الجبوري: لابد من صياغة منهج واضح في العدالة الاجتماعية

بغداد_ الجورنال
اكد رئيس البرلمان سليم الجبوري، الاربعاء، في كلمة له خلال جلسة الاستماع التي اقامتها لجنة الاوقاف البرلمانية حول “مكافحة التطرف والارهاب فكريا وعقائديا”،ان “من المهم أن نعمل على برنامج قادر على مكافحة ظاهرة التطرف من أصولها وهذا يتطلب مزيدا من الصراحة والوضوح والجرأة في تشخيص الاسباب الموضوعية التي أنتجت أول جيل من الإرهاب بعد التغيير الذي حصل في العراق”.

واضاف، “‏لقد تسبب الإرهاب بالمزيد من الخسارات المتلاحقة خلال السنوات الماضية ما حدا بمؤسسة الدولة إلى الانحياز إلى لغة الدفاع والتخندق خوفا منه وقلقا من افرزاته وآثاره ، ‏وكان الأولى أن تتجه الحكومات والمؤسسات الرصينة الى المبادرة في معالجة الأخطاء التي تسببت في صناعة البيئة الممهدة لنمو الإرهاب”.

واشار الى انه “لابد من صياغة منهج واضح في العدالة الاجتماعية وترسيخ الحكم الرشيد ودولة المواطنة لتفويت الفرصة على المتطرفين من اعادة تسويقهم لمظلومية فئة ما زورا وبهتانا للعبور من خلالها مرة اخرى كقنطرة لذريعة مختلقة وتمرير مشروعهم الدنيء والمغرض”.

وتطرق الى ان “مبدأ (العدالة الاجتماعية) يعد الأساس الذي يجب ان يستند اليه بناء المجتمع في مرحلة ما بعد داعش ، ليشكل لنا ضمانا أكيدا في تحصين الأمة من عودة الارهاب وليكون صمام أمان مستقبلي يحفظ التلاحم والسلم الأهلي ويدعم التنوع والاستقرار الذي ننشده ونسعى له”.

وتابع ” لابد من اعادة النظر في السياسة الاقتصادية والتنمية المجتمعية وتأمين مصدر عيش كريم للمواطن كي نحصن الخاصرة الهشة من التحطم امام أفخاخ الارهاب ومصائده”.

ولفت الانتباه الى ان “الفقر اقصر الطرق الى الجريمة والتطرف ، وما لم نضع حدا لتردي المستوى المعيشي للمواطن بعد ارتفاع معدلات الفقر فإننا سنواجه كابوسا جديدا يهدد المجتمع ويفتح باب الفتنة على مصراعيه في استقطاب إعداد اخرى من جديد من شبابنا كضحايا للحاجة والعوز”.

وبين “لقد ‏صار من المهم جدا أن تتم مراجعة الخطاب التعليمي والتربوي والاعلامي وعلى جميع الأصعدة وإعاده قراءة أولويات هذا الخطاب بما ينسجم مع متطلبات المرحلة وضرورة الظرف”.
في حين اوضح “الحاجة إلى تشكيل مؤسسات ومعاهد خاصة لتوعية وحوار المغرر بهم ، ‏وإعادة دمجهم بالمجتمع باعتبارهم ضحايا وليسوا مجرمين وهو أمر بالغ الخطورة والضرورة ، وهذا الامر يحتاج الى رقابة واضحة وجادة ، واجراءات عملية يتم البدء بها منذ الان كخطوة ‏استباقية وقائية”.

وختم حديثه بالقول،ان “مجلس النواب العراقي مستعد لدراسة جميع الأفكار التي تتعلق بهذا الشأن وإقرار القوانين التي تتبناها الحكومة والتي تصب بهذا الاتجاه وتدعم فرصة دمج اكبر عدد من ضحايا البيئة الإرهابية والمضلَّلين الذين تعرضوا في فترة من الفترات الى محاولات تجهيل منظمة تحت ضغط النقمة والغضب أحيانا والثأر والانتقام احيانا اخرى”.

من جانبه حذر برنامج الغذاء العالمي والحكومة العراقية من خطر تعرض أكثر من نصف السكان العراقيين لخطر انعدام الأمن الغذائي وعدم تمكنهم من توفير غذائهم.
جاء ذلك خلال اعلان تقرير مشترك لبرنامج الأغذية العالمي والحكومة العراقية في بغداد حيث اكد أن أكثر من نصف عدد الأسر العراقية معرضة لخطر انعدام الأمن الغذائي ولم يعد بإمكانها استيعاب أي صدمات أخرى مثل الصراعات أو ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وحذر التقرير الذي يعد من أقوى الدراسات التقنية في مجال الأمن الغذائي التي أجريت في العراق، من مستويات غير مسبوقة من الضعف ويقدم توصيات رئيسية لتجنب حدوث أزمة غذائية في البلاد.
وقالت سالي هايدوك، ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري في العراق “ينبغي للتحليل الشامل للأمن الغذائي ولمدى الضعف أن يوجه عمل الحكومة وصناع السياسات والعاملين في المجال الإنساني في جميع أنحاء البلاد من أجل تحسين حالة الأمن الغذائي والتغذية لكل عراقي حتى لا يتخلف أحد عن الركب”

ووجدت الدراسة التي أجريت قبل الهجوم الأخير في الموصل في اكتوبر الماضي ولا تشمل حالة الأمن الغذائي بين السكان الفارين من مناطق الصراع أن 2.5 في المائة من العراقيين يعانون بالفعل انعدام الأمن الغذائي – وهو مستوى من العوز يستلزم تقديم الدعم.

واشارت الى ان نحو 75 في المائة من الأطفال دون سن 15 عاماً يعملون لمساعدة أسرهم في توفير الطعام بدلاً عن تلقيهم التعليم.

وجرى جمع البيانات بالتعاون مع الحكومة العراقية واختتم بنهاية عام 2016.
وشمل المسح أكثر من 20 ألف أسرة عراقية في المناطق الحضرية والريفية بينهم هؤلاء الذين نزحوا داخلياً والذين ما زالوا يعيشون في منازلهم. ووجد التحليل أن 53 في المائة من السكان و66 في المائة من النازحين داخليا ًمعرضون لانعدام الأمن الغذائي.
وارتفع معدل انتشار انعدام الأمن الغذائي للضِعف بين الأسر النازحة داخلياً مقارنة بالأسر الباقية في منازلها.

ودعا برنامج الغذاء العالمي ووزارة التخطيط الى العمل على تسريع عمليات التوعية الغذائية، وفرص الحصول على التعليم، خاصة للفتيات، وشبكات الأمان الاجتماعي وسبل كسب الرزق في المناطق الريفية.

ويعتزم برنامج الأغذية العالمي وحكومة العراق استخدام هذه التوصيات للمضي قدماً نحو تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء التام على الجوع، وستكون هذه التوصيات بمثابة الأساس لوضع خطط التنمية الاستراتيجية لمدة من خمس إلى عشر سنوات.

مقالات ذات صله