(الجورنال) تكشف عن خفايا زيارة الصدر للسعودية وفحوى رسالة وصلت إليه من النجف وهو في جدة

بغداد- المحرر السياسي
لم تكن زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى السعودية الا واحدة من المفاجآت الكبرى, لكنها ليست كذلك عند الجانب السعودي الذي يشهد تغييرات سياسية داخلية وخارجية توصف أنها بزاوية 180 درجة ,عما كانت عليه قبل نحو عام.

وشبّه اعضاء في ائتلاف دولة القانون زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى السعودية باتفاق “السقيفة”، في حين اكد محلل سياسي أن هذه الزيارة ستكون مكسباً لمشروع العراق بالانفتاح واعادة الاعمار نحو البوابة العربية.

واكتفت عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون بالقول إن زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الى السعودية جاءت لدعم رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال المرحلة المقبلة،من خلال تشكيل تحالف عراقي ـ سعودي ـ اميركي في المنطقة، مشبّهة هذا الاتفاق باجتماع “السقيفة” في اشارة الى الاجتماع الذي جرى بعد وفاة الرسول “ص”للتباحث حول الخلافة.

الى ذلك كشف مصدر مقرب من التيار الصدري ان رسالة خطية سرية بعث بها المرجع الديني المدرسي في كربلاء الى مقتدى الصدر طالبه بالتوسط لدى الرياض لاطلاق سراح المعتقلين الشيعة من منطقة العوامية في السعودية .وقال المصدر لـ(لجورنال) ان ” المرجع المدرسي بعث برسالة خطية الى السيد مقتدى وهو في جدة اول امس يطلب منه مطالبة الحكومة السعودية باطلاق سراح المعتقلين الشيعة من منطقة العوامية السعودية.

وبين المصدر ان ” المدرسي طالب في رسالته باطلاق عموم الشيعة الذين اعتقلتهم الحكومة السعودية لاسباب طائفية وخصوصا احد المعتقلين من كبار السن الذي وصلت الاخبار عن تعذيبه في سجون السعودية “واشار المصدر الى ان “زيارة السيد مقتدى الى السعودية ستكون قصيرة وكان من المقرر ان يؤدي فريضة الحج في السعودية، لكنه عدل عن اداء الفريضة والرجوع سريعاً الى العراق”.

من جانبه اعرب عضو مجلس النواب علي شريف المالكي عن استغرابه من زيارة السعودية من قبل مسؤولين حكوميين ورجال دين خلال هذا الوقت، عاداً زيارة الصدر الى السعودية بأنها “مدفوعة الثمن”وهي رداً على زيارة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي الى روسيا.

واضاف المالكي لـ”الجورنال”ان السعودية اوغلت في دماء ابناء الوطن العربي طوال المدة السابقة وخصوصاً “الشيعة” في العراق واليمن والبحرين وحتى في السعودية نفسها، مبيناً أنها دفعت بجيوشها واموالها وفتاواها التكفيرية لإبادة هذا المكون.

واعرب عن استغرابه من أن مسؤولين في الحكومة ورجال دين ينتمون الى عوائل محترمة،يزورون السعودية في هذا الوقت ومعركة تحرير الموصل لم تنته بعد، وما يزال هنالك مقاتلون في بعض الاحياء اغلبيتهم من السعوديين يقاتولن ابناء قواتنا المسلحة البطلة، مبيناً انه لا يمكن زيارة بلد قاتل العراق منذ 2003 ولا يزال، مؤكداً ان وزير الداخلية قاسم الاعرجي وخلال زيارته كان هنالك عناق حار بينه وبين المسؤولين هناك وكأنه “ولي حميم”.

وعدّ المالكي هذه الزيارات بأنها قدمت الدماء التي سالت لتحرير نينوى وآلام الشعب على طبق من ذهب الى دولة مثل السعودية، مقابل “عطفها ومغفرتها وحنانها” على العراق، على حد تعبيره، والا كان يمكنه رفض الدعوة التي قدمت إليه لزيارة السعودية.

المحلل السياسي امير جبار الساعدي، بدوره، عدّ هذه الزيارة بأنها محاولة من قبل الطرف السعودي لايجاد مشروع عربي يمكن ان يوازن عملية المد والتغير “الجيوسياسي ـ المذهبي” في المنطقة والذي تزعمته بشكل او بآخر ايران من طرف وتركيا من طرف اخر.

واضاف الساعدي لـ”الجورنال”انه على الرغم من ضعف تركيا حاليا في عملية توازن القوى في منطقة الشرق الاوسط لكن ما زال الجانب المعلى بعد انتهاء الملف النووي الايراني وبعد ان استطاعت ان تكون عضدا كبيرا للحكومة السورية والعراقية في مواجهة داعش على اراضيها استطاعت ان يكون لديها قدر اكبر في عصا توازن المنطقة لا سيما بعد الزخم الداعم من قبل روسيا الاتحادية والصين الشعبية، مبينا انه في الطرف الاخر يحاول اليوم ان يعكس المشروع السعودي ان ليس لديه نية في عملية التمظهر حول التغيير الجيوسياسي المذهبي بل كسب الود العربي في المنطقة بتواصل بحلقة نقاش وتفاوض من اطراف شيعية مهمة في الساحة العراقية والساحة العربية.

وتابع بالقول إن المشروع مازال حتى الان في طور انشاء قواعد حقيقية لسحب البساط شيئا فشيئا من تاثيرات بعض دول الاقليم وعلى رأسها ايران في المنطقة العربية، لتستطيع الاطراف ان تمضي في مشروعها الاكبر بعد القمة الاسلامية ـ الاميركية في الرياض بعد ان حاولت جاهدة ان تعطي بعدا في اطار عام بالشكل المذهبي في المنطقة، وصبت جام توجهاتها وانتقاداتها الى التدخلات الايرانية وعملية كبح جماح سيطرتها وامرار نوافذها الخلفية في ساحة وحدائق الدول المجاورة وعلى رأسها العراق، وبذلك يتحول كسب ود الطرف العربي الذي يبدو لها هو الاقرب في هذا الامر او بعيدا عن تاثيرات الساحة الايرانية وخيوط مصالحها في العراق او سوريا وهو السيد الصدر في هذا المضمار.

واوضح الساعدي ان السيد الصدر والذي زار السعودية للمرة الاولى قبل 11 عاماً، يحاول ابراز ليس فقط حاجة الشعب للانفتاح لاسيما الإعداد لمرحلة مهمة وحاسمة في حياة العراقيين وهي معالجة آهات وخراب تدمير (داعش) على الساحة العراقية في مرحلة التاهيل وإعادة الاعمار، خصوصاً بعد ان ابدى الجانب السعودي اهتماماً واستعداداً للتدخل بشكل مباشر عن طريق الاستثمارات واعادة اعمار المناطق التي احتُلت من قبل “داعش” وحُررت،

وبهذا نرى اليوم محاولة الصدر ان يكون وسيطا بين التوجه والمشروع الايراني من جهة والتوجه والمشروع العربي السعودي من جهة أخرى، وعرض ليس فقط الشأن الداخلي العراقي قد تكون لديه مثلما فعل سابقا تواجد الطائفة الشيعية في منطقة القطيف وحقوقها سبق وان طلب من السعودية ان يكون هنالك ترميم لمراقد الائمة في البقيع،وباسلوبه وطريقة تفاوضه مع الطرف السعودي ان يعرض الامر مرة اخرى،وان يكون مخففاً للضغط على المكون داخل السعودية عقب التوتر الحاصل بضرب العوامية والامر ينعكس على بعض جدول اعمال التفاهم العراقي العراقي خصوصا مع وجود عملية تواصل وود تقاربت من رئيس الوزراء حيدر العبادي مع اكبر قوة منظمة داخل العملية السياسية وهي “بدر” بعد ان استضافت وزير الداخلية الذي لم يكن طرفاً حكوميا فحسب وانما طرفاً حزبياً لديه ارتباطات وتوافقات مع الطرف الايراني.

وألمح المحلل السياسي الى ان السعودية تحاول استمالة الصدر الى المشروع العربي الذي أعد له عامل مساعد لعملية النجاح او التوافق مع السيد العبادي، اضافة الى ان الصدر نأى بنفسه عن كثير من المنازلات والمؤشرات التي قد وسم بها في بعض الاحيان قادة الحشد من خلال الخروقات التي حاول الجناح العسكري للتيار الصدري الابتعاد عنها.

وقال عضو في البرلمان إنّ “زيارة الصدر ستناقش جملة مواضيع عراقية ضمن سياسة انفتاح سعودية جديدة على شيعة العراق”، بحسب وصفه.وأكد النائب أنّ “جدول زيارة الصدر تضمن لقاءً مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ومسؤولين آخرين، فضلاً عن أعضاء من هيئة كبار العلماء”.

وقال عضو التيار الصدري في محافظة بابل، الشيخ جمال العبيدي، إن “الزيارة جاءت بدعوة رسمية من السعودية، وتم تأجيلها من قبل الصدر بسبب مهام داخلية تتعلق بالتيار”، مبيناً أنه “سيتم بحث ملفات كثيرة خلال الزيارة”، من دون أن يكشف عنها، لافتاً النظر إلى أن “الزيارة قد تستمر يومين أو ثلاثة، وستكون بالتأكيد هناك ملفات للتحدث بشأنها ضمن أولوية المصلحة العراقية”.
وقال عضو في البرلمان العراقي إن “الزيارة ستتناول عدة ملفات، منها التوافق الداخلي ودعم مشروع توحيد القوى السنية”. وأضاف ان السعودية تسعى من زيارة الصدر هذه إلى دور إيجابي له في ملف الاحتجاجات المتصاعدة بمحافظة القطيف وبلدة العوامية، إذ يحظى الصدر هناك بشعبية جيدة، وهناك مقلدون لحوزة النجف التي يعدّ محمد الصدر، والد مقتدى، المؤسس والمنظّر الأول لها”، وفقاً لقوله. وأضاف، إن “الزيارة مهمة أيضاً بالنسبة للسعودية”، مؤكداً أن دعوات مماثلة وجهت إلى “شخصيات شيعية، سياسية ودينية، من قبل السعودية، مثل عمار الحكيم وجواد الخالصي وهمام حمودي، لكن من غير المعلوم ما إذا كانت ستتم تلبيتها من قبل الآخرين أم لا”.

وتأتي زيارة الصدر بعد سلسلة مواقف متشددة منه إزاء السعودية، بينها مطالبته بإغلاق السفارة السعودية في بغداد احتجاجاً على إعدام نمر النمر، ومهاجمته ما وصفه بتدخل القوات السعودية في قمع الشعب البحريني.

مقالات ذات صله