(الجورنال) تكشف عن خطة العبادي للإطاحة بشبكات الدولة «العميقة » في مرحلة ما بعد داعش

بغداد- سهير الربيعي

تبدو معركة رئيس الوزراء حيدر العبادي مع خصومه السياسيين مستمرة في ظل التشعبات الكبيرة في اوجه الصراع السياسي, والتي ستنعكس سلبا على المشهد السياسي قبيل الاستحقاق الانتخابي. خصوم العبادي من السنة والشيعة سيكونون على موعد مع خطة يعتزم رئيس الوزراء تنفيذها ستطيح بشبكات تعود الى شخصيات كبيرة ,ما يعني بالضرورة وقوع صِدام معها .

وتقول مصادر مقربة من العبادي ان الخطة ستعتمد على محورين اعلامي وفيه سيكون اكثر من 1500 موقع وصفحة تهاجم المفسدين وهم بالضرورة خصوم الرجل انتخابيا ,والشق الثاني قضائي سيعتمد على فتح التحقيقات ولن تغلق بسهولة كما يحصل حاليا من دون الاطاحة بالمتورطين.

وتؤكد المصادر ان الحملة الاعلامية ستسبق الاعلان القضائي بمدة وجيزة قد تمتد الى شهرين تنشر فيها وثائق ومعلومات وافية وان الادارة الاميركية تدعم هذه الخطوات.

وتضيف المصادر ان العبادي هيّأ فريقاً قضائياً متخصصاً في مجال غسيل الاموال ومتابعة المصادر المالية والتحويلات لمتابعة سير الاموال الناتجة من الصفقات المشبوهة وان هذه العملية ستكون قبيل اجراء الانتخابات في اطار الحملة الاعلامية الانتخابية لرئيس الوزراء وتلميع صورته.

وبهذا الجانب كشف النائب عن التحالف الوطني علي البديري٬ عن قيام الادارة الاميركية بتزويد رئيس الوزراء حيدر العبادي بأسماء كبار “حيتان الفساد” وحجم الاموال التي سرقوها.

وقال البديري ان “الادارة الاميركية زودت العبادي ببعض اسماء كبار الشخصيات الفاسدة وحجم الاموال المسروقة٬ وفي المرحلة المقبلة سيواجه العبادي ضغطا شديدا للحيلولة دون التوجه نحو هذا الملف”.

واضاف ان “العبادي قادر على محاربة الفساد وزج الفاسدين بالسجون الا انه يواجه حملة مضادة وقوية داخل البرلمان من قبل بعض النواب”٬ مضيفا “عند محاولة القيام بإقالة اي شخصية فاسدة سرعان ما يخرج المستفيدون منه بقرارات واجراءات مضادة”.

واكد البديري ان “رئيس الوزراء عازم على فتح ملف الفساد٬ على الرغم من ان الكثيرين راهنوا على عدم قدرة العبادي على تحرير المناطق من داعش وخاصة الفلوجة٬ ولكنه كسب الرهان٬ والان يراهنون على عدم قدرته على محاربة الفساد ونعتقد بأنه سينجح بذلك كما وعد بأن لديه خطة”. وتابع “بالانتهاء من داعش وتحرير الاراضي سيكون التوجه نحو دواعش الفساد”.

ولا يبدو العبادي قادراً على الاحتفاظ بكياسته ومرونته طويلاً تحت ضغط الدعاية المضادة التي ينظمها خصومه الشيعة قبل السنة ، لذلك اندفع أحياناً إلى تصريحات متشددة ضد السنة، في حين ينتظر الجميع فصلاً من الحوار الداخلي.

رئيس الحكومة، الذي عاد قوياً وبشعبية واسعة بعد زيارة واشنطن وانتصارته في الموصل ، يحاول الدفاع عن نفسه احيانا باستخدام خطاب شيعي متشدد احيانا، للرد على الدعايات المضادة، والتهيؤ لموسم الانتخابات، لكن ذلك لم يهدئ خصومه الشيعة، وأثار ارتياب شركائه السنة والأكراد، وسيترك سيناريوهات الصراع مفتوحة على كل الاحتمالات وتثير قلقاً واسعاً عند الجميع.

واتهم رئيس الوزراء العبادي جهات مناهضة له باطلاق “اكاذيب” حول تفجيرات في بغداد لم تحصل من اجل “اضعافه”. وقال العبادي بعد اي تفجير يطلقون مجموعة اكاذيب.

وكثيرا ما يتحدث بنبرة انفعال غير معهودة عن القادة السنة في الخارج ، متهماً إياهم بتحريك التمرد المسلح الذي دمر مدنهم وهجّر جمهورهم، ثم “الانتقال إلى السكن في الفنادق”، ومؤكداً أن هؤلاء لن يسمح لهم بالعودة إلى البلاد!

النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي اكد ان جميع مفاصل الدولة العراقية بحاجة الى استجواب واجتثاث لان الفساد استشرى فيها، متهما اطراف سياسية بعقد صفقات رخيصة في عملية تمرير الاستجوابات من عدمها.

وقال الصيادي أمس الاثنين، ان “مجلس النواب العراقي عليه بكل كتله السياسية الابتعاد عن قضية الصفقات الرخيصة التي للاسف الشديد يعتمد عليها البعض في عملية التمرير من عدمها لعدد من الاستجوابات”.

واضاف الصيادي، ان “البعض يحاول اليوم رفع بعض القناعات من هنا وهناك بقضية سحب الثقة عن مفوضية الانتخابات وفي استجوابات اخرى مقبلة، ومن ثم فان هذا المنهج اوقع مجلس النواب تحت سطوة وتأثير الاحزاب وبعض المتنفذين داخل الكتل السياسية”.

واوضح الصيادي ، ان “اعضاء البرلمان عليهم ان يضعوا قيمة اعتبارية حقيقية فيما يخص الاستجوابات”، مؤكدا ان “جميع مفاصل الدولة العراقية بحاجة الى استجواب واجتثاث لان الفساد استشرى فيها واصبح ظاهرة تحت نظر ومسمع الاحزاب السياسية”.

من جانبه يرى رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، يمضي باستراتيجية تحييد الخصوم وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الدول، مبينًا أن طبيعة اللقاءات التي استُثمرت من قبل الحكومة المركزية، كانت تصب بشكل كبير على مستقبل الموصل ما بعد “داعش”، وقال إن إيران بدأت تتفهم بأن العراق يمتلك قرارًا سياديًا في المنطقة، كما أنها تحترم خيارات العراق ومصلحته على مستوى علاقاته الخارجية.

وأوضح الشمري أن الانخراط في أي محور ضد آخر سيكلف العراق فوضى جديدة، لافتًا الانتباه إلى أن الكل تفهم أخيراً بأن العراق له قراره في علاقاته الخارجية، وأضاف أنه لا يمكن إنكار دخول نحو 5000 متطرف من السعودية للقتال في العراق، مبيناً أن هناك جهات وأطرافاً داخل المملكة ساهمت بشكل كبير في إرسال المتطرفين إلى العراق.

وتابع “إن عودة العلاقات بين السعودية والعراق ستسهم في إيقاف الجهات والمنظمات التي تضر العراق”، وبشأن الضربة الاخيرة التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية على مطار الشعيرات السورية، لفت الشمري النظر، إلى أنها تمثل بداية لتطبيق مفهوم القرن الحادي والعشرين أميركياً.

وأوضح أن الحكومة العراقية، ووفقًا للنصوص الدستورية والقانونية لا يمكن أن تمضي مع السيناريوهات الخارجية، في ما يخص  محاربة “داعش”، في الموصل وتحرير مناطقها، مشيراً إلى أن “هناك من يحاول أن ينقل الموصل، من الحالة الوطنية أو طبيعة تعاطي الحكومة مع الأسس الدستورية، إلى ساحات صراع أو ورقة ضغط لتغيير مسار المعادلة”.

وأضاف أن “العبادي يفكر بحالة مشابهة، بما حدث في تكريت والرمادي والفلوجة بالتحديد، وهذا الأنموذج سيطبق في كل الأحوال على مستوى الموصل، وأن هناك من يحاول أن يضخم حجم المعركة، في الموصل لحسابات سياسية لا ترتبط بسكان مدينة الموصل، بقدر ما هي مرتبطة بمصالح شخصية، على مستوى اللاعبين المحليين، وحتى بالنسبة لأجندات خارجية، مشيراً إلى أن “أنقرة إحدى تلك الأجندات التي تحاول قلب الحقائق لمصلحتها “

من جهته قال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني محمود رضا امين لـ”الجورنال” أمس الاثنين، إن “مسألة ضرب الفساد تعد من المسائل المهمة والتي لا بد من ايلاء الاولوية لها من قبل الحكومة العراقية”.

وأضاف، أنه لابد من اجتثاث الفساد من مصدره وليس فقط من الاطراف، حيث أن حجم الفساد لا يؤثر فقط في واردات الدولة وأنما يؤثر في ديمومة الدولة بصورة عامة وعلى مستقبل الاجيال القادمة”.

وأوضح أن مسألة الاستعانة بالجهات الخارجية سواء أكانت هذه الجهات حكومات أم منظمات أمر مستهجن لكون أنه لا يمكن لاي دولة ان تساعد العراق اذا لم يصاحب ذلك ارادة حقيقية بضرورة التغيير”.

من جانبه أوضح الخبير الاستراتيجي (واثق الهاشمي) أن موضوع الفساد من المواضيع الخطرة للغاية والتي تهدد كيان الدولة العراقية على الرغم من كل الوعود فمنذ بدء مرحلة التغيير في العراق وحتى الوقت الحالي لم يسيطَر على الموضوع بشكل جذري” وأضاف، أن “اموال العراق تُسرق بشكل كبير وتذهب الى دول اخرى فلا توجد متابعة للاموال العراقية المسروقة في الخارج”.

وشدد على ضرورة “الجدية في موضوع القضاء على الفساد لكن تبقى هناك عقبات كبيرة تحول دون ذلك فالكتل السياسية ترفض هذا الامر، ومن ثم تمت الاستعانة بخبراء اميركيين لملاحقة الفساد وهذه اللجنة باشرت عملها “.

وتساءل الهاشمي عن هذه اللجان التي لا تمتلك صلاحية تقديم الفاسدين وعن قدرة القضاء العراقي على تفعيل دوره، وهل سيتم اعتقال حاملي الجنسيات الاخرى اذا قاموا بسرقة اموال البلاد”.

ولفت النظر الى أن ” الرؤيا غير واضحة على الرغم من كثرة الشعارات المناهضة للفسادن إلا أننا لم نتلمس اجراءات حقيقية على ارض الواقع “.

مقالات ذات صله