الحسد بين أوهام النساء والرؤيا النفسية

بغداد ـ متابعة

منذ بدء الخليقة كان للحسد مكان بين أجناس البشر منه من يولد من غيرة حتى يصل الى الهوس ومنه من يقود الى طريق الكذب، وقد وقعت أول جريمة قتل على الارض بسبب الحسد, وتداولت الأقاويل عند أكثر الناس وبالأخص النساء، فأي أذى يصيبهن يرجعن سببه الى الحسد بقولهن ذلك نتيجة عين قاتلة. ولا يقتصر هذا على النساء وحسب بل تعدى الى الجميع مما جعلهم يخسرون عملهم او مالهم او حتى صحتهم لتتحول أقاويلهم الى حقيقة يؤمن بها حتى المنصتين لهم، فما مدى تجذر الاعتقاد في المجتمع بقدرة عين الحاسد على التسبب بالأذى وما مبعث الحالة النفسية التي تشكك في نوايا الآخرين وتجعل صاحبها يتبنى موقفا مسبقا يعتبر ان الأذى الذي أصابه بسبب عيونهم؟.

الوهم والوسواس

رواسي شاكر 18 سنة طالبة قالت: ان الخوف من العين حقيقة لا احد يستطيع نكرانها لأنها من الأمور التي اقرها الإسلام، وان والدتي شديدة التعلق بهذه المعتقدات فما من مكروه يصيبنا الا وادعت بانه اثر عين وبمرور الأيام أصبحت أؤمن بمعتقدات أمي.اذ كانت قريبتي معي في نفس المرحلة وكانت تقص لوالدتها عن مدى تفوقي بالدروس وكلما التقت والدتها بأمي تبدأ بالكلام عن نفس الموضوع باني أنال أعلى الدرجات وان ابنتها لن تتجاوز هذه السنة رغم انها تنفق مبالغا طائلة على الدروس الخصوصية ، حتى اخذ انخفاض مستواي وصار الكتاب ثقيلا بيدي عمدت أمي الى تبخير البيت كل يوم وقراءة آيات من القرآن وتوصيني بان لا أساعد البنات بشرح بعض المسائل لهن حتى لا أصاب بالعين لفرط ذكائي، في بادئ الأمر كنت ضد فكرتها ومعتقداتها لكن الآن أصبحت أتجنب ان أساعد صديقاتي تحت ذريعة انا لا اعرف او ليس لدي وقت، ومن يومها أصبحت لا اشك بمعتقدات أمي.

اما زينب ساجت ربة بيت 30 سنة تقول : ان الخوف من العين ظاهرة انتشرت خاصة بين الوسط النسائي ، قدمت لي احدى اقاربي دعوة لحضور حفل زفاف ابنتها وكانت قريبتي من الدرجة الاولى لم تتوقف عن سرد مخاوفها عن العين التي تخشى ان تصيب ابنتها في ليلة الزفاف الى ما سترتديه من حلي وملابس وغير ذلك لم اتحمل حديثها المطول عن الحسد وخوفها على ابنتها وكأنها تخبرني بعدم الحضور لكنها دعتني من باب المجاملة حتى راحت تدعي بأشياء لا صحة لها بان ابنتها تعرضت للمرض وضياع بعض حاجياتها واقاويل لا تمت للواقع بصلة وانما من نسج من الخيال .

رؤية نفسية

أستاذ علم النفس عبد عون المسعودي كان له رأي بما يخص النفسيات المتأثرة بالحسد حد النخاع حيث قال: ان علم النفس هو علم تجريبي منذ تأسيسه فهو لا يؤمن بالغيبيات ولكن تم استحداث قسم الباراسيكلوجي مؤخرا والذي يعني بدراسة القدرات الخاصة التي يمتلكها البعض القليل قياسا لعدد سكان الأرض, إذ تناول موضوع التخاطر, تحضير الأرواح, والتأثير بالآخر سلبا وايجابا أي الحسد، علما أن القرآن الكريم قد ذكره في أكثر من أية ومن هنا فلابد أن نقول أن الحسد هو على نوعين الاول هو شعور الفرد بالنقص إزاء نجاحات الآخر مما يجعله أن يتمنى بزوال نعمة النجاح من المحسود وهذا أمر يحدث عند الكثير, الثاني وهو الحسد كقدرة خاصة يمتلكها الحاسد قادرة على تدمير نعمة المحسود ومن دون قصد فهي حالة انبهار بشيء ما يمتلكه المحسود وهي أي القدرة يمتلكها البعض القليل كفانا الله شرهم، وقد يعمل البعض ممن لا يمتلكون الفعل الناجح والمثابرة والإنجاز لتحقيق أهدافهم في الحياة أو الذين يشعرون بالنقص نرى انهم يتعكزون ويبررون فشلهم بسوء الحظ والحسد وغيرها، كما هناك شريحة من الجهلاء الذين يعانون من قلق الحسد نراهم يفسرون كل مشاكلهم وكأنها جاءت نتيجة الحسد وللاطمئنان نقول أن مهما كانت تلك القدرة في الحسد فهي لا تصل حد التدمير لكل الأشياء والدليل أن الله الذي خلق البشر لا يمكن أن يسلم خلقة لامنيات الحاسدين.ولو كان الحاسد حرا لكان الآن لم نجد بشرا احياء أو ممتلكات لهم على الأرض سواء الجامدة أو الحية.

مقالات ذات صله