(الجورنال)تكشف أسرار ليلة خروج الحكيم والصراع المرير على أملاك المجلس الأعلى !

بغداد-المحرر السياسي
ما ان اعلن رئيس المجلس الاعلى الاسلامي السابق عمار الحكيم تأسيس حزب جديد تحت مسمى تيار الحكمة الوطني، منسحبا بشكل رسمي من قيادة المجلس بعد انشقاقات متتالية لعدد من قياداته التاريخية ,حتى بدأت مرحلة من التصريحات والانتقادات وكشف المستور لاسباب هذا الانسحاب وما سيتمخض عنه في قادم الايام.

ويرى مراقبون ان مرحلة الصدام بين أنصار الحكيم في تياره الجديد وبين حزبه القديم الذي بدا سريعا بلملة قياداته في محاولة لتدارك الانهيار الذي سيخلفه غياب الحكيم.

واكدوا في تصريحات لـ”الجورنال” ان قيادة المجلس الاعلى تخلت وللمرة الاولى عن زعماتها التاريخية من آل الحكيم منذ تأسيس المجلس عام 1982 بعد رئاسة الراحلين محمد باقر الحكيم وشقيقه عبد العزيز ونجله عمار.

مسلسل كشف ما بين السطور بدأ من جانب تيار الحكمة فقد اتهم القيادي السابق في المجلس الاعلى اكرم الحكيم، المجلس بالتعامل مع مخابرات اجنبية وذلك بعد ساعات قليلة من اعلان زعيم المجلس السابق عمار الحكيم انسحابه منه رسميا وتأسيس “تيار الحكمة”.

وقال الحكيم عبر صفحته على فيسبوك تحت عنوان “هوامش أولية على ملف الصراع داخل المجلس الأعلى” : “ليست المشكلة كما يريد البعض تصويرها لتضليل الرأي العام..هو الانشقاق بين الجيل المؤسس والقديم وبين الجيل الجديد، ولا بين أنصار ولاية الفقيه وبين الحرس الوطني العراقي”.

ولخص الحكيم المشكلة بحسب رأيه في سبع نقاط ابرزها عدم ايمان البعض وعدم التزامه بمبدأ القيادة الجماعية واحترام النظام الداخلي…وعدم التمييز بين الرمزية الاجتماعية وبين التقيد بمؤسسة صناعة القرار التي يجب احترامها ,والتستر والتواطؤ مع الفاسدين الكبار في الكيان ..واخطر من ذلك اعتماد معيار خاطيء وخطر في ترشيح الأشخاص لمسؤوليات الدولة والكيان مؤكدا أن”المسؤول الناجح أو المسؤول الصالح للترشيح هو القادر على جلب العقود والكومشنات والعقارات للكيان”

واشار الى انه تم القيام بالتخلص من الكثير من الكوادر المجلسية المؤمنة والمجاهدة التي ضحت في أوقات المحنة والشدة ..وبأساليب غير أخلاقية كقطع الرواتب واتهامهم بالتحجر والجمود والتبعية لولاية الفقيه..الخ، واخطر من ذلك ذهاب البعض بعيدا في مجال التعامل البعيد عن الأضواء مع أجهزة ودوائر سياسية وأمنية أجنبية كذلك استغلال النفوذ للاستحواذ على أموال وعقارات وأمتيازات لصالح شخصيات متنفذة في الكيان..

ورأى الحكيم، أن تلك النقاط “هي بعض ما تسبب بالخلافات والصراعات الأخيرة داخل المجلس الأعلى وسعي البعض لتصوير الموضوع بكونه صراع أجيال أو صراع أنصار الولي الفقيه مع أنصار القرار العراقي الوطني المستقل ..أو كونه حقداً واستهدافاً شخصياً..الخ هو تضليل وتأجيج للصراع بدل معالجته”.
من جهته أكد ان الانشقاقات التي يشهدها لا تؤثر في فصائله المسلحة، لافتاً النظر الى ان ” سرايا الجهاد عاشوراء تابع للمجلس باستثناء سرايا العقيدة الإسلامية .

وقال القيادي في تيار الحكمة عبد الله الزيدي في تصريح لـ «الجورنال نيوز» ان” جميع الفصائل المسلحة في المجلس الأعلى والمنضوية في هيئة الحشد الشعبي تتبع زعيم تيار الحكمة عمار الحيكم باستثناء سرايا العقيدة الخاصة بالشيخ جلال الدين الصغير, لافتاً النظر الى ان” الخلافات التي حدثت في الآونة الأخيرة لا تؤثر في الفصائل العسكرية في المجلس .

وكانت مصادر اخرى مقربة من المجلس الأعلى اكدت وجود مؤشرات على نهاية عمره قريبا ,فضلا عن وجود نية اميركية لان يكون اسمه ضمن التشكيلات المتهمة والمطلوبة بقضايا امنية دولية من الامور التي عجلت بانسحاب الحكيم.

بينما اكدت معلومات قيام عمار الحكيم بإبلاغ رئيس الوزارء العبادي بتنازله عن مجمع الجادرية والخروج منه، وإبلاغ وزارة الداخلية بتسلم المجمع !وانه وجه كتاباً الى العبادي لتسليمه المقر الرسمي والرئيسي للمجلس الأعلى بعد رفض أعضاء المجلس الخروج منه لتسليم كل التركة والمقار للحكومة !!

من جهته دعا عضو مجلس النواب عن التحالف المدني الديمقراطي، فائق الشيخ علي، رئيس المجلس الأعلى السابق عمار الحكيم، الى ارجاع الممتلكات كافة التي استولي عليها المجلس منذ عام 2003، ورفع يده عن الوزارات التابعة له.

وقال الشيخ علي عبر صفحته في فيسبوك، إنه “في الوقت الذي أبارك فيه للسيد عمار الحكيم تركه المجلس الأعلى والتفرغ لقيادة تنظيم آخر، سائلا المولى القدير أن يوفقه في مسعاه الجديد، أدعوه مخلصا إلى أن يعمل على إرجاع سائر العقارات والساحات والبساتين والمدارس والمواقع والمباني والمناطق التي استولى عليها المجلس القديم منذ 2003 وأضاف النائب: “كما أدعوه إلى أن يرفع يده عن الوزارات العائدة للمجلس كالنفط والنقل وغيرهما، وكف يد اللجان الاقتصادية الموجودة فيها، لتتقاسم العقود والامتيازات والاستثمارات والصفقات، على مستوى الدولة والمحافظات”.

وقال مصدر مطلع مقرب من “المجلس الأعلى الإسلامي”، إن خروج عمار الحكيم المفاجئ من المجلس قد يفقده قدراً كبيراً من السطوة التي كان يحظى بها في المدة السابقة، مبيناً أن عمار الحكيم قد يفقد رئاسته لـ”التحالف الوطني” الحاكم بعد إقدامه على هذه الخطوة.

وأشار إلى تلويح قيادات في “المجلس الأعلى الإسلامي” برد قوي على انشقاق عمار الحكيم في الوقت المناسب، مبيناً وجود حراك لاستقطاب عدد من النواب الذين انشقوا مع الحكيم لإقناعهم بالتخلي عنه والدخول في تيار سياسي جديد يعلَن قريباً.

واكد مصدر قانوني في النجف ان الاملاك التي تعود للمجلس الاعلى ستكون من حصة زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم .وقال الخبير القانوني طالب الزيادي للجورنال “من الناحية القانونية كل الاملاك المسجلة باسم المجلس الاعلى لن يتمكن تيار الحكمة من اخذ شبر منها، لكن معظم الاملاك مسجلة باسماء اشخاص “.

وبين ان ” عقارات واملاكاً كثيرة مسجلة باسم السيد عبد العزيز الحكيم وهنالك وثائق تؤكد وجود املاك عديدة في الكوفة باسم السيد عبد العزيز “.
واضاف ان ” املاًكا كثيرة سُجلت باسم قيادي في تجمع الامل “.واكد الزيادي ان ” جميع هذه الاملاك ستنتقل الى تيار الحكمة لان تجمع الامل سيندمج مع تيار الحكمة “.كاشفا عن ان ” السيد عمار ستكون له حصة الاسد في العقارات والاملاك التابعة للمجلس الاعلى ,مشيرا الى ان ” وجود تيار الحكمة وقوته هي بهذه الاملاك، ومن غيرها يصبح ضعيفاً وهشا “.

وتحدث الزيادي عن اسباب اختيار عمار الحكيم تسمية تيار الحكمة ” اختيار الاسم لم يأتِ من فراغ ففيه اشارة الى قربه من المرجع الديني السيد محسن الحكيم الذي سمى المدرسة الحوزوية التابعة له باسم دار الحكمة “.

في حين اكد مصدر مطلع في النجف للجورنال ان ” الانفصال الذي حصل بين قيادات المجلس الاعلى والسيد عمار حتى وإن كان قد ظهر للاعلام هو انفصال عن خلاف، لكن في الحقيقة سيبقى المجلس الاعلى وتيار الحكمة مرجعيتهم واحدة وهو السيد محمد باقر الحكيم مؤسس المجلس الاعلى “.

مبينا ان ” الهدف من هذا الانقسام الشكلي هو لكسب الاصوات في الانتخابات المقبلة وهو نهج سياسي حزبي مثلما حصل في حزب الدعوة وتم تشكيل اكثر من قائمة يتزعمها قياديون في حزب الدعوة لكنهم جميعا يبقون تحت مسمى واحد وهو حزب الدعوة وهذا الامر نفسه يتكرر مع المجلس الاعلى “.

بدوره أكد القیادي البارز في المجلس الأعلى الاسلامي باقر جبر الزبیدي، “تنحي” عمار الحكیم عن رئاسة المجلس الاعلى الاسلامي، من خلال مطالبته رئیس الھیئة العامة للمجلس محمد تقي المولى، بتحمل المسؤولیة عبر الدعوة الى اجتماع عاجل لتحديد مھام المرحلة المقبلة في ضوء التطورات الاخیرة.
وقال الزبیدي في بیان “تابعنا باھتمام بالغ رسائل الاخوة وتعلیقاتھم على منشورنا السابق الذي عاھدنا فیه شعبنا واھلنا وقیادات المجلس الاعلى بالثبات على خط شھید المحراب المؤسس الاول لھذا الخط المبارك”.

واكد أن “المجلس الاعلى خیارنا الاستراتیجي الذي أسس في عام 1982 وبه نختم حیاتنا الوطنیة في الذود عن الشعب والامة والكیان”. ويعد بیان الزبیدي، أول تأكید رسمي لنبأ خروج عمار الحكیم من المجلس الأعلى، الذي تداولته وسائل اعلام محلیة السبت الماضي. واشار الزبیدي الى ان “النظام الداخلي في المجلس الاعلى يمنح الھیئة القیادية صلاحیة اتخاذ القرار المناسب بالأغلبیة المطلقة (النصف زائد واحد) لمعالجة واستدراك الخلل الذي يحتم علینا الخروج من تداعیاته التنظیمیة والسیاسیة والتوجه الى الاستحقاقات الوطنیة المهمة التي تنتظر المجلس.

مقالات ذات صله