(الجورنال) تكشف أسرار التحركات الأميركية الحدودية لقطع «أواصر » التعاون العسكري العراقي السوري

بغداد- سعد جاسم
ما ان التقت القوات العراقية ممثلة بفصائل الحشد الشعبي مع قوات الجيش السوري للمرة الأولى٬ على حدود البلدين في محافظ الانبار حتى ثارت هواجس القلق لدى الجانب الاميركي ما دفعه الى نشر المزيد من معداته العسكرية المتطورة في قاعدة التنف السوري قبالة الحدود مع العراق.

ووفق مراقبين٬ فإن هذا اللقاء يشير إلى أن تعاوناً بين قوات الحشد الشعبي وقوات الجيش السوري للسيطرة على الحدود العراقية السورية ربما سيتعزز بعد انتهاء معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش. وفي أكثر من مناسبة٬ أعرب مسؤولون أميركيون٬ بينهم مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى٬ استيورت جونز٬ عن مخاوف من أن تهدد فصائل مسلحة في العراق٬ مقرّبة من إيران حسب زعمه ٬ مصالح واشنطن وحلفائها الإقليميين٬ بأن تعبر الحدود إلى سوريا٬ ٬ لاسيما بعد أن تضخمت هذه الفصائل وخاصة الحشد الشعبي عددا٬ واكتسبت خبرة قتالية مخيفة خلال حربها ضد داعش

مصدر امني عراقي اكد إن “قطاعات الحشد الشعبي٬ انتشرت٬ على الحدود العراقية السورية منذ يوم الاحد الماضي٬ شمال منفذ الوليد الحدودي العراقي مع سوريا((460 كلم غربي مدينة الرمادي”. وتابع المصدر أن “قوات الجيش السوري تمكنت٬ من الوصول إلى الحدود المشتركة في المنطقة الواقعة على مسافة 50 كيلومترا شمال معبر التنف السوري٬ الذي تتمركز فيه القوات الأميركية٬ والتقت القوات السورية مع قطاعات الحشد الشعبي على الحدود”. وكان ضابط في الجيش بمحافظة الأنبار أفاد٬ في وقت سابق ٬ بأن “قوات أميركية تمركزت في معبر التنف الحدودي السوري مع العراق غربي الأنبار”. وعلى مقربة من المعبر يوجد معسكر في “التنف” يتولّى فيه جنود أميركيون تدريب قوات حليفة في سوريا

من جهته أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع العميد الطيار ،محمد الخضري،لـ”الجورنال” إن “منفذ الوليد يعد رمزية لامتداد الحدود العراقية – السورية الممتدة 612 كيلومتراً تقريبا وهذه المنطقة تعد جزءاً من البادية والجزيرة والتي تمثل ثلث مساحة العراق ومن ثم فإن هذه المنطقة تمثل المنطلق الاول الذي انطلقت منه العصابات الارهابية باتجاه المدن والاراضي العراقية لذلك تكمن اهمية هذه المنطقة في كونها منطقة كانت عبارة عن مضافات كبيرة اي مراكز استقبال وتدريب كبيرة ومخازن للاسلحة
وأضاف الخضري، حاليا انقلبت الصورة فإن قيادة العمليات تقوم بعمليات استباقية من اجل ضرب اي تجمع محتمل بالنسبة للعدو، واهميتها تكمن كذلك في كونها منطقة حدودية ولها صلة كبيرة في عمليات تحرير الموصل لكونها تقطع الصلة بين تنقل العصابات الارهابية من العراق واليه.

واشار الى انه “تم تأمين منفذ الوليد وجزء كبير من الحدود والعمل جارٍ لاستئصال الارهاب من هذه المنطقة التي سوف تكون المقبرة الاخيرة لطي صفحة الارهاب في العراق بعد تحرير المدن والضواحي كافة الموجودة فيها العصابات الارهابية
ويكتسب المثلث الحدودي بين العراق وسوريا والأردن أهمية استراتيجية لكونه يُشكل عقدة مواصلات إقليمية تربط بلاد الشام القديمة (لبنان وفلسطين وسوريا والاردن والعراق) بالجزيرة العربية (بلدان الخليج حالياً) وإيران ودول اسيا الوسطى
من جهته اعلن آمر فوج صقور الصحراء بمحافظة الانبار ان القوات العراقية هي من ستمسك وتؤمن المنافذ الحدودية وستحرر منفذ القائم مع سوريا .

وقال العقيد شاكر عبيد الريشاوي لمراسل الجورنال ان القوات الامنية العراقية من الجيش وحرس حدود الانبار وقوات الشرطة هي من ستمسك امن المنافذ الحدودية مع العراق وسوريا والاردن والسعودية غربي الانبار .واضاف ان جميع المنافذ مسيطر عليها باستثناء منفذ القائم مع سوريا الذي مازال تحت سيطرة تنظيم داعش الارهابي .

من جهته قال الخبير الاستراتيجي والعسكري السوري٬ حسن حسن٬ ان الحدود السورية العراقية وتحديدا في التنف٬ تشهد تصعيدا أميركيا بإدخال منظومة الصواريخ —الأخيرة¬ في منطقة لم يعد لداعش٬وجود فيها من دون تنسيق مع الجيش السوري
وأردف٬” هي بذلك ترسل رسالة إلى دول العالم بمحاولة منع انتشار الجيش السوري على كامل الشريط الحدودي بين سوريا والعراق٬ بغرض قطع التواصل بين أقطاب المقاومة مرورا بـ(طهران — بغداد¬ دمشق¬ الضاحية الجنوبية¬ القدس¬ اليمن)”. وأوضح الخبير٬ أن “ما حققه الجيش السوري من تقدم نحو الحدود العراقية٬ وملاقاته لقوات الحشد الشعبي٬ يمنع من تحقيق الهدف الاستراتيجي الأميركي٬ بإقامة حزام عازل ما بين شرق سوريا٬ ووسطها وغربها٬ لكن التحركات الأميركية تخفي الكثير من المخاطر التي قد تتحول إلى تهديدات جدية قد تذهب بالمنطقة برمتها نحو الهاوية “.

أما عن أهمية معبر الوليد الحدودي بين سوريا والعراق٬ قال الخبير العسكري٬” إن هذا المعبر يمثل عمقا استراتيجيا لكلا الدولتين٬ ولهذا استهدفته واشنطن بزرع عناصر داعش على طول الشريط الحدودي٬ ما يمثل ورقة ضغط على العراق٬ وسوريا٬ بوجود العناصر الإرهابية في هذه المناطق٬ ولكن بوصول قوى الحشد الشعبي٬ وتطهير مناطق واسعة من الشريط الحدودي٬ مثّل ذلك ضربة قاصمة لداعش وجبهة النصرة٬ ولكن هذا لن يكتمل إلا إذا ما قوبل بقوات الجيش السوري والقوى الرديفة٬ من الجهة المقابلة على الحدود السورية٬ وهو ما يثبت أن واشنطن لا تحارب داعش٬ وإنما تحارب بداعش ولا تحارب الإرهاب٬ بل تستثمر بالإرهاب”. وعن أهمية “معبر الوليد الحدودي” قال الخبير السوري٬” إنه يشكل رابطا يصل ما بين (سوريا والعراق والأردن والسعودية)٬ وهذه العقدة الاستراتيجية٬ هي التي دعت النظام العراقي السابق إلى إنشاء قاعدة جوية في هذه المنطقة “قاعدة الوليد الجوية”٬ للسيطرة على هذا المعبر الحدودي٬ وهو ما تفعله الولايات المتحدة —الآن¬ بإنشائها قاعدة “التنف” في الجانب السوري٬ باستغلال هذا المنفذ الحدودي المهم ذي الموقع الحيوي الحساس”. وكانت القوات الامنية٬ أعلنت السبت الماضي استعادة منفذ الوليد الحدودي مع سوريا حيث تمكنت من فرضِ سيطرتِها على المثلِث الحدودي بين العراق والأردن وسوريا.

كما أكد المحلل السياسي د. إحسان الشمري لـ”الجورنال نيوز” إن “تحرير المناطق الحدودية هو لسد الثغرات التي من الممكن ان ينفذ منها الارهاب ، مستبعدا وجود قلق اميركي على اعتبار ان الحدود هي منافذ عراقية ولا يحق لاميركا القلق من سيطرة القوات العراقية على هذه المنافذ، مشيرا الى انها مجرد مغالطات اعلامية.

وأضف الشمري، أنه” على الرغم من ان الموضوع يبدو فيه قلق اميركي بشأن التسيق بين العراق وسوريا الا ان العراق حمل اكثر من مرة رسائل اميركية الى سوريا ، مشيرا الى ان الوضع مسيطر على الحدود وهو حق سيادي عراقي ولا يمكن ان تستشعر اي دولة الخطر من وصول القوات العراقية الامنية الى هذه المعابر.

وبدأت القوات الأميركية قبل أيام بإنشاء قاعدة عسكرية ثابتة في منطقة التنف على بعد 18 كيلومترا من الحدود الأردنية، كما امر “البنتاغون” الأميركي بنشر منصات صواريخ من نوع القاعدة الجديدة داخل “الهيمرز” الأراضي السورية بالقرب من بلدة التنف، وحذرت من أي استهداف أميركي للجيش السوري الذي بات يسيطر على جزء رئيسي من مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية
وتعارض الولايات المتحدة وصول القوات السورية الى الحدود مع العراق، وترغب في إسناد هذه المهمة لمجموعات سورية مسلّحة تُشرف على تدريبها وتمويلها منذ سنتين.

 

مقالات ذات صله