(الجورنال) تكشف أسرار الحرب الإلكترونية الإقليمية المستعرة لـ “تهكير” المواقع الحكومية

بغداد – سهير الربيعي

شنت جهات مجهولة عمليات قرصنة واسعة استهدفت تهكير عدد من المواقع الحكومية العرقية بينها وزارات وجامعات ,فضلا عن مواقع لاجهزة امنية ,الامر الذي اشار باصابع الاتهام الى وقوف جهات اقليمية تريد تعطيل عمل الحكومة بينما تواصل قواتها الامنية تحقيق الانتصارات على تنظيم داعش الارهابي.

ورأى مراقبون ان هذه العمليات تأتي في اطار حملة يقودها الارهاب فضلا عن جهات اقليمية تحاول تعطيل العمل الحكومي والتأثير على قدرتها في الاستمرار بالحرب على التنظيمات الارهابية .

واضافوا ربما تهدف الى تدمير البنية التحتية  الاليكترونية العراقية وشل عمل الحكومة واجهزتها الامنية بما يتيح للاخرين التحرك في هذا المجال وضرب العراق بسهولة.

خبراء تقنيون اكدوا أن” القراصنة يستطيعون الدخول الى هذه المواقع من خلال الاخطاء البرمجية او الثغرات الموجودة بالموقع لا سيما الحكومية  منها والتي لا تحوي تحديثاً مستمراً ويقومون باستخدام السيرفرات الخاصة بالمواقع”.

وأضاف الخبراء أن ” الكثير من المواقع الخاصة بالوزارات يتم استضافتها على سيرفرات خارجية، لافتين الانتباه الى انه لا يوجد في العراق ما يسمى بـ”الامن المعلوماتي” والتفاصيل الخاصة به، فمن المفترض ان تكون هناك متابعة من خلال البحث عن التغرات التي قد تحدث ، وكي نتجنب الاختراق لابد من اللجوء الى اشخاص ذوي خبرة بهذا المجال من مبدأ (استخدام الشخص المناسب في المكان المناسب) بالاضافة الى المتابعة المستمرة لهذه المواقع والتحديثات التي تجري عليها في محاولة لتقليل الاختراق لان الحماية الكاملة لا تتوافر فكثير من المواقع العالمية لشركات مثل سامسونغ ونوكيا وحتى المواقع الخاصة بالبنتاغون والبيت الابيض تم اختراقها”.

وسلطت عمليات قرصنة الكترونية، نفذتها جهات مجهولة الأضواء على مستوى هشاشة الأمن الالكتروني للوزارات والمؤسسات الحكومية في العراق.ونفذت سلسلة عمليات اختراق، ضد مواقع الكترونية تابعة لديوان الرقابة المالية ووزاراة الخارجية و البلديات والشباب والرياضة، اضافة للامن الوطني وجامعة البصرة، وغيرها.

وكان متسللون يُعتقد انهم سعوديون تمكنوا في وقت سابق من ايقاف عمل موقع وزارة الخارجية العراقية وتركوا رسالة طالبوا فيها بوقف اختراق المواقع السعودية “السنية”.

في هذا السياق أكدت لجنة الثقافة والاعلام انه لا يمكن تناول موضوع الاختراق الالكتروني من زاوية التحليل فقط اذ لابد من اجراءات تنفيذية من اجل درء خطر هذه الاختراقات لما تشكله من خطورة على العراق وامنه.

وقالت عضو اللجنة النائبة ،سروة عبد الواحد، لـ”الجورنال” إن ” على الحكومة والجهات التنفيذية ان تكون قادرة على حماية الوزارات والمؤسسات اولا ومن ثم حماية المواطن لان ذلك من واجباتها الاساسية، والا ما هو عمل الامن الوطني والجهات الاستخباراتية والمخابراتية”.  واضافت عبد الواحد، أن “هناك ضعفاً كبيراً في عمل الاجهزة التنفيذية التي من واجباتها الاساسية حماية الدولة من اي اعتداء سواء اكان داخليا ام خارجيا”.

وأكدت، أن وزارة الاتصالات من صلب عملها هو معرفة بوابات الانترنت الداخلة الى العراق من يتعامل معها والابتعاد عن الصفقات التي تتضمنها شبهات فساد مثل عقد (سمفونيك ايرثلنك)، فليس من ضمن عمل البرلمان متابعة ومراقبة عمل الوزارات وانما من واجب عمل السلطة التنفيذية”.

قانونيا أوضح الخبير القانوني ،علي التميمي ، في تصريح لـ”الجورنال” أن “هناك جنبتين للموضوع كما أن هناك حلين، الاول: على النطاق الداخلي وهو ان يكون هناك تحقيق خاص من قبل الوزارات على مستوى عال خصوصا ما ينطبق على الفعل، فالمادتان 176 و 177 من قانون العقوبات العراقي والتان تبينان انه في حال الاضرار بالبلد والممتلكات العامة وبالوضع السياسي العام يعاقب من يقوم بذلك بالاعدام، لهذا السبب فإن القضية مهمة تتعلق بالامن العراقي الداخلي.

وأضاف التميمي، اما “بالنسبة للنطاق الخارجي ففي حال وجود دول تقف وراء ذلك فإن باستطاعة الحكومة العراقية مقاضاة تلك الدول استنادا الى المادة  الاولى والثانية والثالثة من ميثاق الامم المتحدة”.

واشار الى ان ” هذا الخرق يعد استهدافاً سياسياً خاصة بعد الانتصارات التي تمكن من تحقيقها الجيش العراقي والحشد الشعبي على داعش الارهابي وقرب انتهاء المعركة وهو نوع من الحرب الالكترونية الجديدة التي لم تكن الاولى على العراق فلقد شُنت على دول كثيرة منها المانيا وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية فالحرب الجديدة في العالم ليست حرب اسلحة وصواريخ وجيوش وانما هي حرب تكنولوجيا عن طريق سرقة المعلومات عن طرق الهاكرز القراصنة ولذا فان التحقيق من قبل الحكومة يجب ان يتسم بكونه عالي المستوى للوصول الى هولاء الفاعلين الذين مسوا أمن الدولة الداخلي”.

وفيما يخص وزارة الاتصالات فقد أكدت الوزارة ان” جميع دول العالم تعاني اختراقات تحدث بين اونة واخرى ولاسباب كثيرة منها سياسية او امنية او مالية”. وقال المدير العام للانترنت ،علي القصاب ، لـ”الجورنال ” أنه لا توجد في العراق نظم معلومات موزعة كبيانات موحدة وهذا ما يجعله الأقل تأثرا بالهجمات الالكترونية التي تجتاح العالم”.

وأوضح القصاب” ان وزارة الاتصالات تسعى دائما من خلال تنفيذها المشاريع لتأمين حماية البيانات بصورة عامة والاعتماد على ربط الجهات الحكومية وانظمة الأرشفة من خلال شبكة حكومية مؤمنة ومعزولة عن شبكة الانترنت الضوئية”.

بدوره أكد الخبير القانوني طارق حرب، أمس السبت، أن عقوبة قرصنة المواقع الالكترونية قد تصل إلى الاعدام إذا تعلقت بالتجسس على مصالح الدولة لصالح دولة اخرى، داعيا إلى الاسراع في إكمال الاجراءات القانونية بحق الشاب الذي اعتقله جهاز الأمن الوطني بعد اختراق موقع الجهاز.

وقال حرب إن “ارتكاب جريمة القرصنة الالكترونية بعيداً عن التجسس لصالح دولة عدوة والاضرار بالاموال ومن دون قصد آخر فان مرتكب الجريمة يعاقب على وفق احكام الفقرة الرابعة من المادة (١٩٧) من قانون العقوبات رقم (١١١) لسنة ١٩٦٩ حيث تصل عقوبته الى السجن لمدة ١٥ سنة”.

وأضاف حرب، أنه “إذا توافرت في الجريمة كالتجسس لصالح دولة اخرى والاضرار بالمال العام والحصول على معلومات سرية فقد تصل العقوبة إلى الاعدام او السجن المؤبد”.

والحرب الالكترونية بين العراق والسعودية ليست جديدة وتندرج في اطار الصراع المذهبي. وسبق ان تبادل قراصنة عراقيون وسعوديون اختراقات لمواقع حكومية لبلديهما.

وظهرت صفحة سوداء على واجهة الموقع. وكُتب تحت صورة متحركة للشعار الملكي السعودي “إذا لم تكفوا عن اختراق المواقع السعودية السنية سوف نكون لكم بالمرصاد ولن يقف أمامنا شيء”.

وجاءت عملية اختراق الموقع الالكتروني للخارجية العراقية بعد يوم على تصريحات للمتحدث باسمها قال فيها إن تصريحات وزير الخارجية السعودية عادل الجبير انذاك عن الحشد الشعبي “لا قيمة لها”.

في المقابل تمكن “هاكرزعراقي من إختراق موقع الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، (15/تشرين الأول/2016)، كردّ على اختراق موقع وزارة الخارجية العراقية في اليوم نفسه، من قبل هاكرز سعودي.وغّير المخترق كل صفحات الموقع إلى صفحة موحدة ذات خلفية سوداء، وشعار الحشد الشعبي المساند للقوات الامنية العراقية، تعلوها جملة: “تم اختراق من قبل اسود العراق”، اضافة إلى “بالبداية، تعلموا عندما تخترقون المواقع العراقية الحكومية، إعلموا إنها ليست للشيعة فقط، بل للجميع ولذلك قمنا بالرد عليكم في قعر المذهب الوهابي الداعشي التكفيري”، في اشارة إلى اختراق موقع الخارجية العراقية من قبل هاكرز سعودي.

واعتقل الأمن الوطني شابا يدعى حسين مهدي، قال إنه متورط في اختراق موقع الجهاز الالكتروني. وقال في بيان إنه سلمه للجهات المختصة، ولكن تبين لاحقا أنه ما زال محتجزا في مقر الجهاز ببغداد.ويقول خبراء تقنيون، إن معظم مواقع المؤسسات الرسمية العراقية متخلفة في مجال الأمن الالكتروني، ويمكن اختراقها من قبل قراصنة.

وسبق لقراصنة مجهولين، أن اخترقوا الموقع الرسمي لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي العام 2013.ويقول الخبراء إن المؤسسات الرسمية في العراق لا تبذل ما يكفي من الجهود لحماية مواقعها الالكترونية.

ويطلق الشبان الذين نفذوا عمليات اختراق المواقع الحكومية العراقية، على أنفسهم، “فريق التقنيات المتقدم”.وهدد هؤلاء، بمواصلة حملتهم لاختراق مواقع وزارات ومؤسسات رسمية عراقية، في حال لم يفرج عن زميلهم.

وكتب المخترقون على الصفحات الرئيسية لتلك المواقع “سوف تكون هذه البداية”، متوعدين باختراق مواقع أخرى انتقاماً للقبض على زميلهم، حسين مهدي.

وأوضح المخترقون أن “جهاز الامن الوطني قام باعتقال حسين مهدي احد اعضاء فريقنا لكونه قام باختراق موقعهم الالكتروني الذي لا ينفع ولا يفيد بشيء”.

وأضاف الفريق “كما اسلفنا سابقا أن اهداف الفريق ليست لزرع الفتنة وأن كل العراقيين يعرفون ما يحصل وانتم جهاز شبه نائم وخصوصا في هذا المجال ومواقعكم تتعرض للاختراق يوميا”.

مقالات ذات صله