اخــر الاخــبار

(الجورنال) تكشف خفايا قرار الصدر «المفاجىء» بمنع تياره من التعامل بالمشاريع الحكومية!

بغداد ـ عمر عبد الرحمن
بينما اعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر توجيهات مشددة بمنع اعضاء تياره من العمل بالمشاريع الاقتصادية والتجارية الحكومية ,حملت كتلة الاحرار النيابية الكتل السياسية مسؤولية تحول الوزارات الى “محال عطارة وابواب رزق للاحزاب” والعراق الى “اقطاعيات” لكثرة التعاملات التجارية في مؤسسات الدولة، وفي وقت عدّ محللون سياسيون هذا التوجيه خطوة حقيقية باتجاه الاصلاح بعد معلومات عن تجاوزات في المؤانئ والمطارات والاستيلاء على اراضي الدولة.

وقال عضو مجلس النواب عن كتلة الاحرار علي شويلية لـ”الجورنال ان “الكتل السياسية تتحمل مسؤولية تحول الوزارات الى “محال وابواب للرزق والفساد لها “بدلا من تحولها الى احد ابواب خدمة العراق وابنائه ،واصفاً تحوله الى “قربة” بسبب التعاملات الاقتصادية الخاصة بتلك الكيانات في مؤسسات الدولة.

وأضاف شويلية ان “سماحة السيد مقتدى الصدر”في بيانه الاخير كرر تأكيد منعه التعامل بالامور الاقتصادية مع الدولة في جميع المفاصل السياسية، اضافة الى مكتبه الخاص وسرايا السلام الجناح العسكري للتيار”، مؤكداً ان تكرار سماحته جاء للحد من الفساد.

وتابع ان مبدأ الصدر وخطوته الاولى تكون بمحاربة الفساد بعد ان كان مستشرياً في الدورة الماضية وله توجه شرعي من قبل البرلمان،بعد ان كان التمثيل الوزراء لكل الكيانات دون استثناء،في حين اختلف العمل في الدورة الحالية بـ”ضرب” الفساد بعد ان اقدم سماحته على سحب وزراء كتلة الاحرار من الحكومة واستبدالهم بشخصيات تكنوقراط،ضارباً المثل بنائب رئيس الوزراء السابق بهاء الاعرجي الذي دعا زعيم التيار الصدري الى تقديم الشكاوى ضده في حال وجود اي مشكلة تتعلق به،او الحديث مع اربعة نواب من الدورة الحالية بانهم لم يعملوا بصورة صحيحة في ايجاد حل لتدهور الطاقة الكهربائية من خلال وجودهم في لجنتهم الخاصة بالطاقة في البرلمان.

شويلية استبعد ان يكون بيان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر يستهدف احداً من النواب او السياسيين التابعين للكتلة،موضحاً أن كتلة الاحرار وعلى الرغم من ان السيد ذكر في وقت سابق بانها لا تمثله لكنها ليست بعيدة عن متابعاته ومحاسبة من يتلكأ في تأدية واجباته.

في السياق ذاته كشف مصدر مقرب من التيار الصدري ان شكاوى عديدة وصلت الى مقتدى الصدر عن اناس يستخدمون اسم التيار للاستثمار في مشاريع مع الحكومة واطراف اخرى وهذا ما دفع الصدر الى منع التعاملات التجارية الحكومية .
وقال المصدر للجورنال نيوز ان “اغلب المعارضين والمنافسين للتيار الصدري يوجهون اتهام الى التيار بانه مشارك بالحكومة من خلال توليه وزارات في الدولة ولدى الوزراء استثمارات مع الحكومة “.

وبين ان “التيار الصدري ليست لديه مشاريع استثمارية مع الدولة بعد اصدار السيد مقتدى الصدر بيانه بتحريم ومنع الاشتراك بهذه المشاريع حتى لا يقال ان لدى التيار يد فاسدة في الدولة وتستفيد من الاستثمار معها “.مؤكدا ان “شكاوى وصلت الى الصدر عن اشخاص يستخدمون اسم التيار الصدري في استثمارهم مع الدولة وتم تشكيل لجنة للتحقق من هؤلاء الاشخاص “.مشيرا الى ان “معلومات وصلت الى السيد مقتدى عن وجود اشخاص مشاركين في استثمارات ميناء البصرة باسم التيار واللجنة التحقيقية توجهت الى الميناء لايقاف هذه المشاريع إن وجدت “.

واوضح المصدر ان “شخصيات وهمية لا تنتمي للتيار تنتحل صفة قربها منه وانتمائها اليه والحكومة بعيدة عن محاسبة هؤلاء”.

لكن المحلل السياسي قاسم محمد يرى ان السيد الصدر ربما قد اكتشف ان بعضا من الذين ينتمون لتياره لديهم أياد في الموانئ العراقية وقد يكونون فاسدين ومتدخلين بعمل الموانئ العراقية والوضع الاقتصادي وهذا الامر جعله يعمد الى إصدار بيان لإيقاف الجميع ومنع تدخل اي شخص يدعي انه تابع للتيار الصدري في الموانئ والمنافذ. مضيفا ان البعض من الذين ينتمون او يدعون انهم تابعون للتيار الصدري يستغلون هذا العنوان للسيطرة على المنافذ الحدودية في الشلامچة وسفوان والموانئ الشمالية وقد يعمدون الى اخذ أموال من الشاحنات وحتى من اعضاء الحكومة المحلية التابعين للتيار الصدري وربما لديهم تلكؤ في متابعة هذا الامر، ولا يستبعد ان بعضهم لديه علم، والمجاملات والمصالح الشخصية هي الطاغية احياناً.

وكان زعيم التيار الصدري قد اصدر توجيهات اكد فيها وجوب الالتزام بها من دون اي نقاش، منع بموجبها منعاً باتاً العمل الاقتصادي الحكومي داخل مفاصل التيار، مشددا على لجنة مكافحة الفساد بالعمل الجاد والحازم ضد كل من يستعمل اسم التيار لمنافع اقتصادية واجراء العقوبة المناسبة به، ومؤكدا ان لجنة مكافحة الفساد لا دخل لها بالعمل الاقتصادي سوى الرقابة المشددة وكذلك الحال مع مكتبه الخاص وانه لا دخل له بالعمل الاقتصادي سوى متابعة العمل ومن دون التدخل بتفاصيله جملة وتفصيلاً
كما شددت التوجيهات ان اي من التشكيلات العسكرية وبالخصوص (سرايا السلام) ممنوع تدخلها واشتراكها في العمل المالي والاقتصادي وكل من يعمل خلاف ذلك فعلى مكافحة الفساد وبالتنسيق مع اللجان الخاصة بالسرايا معاقبته والتشهير به فوراً ولا يستثنى احد على الاطلاق, والحال ايضا يمنع تدخل الهيئة السياسية والسياسين اجمع (الحاليين والسابقين)من التدخل بالعمل التجاري والاقتصادي الحكومي وغيره والا فسوف يعرض نفسه للمساءلة والعقاب .

واكد البيان ان على اللجان الخاصة تفعيل عملها وبصورة جادة وحازمة لانهاء الملفات الخاصة بالاراضي والتجاوزات والموانىء ولاسيما ميناء البصرة وكذلك ملف المطارات ولاسيما مطار النجف الاشرف.

واختتم الصدر توجيهاته بتأكيد ضرورة قيام الهيئة السياسية بانهاء ملف المفرغين من العمل والعمل على زج من هو اهل للوظيفة بطريقة شرعية وقانونية… والا فعلى مكافحة الفساد العمل على معاقبتهم وبلا استثناء,حسب ما ورد في التوجيهات.

من جانبه بين عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون احمد طه الشيخ ان الحكومة والكتل السياسية يجب ان تصلح المنهج السياسي والاداري الذي قامت عليه العملية السياسية الحالية.واضاف الشيخ لـ”الجورنال”ان الانتصارات التي تحققت في الموصل يجب على الجميع بما فيها الحكومة والبرلمان والكتل السياسية ان تراجع وتستلهم النصر والتضحيات بما يوازي التضحيات التي قدمها ابناء الشعب هناك،مبيناً ان اول هذه الاشياء هي الممارسة الحقيقية لعملية اصلاح المنهج السياسي والاداري الذي قامت عليه العملية السياسية،مشيراً الى أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بدأ بهذه القضايا من خلال المحاسبة وحل اللجان الاقتصادية ومنع التعامل بهذه القضايا مستقبلاً. ودعا الشيخ الكتل السياسية الاخرى الى ان تحذو حذو الصدر في هذا التوجه،مبيناً ان “جبهة الاصلاح” وان لم تستطع تحقيق اغلب اهدافها لكن صدى ما طرحته تحول الان الى مشروع لدى كل الكتل بان تكون الاتفاقات قادمة عابرة للطوائف والقوميات.

وكشف عضو مجلس النواب عن وجود عمليات فرز تقوم بها الكتل السياسية، من خلال المعلومات التي اشار اليها الاعلام والمواطنون، مبيناً ان متابعات حصلت لتلك الحالات واتخاذ قرارات مناسبة لمن ثبت فساده واجراء عمليات معالجة لمن لم تثبت عليه اية تهمة.

اما المحلل السياسي حمزة مصطفى فقد اثنى على مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بحظر التعاملات التجارية الحكومية داخل التيار،واصفاً اياه بأنه جدي بتطبيق شعارات الاصلاح بخلاف زعماء الكتل السياسية الاخرى.
واضاف مصطفى لـ”الجورنال”ان للتيار الصدري اجراءات مشابهة سابقة مع نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الاعرجي، اذ تم حبسه واستدعاء كل من لديه شكوى ضده،وهذا الامر تكرر قبل ايام بمطالبة ثلاثة من نواب كتلة الاحرار من لجنة الطاقة البرلمانية بالحضور الى مقره في الحنانة بالنجف الاشرف ومحاسبتهم بشده حول ازمة الكهرباء.

وبحسب مصطفى فإن الصدر اعلن ان التيار غير منزّه عن الاخطاء، لكنه يحاسب كل من يثبت تقاضيه الرشوة، وان التيار يتخلى عن اي عضو من اعضائه تثبت ادانته، وبذلك يحاول السيد الصدر ان يؤكد لاعضائه ان من ينتمي اليه يجب ان لا يتخذ من التيار غطاءً لممارساته الخاطئة، بخلاف زعامات احزاب كثيرة تدافع عن الفاسدين داخل كتلها وتحاول التغطية عليهم برفضها مساءلتهم من قبل البرلمان او القضاء .

ويعتقد مصطفى ان الصدر باتخاذه اجراء قطع طريق التعاملات التجارية الحكومية عن اعضائه في اللجنة الاقتصادية سيكشف الموالين للتيار وافكاره من غيرهم، وهي خطوة حقيقية تجاه الاصلاح.

مقالات ذات صله