي الذي يجب ان يكون القوة الأهم في تلك المناطق”.

واوضح القيادي في الحشد الشعبي كريم النوري، ان التوجه المقبل لعمل الحشد الشعبي يكمن بإخراجه من المدن الى معسكرات محددة على ان يأخذ صورة جهاز مكافحة الإرهاب في الية العمل بالإضافة الى إيقاف التسميات الأخرى من الفصائل واذابتها تحت مسمى واحد وهو “الحشد الشعبي”. وقال النوري لـ «الجورنال نيوز»، ان ” الحشد الشعبي أعاد التوازن العام لسير العمليات العسكرية بعد تمدد تنظيم داعش الارهابي واحتلاله اغلب المناطق في المحافظات الغربية، لكن المفاجأة ، كانت فتوى المرجع السيستاني، فأوجد من خلاله الحشد الشعبي الذي حرر ديالى وصلاح الدين والانبار واليوم يقاتل على الحدود السورية ويدافع عن سمعة العراق”.

واضاف ان “القانون حدد آلية عمل الحشد الشعبي لكن نحتاج الى ما بعد الموصل لسياقات عمل خاصة لتحديد حركته والسعي الى سحب السلاح من الشارع ويبقى بيد الدولة فقط والحشد من الدولة وخروج الفصائل المسلحة من بغداد والمدن.
وتباينت الاراء ما بين مؤيد ورافض لفكرة بقاء قوات الحشد الشعبي في المناطق السنية بعد تحريرها وتهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين الى مناطق سكناهم.

بدوره أبدى تحالف “القوى العراقية” تخوفه من بقاء قوات الحشد الشعبي في المحافظات السنية بعد تحريرها من داعش، لافتاً النظر الى ضرورة عودة النازحين الى مناطق سكناهم كضمانة لعودة الحياة الطبيعية الى هذه المناطق.
وقال النائب في التحالف ، رعد الدهلكي، لـ”الجورنال” إن “هناك تخوفاً كبيراً في ان يبقى الحشد الشعبي في هذه المناطق وعدم عودة النازحين الى هذه المناطق، واليوم عندما يهدأ القتال لابد من هدفين اساسيين الاول تطهير الارض والثاني حمايتها”.
وأضاف ، أن “تطهير الارض اشرف على نهايته في حين ان حماية الارض وعودة النازحين الى مناطقهم لم يشهد اي تطور، واستدرك ان التجارب السابقة التي حصلت في محافظات ديالى وفي صلاح الدين وفي منطقة جرف الصخر من جراء عدم عودة النازحين الى هذه المناطق خلق لدينا غضباً كبيراً لذلك على الجميع ان يعي مسألة مهمة وهي” لا يكتمل النصر الا بعودة النازحين الى مناطق سكناهم”.

وأعرب الدهلكي عن أمله في مبادرة القائد العام للقوات المسلحة والناس المنصفين بجعل النصر عراقياً ولا يستثمر على حساب جهات معينة لحساب جهات اخرى خارجية”.
بدوره أكد الامينال عام لاحرار الفرات الشيخ ،عبد الله الجغيفي، لـ”الجورنال” أن “الحشد الشعبي هو ليس بالمحتل فهو من افراد الشعب العراقي ومسألة بقائه بعد تحرير المناطق من براثن داعش أمرا لابد منه”.

وأضاف، أن “ابناء الشعب العراقي ومنهم الحشد هم من لبوا نداء المرجعية والوطن وأعطوا الكثير من الشهداء في محافظات صلاح الدين والانبار والموصل وصولا الى الحدود السورية”.

مشدداً، على ان “من يعترض على بقاء قوات الحشد بعد التحرير، عليه تعزيز المناطق المحررة بقوات امنية وبذلك فإن قوات الحشد سوف ترجع الى مناطقها ومدنها، والا سوف تشهد هذه المناطق عودة للمجاميع الارهابية خاصة وان العراق يعيش حالة من التآمر الخارجي فالكثير من الدول تود النيل من العراق ووحدته وخاصة محافظة الانبار”.
كما ذهب المحلل الامني ، أحمد الشريفي، في تصريح لـ”الجورنال” الى أن “المؤسسات الامنية العراقية إن كانت الشرطة الاتحادية ام الشرطة المحلية هي التي تحسم الموقف، لان مرحلة ما بعد التحرير هي مرحلة تطهير ومرحلة مسك ارض”.
وأضاف الشريفي ، أن ” تلك العمليات ستتم بجهد شرطوي وليس بجهد عسكري تعبوي، لافتاً النظر الى أن النشاط الذي يقوم به الحشد هو نشاط عسكري فلذلك تسلم هذه المناطق الى السكان المحليين لفرض الامن وإعادة الحياة الطبيعية الى تلك المناطق بعد التحرير من داعش الارهابي”.

وعلى الرغم من تصويت البرلمان العراقي العام الماضي باجماع الحاضرين على مشروع قانون الحشد الشعبي وبغياب اغلب نواب اتحاد القوى العراقية، الا أن ان اعداداً كبيرة من المقاتلين لايتسلمون رواتب من الدولة، بينما ترهق فاتورات الكهرباء عائلاتهم التي غالبا ما توجد في المناطق الشعبية في اقصى وسط وجنوب العراق

ويعتبر الحشد الشعبي احد ابرز القوات النظامية العراقية، ، التي تأتمر بأمرة القائد العام للقوات المسلحة ومؤلفة من 67 فصيلاً، تشكلت بعد فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية في النجف ، وذلك بعد سيطرة تنظيم داعش على مساحات واسعة من المحافظات الواقعة في المناطق الشمالية والغربية من البلاد.

واحتل تنظيم داعش في العام 2014 مساحة 40% من العراق، وشنت القوات الأمنية منذ تلك المدة العديد من العمليات العسكرية وتمكنت من تحرير 83% من الأراضي التي احتلها داعش وتشكل 33 % من مساحة العراق، وقتل أكثر من 55 ألف مسلح ينتمون لتنظيم داعش بينهم 4 آلاف قيادي، ومازال تنظيم داعش يسيطر على مدن القائم وعنة وراوة في الانبار، وتلعفر وجزء من أيمن الموصل في نينوى، والحويجة في كركوك، وايسر الشرقاط في صلاح الدين.

مقالات ذات صله