(الجورنال) تكشف عن خفايا القلق الأميركي من وصول الحشد الشعبي إلى الحدود السورية

بغداد- ثائر جبار
اتسعت دائرة الصراع الخفي بين الحشد الشعبي والبيشمركة الكردية، على خلفية تقدم الاول وتمركزه قرب الخطوط العسكرية الكردية، المخاوف اثارت حفيظة الاكراد ورافقتها تصريحات متشنجة من بعض السياسيين وقادة من الحشد والاكراد, لكنّ متابعين كشفوا عن دور اميركي وتركي وحتى اردني وراء محاولات افتعال ازمة مع الحشد لتعطيل وصوله الى تلك المناطق.

متابعون للشأن العراقي اكدوا ان الحدود بين العراق وسوريا لن تكون منطقة استقرار على المدى القريب٬ فهي كالملفات الأخرى ستخضع لمفاوضات كبيرة بين البلدين المعنيين العراق وسوريا٬ وكذلك أميركا وإيران٬ فلدى الولايات المتحدة قاعدة التنف العسكرية، على الحدود العراقية-الأردنية-السورية لا تُريد لها أن تتعرض لأي خطر٬ كما لا تُريد أن تُسيطر أية قوات غير القوات التي تدعمها على الحدود. إيران أيضاً٬ تُريد أن يكون ملف الحدود العراقية السورية بيد قوات وجماعات حليفة لها٬ لأنها ما زالت تُريد فتح ممر بري يربط الحدود العراقية الإيرانية من شرق العراق وصولاً إلى الحدود العراقية السورية من غربه. واضاف المتابعون إن هذا الملف الذي تتصارع عليه واشنطن وطهران٬ سيضع رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في إحراجٍ من جديد٬ فهو لا يُريد أن يُغضب الحشد الشعبي ويُهمشه٬ كما لا يُريد أن يخسر حليفته الأميركية الساعية لعدم إعطاء ملف الحدود بيد الحشد الذي تدعي إنه سيُسهل نقل السلاح من إيران للحكومة السورية. الحال٬ أن هناك صراعاً عسكرياً على الحدود العراقية السورية بين حلفاء طهران وواشنطن٬ لكنه مؤجل الآن بسبب العمليات العسكرية في الموصل٬ يبد أنه سيبقى حتمياً وقد يبدأ بعد الانتهاء من تحرير قضاء تلعفر في محافظة نينوى.

عضو التحالف الوطني النائب محمد سعدون الصيهود قال ان الحشد الشعبي قوة وطنية كبيرة افشلت مشروع داعش الارهابي واوقفت تمدد ميليشيا البرزاني في احتلال الاراضي العراقية.واوضح الصيهود في بيان صحفي ان قوات الحشد الشعبي المقدس اثبتت جدارتها وقدراتها في مواجهة التحديات الاقليمية والدولية الداخلية والخارجية، واستطاعت تحرير الاف الكيلومترات من الاراضي العراقية التي احتلها الدواعش في غضون ايام معدودة وساعات قليلة، مبينا ان ” تحرير آمرلي وجرف النصر وديالى وبيجي وصلاح الدين والانبار ومناطق غرب الموصل ومسك الحدود العراقية السورية بجهود وطنية خالصة مائة بالمائة يؤكد قوة وامكانية الحشد الشعبي في حسم المعارك وطرد الدواعش ومن هم على شاكلتهم”.

واضاف ان : الحشد الشعبي افشل مشروع داعش الإرهابي الذي هو صنيعة صهيواميركية – خليجية – برزانية ، لافتا النظر الى ان ” مسعود البرزاني أحد اهم مرتكزات هذا المشروع التآمري ، حيث جيء بداعش من السياسيين الخونة والمتآمرين على وحدة العراق لغرض تنفيذ مشروع التقسيم وتمدد مليشيا مسعود البارزاني على الأراضي العراقية وضمها للاقليم، ومن ثم فان انتصارات الحشد الشعبي اربكت حسابات المتآمرين .

أما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني فقد حذر، من مغبة استمرار توغل قوات الحشد الشعبي في المناطق ذات الطابع الكردي، كاشفا، عن وجود مفاوضات ستجرى مع حكومة بغداد في الايام المقبلة بعد انتهاء معركة الموصل لايجاد آلية مسك الاراضي المحررة.

النائب عن الحزب ماجد شنكالي قال لـ «الجورنال ان” تقدم الحشد الشعبي يثير قلق جميع اطراف الشعب العراقي ” لكون تصريحات قادته تطالب برئاسة الوزراء المقبلة وفرض الارادة على الحكومة “

وشدد الشنكالي على ان ”يحصر جميع السلاح بيد الدولة ، مشيرا الى ان” اغلب قيادات الحشد الشعبي لا تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، بل بأوامر قادتهم “.

في حين كشف المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد الشعبي احمد الاسدي لـ «الجورنال » عن وجود تنسيق عال بين القوات الحشد الشعبي والبيشمركة وان” المخاوف الكردية جاءت نتيجة قرب القوات العراقية لأول مرة من القطعات الكردية “.
وقال الاسدي ان ”هيئة الحشد الشعبي ضمن المنظومة العسكرية العراقية التابعة للحكومة وتأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي ولا قلق من وجود قوات الحشد في تلك المناطق “.

واضاف ان ”قوات الحشد الشعبي حررت قرى الايزيدية بعد ما اوكلت لها مهمة التحرير من قبل العمليات المشتركة والقيادة العامة للقوات المسلحة وبإشراف رئيس الوزراء”، مضيفا “ان الحشد غير معني بدول الجوار “.

الخبير الأمني احمد الشريفي، اكد الثلاثاء، إن مسك الحدود أعاد الاعتبار لسيادة الدولة وتامين وتعزيز للقرار السياسي .الشريفي وفي حديث لـ “الاتجاه برس” اضاف ان “مسك الحدود يستلزم بقاءً دائماً وهذا يتطلب إدارة العمليات في الصحراء الواسعة باستخدام قواعد صغيرة لمسك الجو اضافة الى مسك البر” .واوضح انه “لايمكن تعزيز الحدود بكل مطلق عبر الجهد البري الا بدعم جوي والاعتماد على طيران الجيش يعني ان المعركة الجوية تستلزم التنسيق مع وزارة الدفاع وهذا التنسيق غير مضمون” .ولفت الانتباه إلى “أننا نحتاج إلى الارتقاء بجهد تقني جوي تابع للحشد الشعبي ليعمل بأمرة الحشد ويكون جزء منه” مشيرا الى ان “داعش في البعد العسكري في حالة انهيار وهزيمة وحسم المعركة معها قريبة جدا” .وتابع ان “حسم المعركة مع داعش عسكريا لا تشكل انهاءً للتهديد لانه سيبقى بوصفه تهديدا امنيا” مبينا ان “التحدي الامني يحتاج الى إدارة أزمة بشكل اخر” .

بدوره عدّ القيادي في الحشد الشعبي جواد الطليباوي٬ المتحدث العسكري باسم حركة عصائب اهل الحق٬تهديدات البيشمركة للحشد الشعبي بأنها تهديدات فارغة٬ مبينا انه عند اقترابهم من نقاط الحشد لا يجيدون سوى رفع العلم وسط الخوف والذعر. وقال الطليباوي٬ إن “التهديدات التي تنطلق من بعض الاطراف الكردية وخاصة البيشمركة بعدم السماح للحشد الشعبي بالدخول الى المناطق التي يوجدون فيها تصريحات فارغة”. وأضاف ان “الحشد الشعبي الان موجود في سنجار بالقرب من البيشمركة ولا يوجد أي منع او اعتداء عليهم”٬ مشيرا الى ان “قوات البيشمركة يسيطر عليهم الخوف عند اقترابهم من أي نقطة يوجد فيها الحشد الشعبي”. وكانت البيشمركة اعلنت٬ تحديها لدخول أي قوة للحشد الشعبي في المناطق التي تواجد فيها.
أما المحلل السياسي باسل الكاظمي٬ فقد رأى أن “المعركة لا يحددها السقف الزمني… وهي مختلفة عن كل المعارك التي قامت بها القوات الامنية”٬ محددا “المعركة الفاصلة بالتي تدور حول جامع النوري مقر خلافة داعش… وموضحا أن “داعش انهار وتم حصره في زاوية ضيقة ولم تتبق إلا أيام قليلة وينهار التنظيم”. وعول الكاظمي على “دور الأهالي المهم في التعاون مع القوات الأمنية من خلال إمداد القوات بالمعلومات عن تنظيم داعش في الموصل.

مقالات ذات صله