الثالوث اليمني وترسانة الأسلحة والإحتمالات المفتوحة!

اليمن ـ وكالات

يعيش اليمن “السعيد” منذ نهاية عام 2014 اضطرابات وصراعا بين قوات الرئيس اليمني من جهة، والمسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، راح ضحيتها ألوف الأشخاص.
التطورات الميدانية العسكرية بين قوات هادي وجماعة أنصار الله الحوثي، دفعت المملكة العربية السعودية للوقوف إلى جانب الشرعية (الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي)، من خلال شن عملية عسكرية عرفت باسم “عاصفة الحزم” قادتها الرياض بمشاركة عدد من الدول العربية.

حرب استخدم فيها الثالوث اليمني (هادي وصالح والحوثيون) ترسانة ضخمة من الأسلحة، حيث استعمل الحوثيون والقوات الموالية لهم، عدة أنواع بين خفيفة ومتوسطة وثقيلة، للسيطرة على الوضع داخل اليمن والتصدي لقوات الجيش اليمني الرسمي، وفي المقابل عملية”عاصفة الحزم”، التي أعلنت السعودية انتهاءها في 21 أبريل 2017، لتدخل مرحلة ثانية تحت مسمى “إعادة الأمل”.

إلا أن التدخل السعودي لم يكبح جماع الأزمة، لتزداد حدة الصراع ووتيرته بين كل الأطراف، ويتطور الأمر بقصف حوثي على الداخل السعودي في المدن والقرى المتاخمة للحدود اليمنية، وهو ما ردت عليه الرياض بقصف مكثف على مناطق سيطرة الحوثيين.

ويرى محللون وباحثون مختصون أن أبرز أسباب صمود هذه القوات في وجه ضربات التحالف يعود بجزء كبير إلى الاستيلاء على معظم مقدرات الجيش اليمني، بالإضافة إلى اعتمادها الأكبر على الأسلحة المتوسطة والخفيفة في المواجهات، لكن تبقى المسألة في الأزمة اليمنية أعمق مما يُكشف في وسائل الإعلام والتقارير الرسمية، فالكواليس تخفي ملفات حارقة يبقى أهمها “من أين يحصل الحوثيون والموالون لهم على إمدادات الأسلحة والعتاد في حرب الاستنزاف؟”.
واستطاع الحوثيون، الاستحواذ على كل الأسلحة الموجودة في 3 قواعد عسكرية رئيسية في صنعاء وتعز والحديدة، قبل الزحف جنوبا والوصول إلى قاعدة العند القريبة من محافظة عدن، حيث مقر الرئيس عبد ربه منصور هادي.

إلى ذلك، وُجهت أصابع الاتهام إلى إيران، والتي قيل إنها أمدت الحوثيين بعدد من الصواريخ المتقدمة محلية الصنع من طراز “شهاب” و”فجر”، ما جعل منهم “قوة” عسكرية بالقياس مع أي جماعة أخرى في المنطقة.

وأكد محققون دوليون في عدد من التقارير وجود خط بحري لتهريب الأسلحة من إيران إلى الحوثيين في اليمن عبر إرسالها أولا إلى الصومال.
وتستند التقارير إلى عمليات التفتيش البحرية، حيث قالت منظمة “أبحاث تسلح النزاعات” التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها، إنها حللت صورا فوتوغرافية لأسلحة تمت مصادرتها في الفترة بين فبراير/شباط، ومارس/آذار 2016، حيث أشارت إلى أنه تم ضبط أكثر من 4000 قطعة سلاح، بينها رشاشات كلاشنيكوف و100 قاذفة صواريخ إيرانية الصنع، و2000 رشاش تحمل مميزات “صناعة إيرانية” و64 بندقية قنص من طراز هوشدار- أم إيرانية الصنع، وهو ما تنفيه طهران.

كما أشارت التقارير إلى أن الإمارات عثرت في اليمن حيث تشارك في التحالف العربي ضد الحوثيين، على صاروخ “كورنيت” يحمل رقما متسلسلا ينتمي إلى نفس سلسلة أرقام صواريخ تمت مصادرتها، ما يدعم المزاعم بأن الأسلحة أتت من إيران، وأن شحنات الأسلحة على متن سفينتي الداو كانت متجهة إلى اليمن، بحسب ما أفادت به التقارير.

وهذا لا يعني فقط أن هناك قدرات صاروخية كبيرة لا تزال تتوفر لدى الحوثيين وقوات صالح مما سبق أن استولوا عليه من مستودعات الجيش اليمني، بل يعني كذلك أن جزءا من تلك القدرات شهد بعض التطوير والتحديث بالإضافة إلى وصول أنواع جديدة أخرى من الصواريخ.
أكثر من ذلك أن الحوثيين تمكنوا بمساعدة خبراء من تصنيع طائرات دون طيار قادرة على القيام بمهام استطلاعية وأخرى لحمل رؤوس متفجرة.

ولعل تصريحات علي عبد الله صالح الرئيس السابق، تؤكد المخزون الاستراتيجي الهائل والكم الكبير من العتاد والذخيرة، حيث قال صالح في مقابلة مع إعلاميين بمقر حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه، في شهر يونيو 2017، إن إيران لم تدخل طلقة واحدة إلى الأراضي اليمنية، مشيرا إلى أن كل الصواريخ الباليستية اليمنية هي مخزونات استراتيجية جمعها عندما كان رئيسا.

وأفاد الرئيس السابق بأنها صواريخ “الشهيد الحي”، وقد شدد حينها على أن المخزون لن تطاله الصواريخ والطائرات، في إشارة إلى القوات اليمنية وقوات التحالف العربي بقيادة الرياض.
وتخلص معظم تحليلات الخبراء العسكريين إلى أن تلك المنظومة من الصواريخ الباليستية والطائرات الموجهة عن بعد لدى قوات صالح والحوثيين، وإن لم تكن قادرة على معالجة الخلل في موازين القوة مع قوات التحالف الذي تقوده السعودية، إلا أنها تشكل قوة ردع لا يستهان بها، وتثير تساؤلات بشأن قدرة التحالف على تحييدها وتفادي خطرها بفعالية أكبر وبدقة أكثر وكلفة أقل.

من المهم الإشارة إلى أنه لا يمكن حصر العتاد العسكري للقوات اليمنية الرسمية التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، كونها تتلقى دعما مفتوحا من قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، بالإضافة إلى وجود العديد من المساعدات العسكرية الأجنبية المعلنة والخفية، حيث أفرجت الولايات المتحدة، في العام 2014، عن مساعدة عسكرية لليمن بقيمة 26 مليون دولار، لتعزيز قدرات قواته المسلحة في مكافحة الإرهاب، إضافة إلى مساعدة بقيمة 1.2 مليون دولار لدعم جهود قيام جيش محترف.

جدير بالذكر أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى انخراط أكبر وأوسع في حرب اليمن، حيث طلب وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، في شهر مارس/آذار، من البيت الأبيض رفع القيود المفروضة على مساعدات واشنطن العسكرية لدول الخليج المشاركة في الصراع الدائر في اليمن.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست”، حينها، عن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، أن الطلب الذي تقدم به ماتيس، لمستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، اللفتنانت جنرال هربرت ماكماستر، ينص على أن “الدعم المحدود” للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في اليمن لا يساعد على مواجهة “التهديدات المشتركة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الموافقة على هذا الطلب سوف تعني تغييرا جذريا في النشاط العسكري الأمريكي في اليمن، الذي يقتصر الآن على عمليات مكافحة الإرهاب ضد “تنظيم القاعدة”.

مقالات ذات صله