الحبُ الجامعي .. قضاء وقت ام أحلامٌ تُبددها شمسُ الحياةِ الواقعية؟

بغداد ـ متابعة

ما بين العلاقات العاطفية والزمالة هناك أقنعة يتحدث عنها طلبة الجامعات العراقية لافتين الرأي العام الى ان الحياة في أروقة الجامعة تبددها “شمس” الحياة الواقعية, وأن مشاعر “الزمالة” بما فيها من احترام وتقدير وتعاون بين الطالب وزميلته ليست حاضرة دائماً, وأن بين الحب والزمالة “أقنعة” يضعها الطلاب والطالبات على حد سواء للتحايل على الحقيقة التي لا يريد الجميع الكشف عنها.

علاقات عاطفية تبدأ في الجامعات وتنتهي في المحاكم وتكشف كيف تتحول مشاعر الحب الى كراهية, والتراشق بالزهور الى تراشق بالإتهامات, مؤكدة ان قصصاً واقعية كانت الجامعة مسرحها وأبطالها طلاب ارتبطوا بعلاقات عاطفية, تحولت الى قصص كراهية وبغضاء بعد ان اكتشف طرفا الشوق والأحلام الوردية ان الحياة في صعوباتها وطرقاتها الحرجة ليست تلك الفضاءات الفسيحة من السعادة المفترضة.

ومن بين قصص الحب التي شهدتها الجامعات العراقية هناك قصة عن فتاة اقترنت بزميلها بعد قصة حب عاصفة, غير انها اكتشفت لاحقاً ان فارسها لم يكن سوى انسان ضعيف لا يقوى على رد رغبات والدته المتحكمة به, وليفترقا لاحقاً عند قرار الطلاق في المحكمة الشرعية, ولتظل وحيدة تعاني امر تدبير متطلبات ابنها الذي تركه والده ليتزوج ابنة خالته نزولاً عند رغبة امه المتغطرسة.

فتاة اخرى فضلت ان تكشف عن الحرف الأول من اسمها (ف) وكانت تدرس في “كلية اللغات” حين عاندت عائلتها الثرية من اجل الإقتران بزميلها الذي عشقته متوقعة ان تكون مشاعر الحب قادرة على قهر “الفارق الطبقي” وأنها ستكون سعيدة مع حبيبها. غير ان حياتها التي ظلّت في مستوى “خط الفقر” لقنتها درساً في أن “العواطف لن تستطيع ردع شبح الفقر” فقررت أخيراً هجر “عش الزوجية” من دون ان تقول لزوجها وداعاً.

الوقائع العراقية الممهورة بالعزلة وانحسار فرص التطوير المادي والاجتماعي امام قطاعات الشباب, حاضرة في تحويل قصص الحب التي تشهدها ايام الدراسة الجامعية الى كوابيس, كما هي حال الفتاة (ن) التي درست في “كلية الإدارة والإقتصاد” وأحبت زميلاً لها وتزوجته لاحقاً, واقتنعت بما وعدها به من خير عميم سينالانه بعد سفره الى خارج البلاد للعمل وكسب مبلغ من المال يجعلهما يعيشان لاحقاً في حياة رغيدة. وعن هذا الأمل تقول: “صوّر لي المستقبل جميلاً, وأن صبري سيعوضه خيراً يعادل الانتظار والغربة, إلا انه رحل وانقطعت اخباره منذ خمس سنوات وبقيت تتجاذبني مشاعر متناقضة حتى قررت الذهاب الى المحكمة الشرعية لطلب الطلاق”.

وحين يدرك طلاب في الجامعات العراقية ان مشاعرهم في مرحلة الدراسة قد لا تكون “مشاعر صادقة” فهم يراهنون على مشاعر “الزمالة” بصفتها سلوكاً عملياً قائماً على الدراسة والعمل المشترك والتعاون والاحترام, إلا ان “الزمالة كثيراً ما أسيء فهمها” فعوضاً عن اعتبار ان “شعوراً وإحساساً أخوياً صادقاً يجمع الطالب والطالبة” تمثله الزمالة, شكا كثيرون من “استغلال هذه العلاقة الاجتماعية وتشويهها”.

وتقول أحدى طالبات قسم اللغة الانكليزية في كلية اللغات انها تحمل مشاعر الارتياب حيال الزملاء عبر ما تعرضت له من قِبل ذويها الذين أوصوها بعدم الاختلاط مع الطلاب وعدم إبداء أي مجاملة تجاههم, بل حتى عدم تبادل الحديث معهم.

الطالبة (ش.أ) من قسم التاريخ في كلية الآداب ترى ان بعض الطلاب يمارس تهريجاً في تصرفاته يحط من قيمة الزمالة ومعناها “تتسم تصرفاتهم امام زميلاتهم بمظاهر التهريج والادعاء الفارغ”, فيما تُلفت الطالبتان (ز.ل) و (أ.ع) الى ان بعض الطلاب ينظر الى الطالبات انطلاقاً من صورة “الانثى المستباحة” ومن دون النظر الى انه في الجامعة من أجل “العلم والبحث واكتساب دور مهم في الحياة”
وتقول (هدى.ر) انها ترى الطالب “ذئباً بصورة ملاك, كل ما يبتغيه, استغلال الفتاة بأي وسيلة, لتكون فريسة سهلة له, يمثل عليها دور العاشق”.

وهذا يقود الى الحديث عن استخدام البعض “الأقنعة” في تصرفاته, فثمة رأي عند احد الطلاب مفاده “ان ما من شخص إلا ووضع قناعاً على وجهه, قد ينمو مع نمو الشخصية ويتلوّن بألوانها”, لافتاً الى ان الطالبات يضعن اقنعة الرصانة احياناً, والثراء أحياناً أخرى, أو أن الطالب يضع قناع المعجب بزميلته, أو يوهمها بدور العاشق, لا لشيء سوى المفاخرة بين زملائه حين يشاهدوه برفقة زميلته الواهمة.
“قناع الفتاة المسكينة التي تعاني ظروفاً قاهرة” تضعه الطالبات احياناً وهن يتجاذبن حديثاً مع استاذهن, لا سيما مع نوع من الأساتذة يحاولون ان يظهروا غوايتهم وسحرهم على الفتيات على رغم تقدمهم في السن, والهدف من استخدام الطالبات هذا القناع, واضح وهو الحصول على درجات جيدة في الإمتحان.

وثمة قناع آخر يضعه نوع من الطلاب يهدف الى التمويه على الأستاذ, وبخاصة اذا كان الطالب من الموسورين, فهو يعرض خدماته على استاذ أو استاذة يعانون صعوبات في النقل لعدم امتلاكهم سيارة خاصة, ويدخل إليهم من زاوية “مساعدة بعضنا البعض على تجاوز محنة الحصار” ليضمن بعد خدمات النقل وبعض المال الذي يقدم على شكل هدية (بدلة أنيقة مستوردة أو عطر فاخر) او حتى رزمة من مئة ورقة نقدية تعادل 25 ألف دينار, درجة تؤهله للنجاح وإن كان لا يستحقها.

مقالات ذات صله