التوصيل المجاني .. خدمة أساسها الثقة وسبيل جيد لانهاء البطالة

بغداد_ متابعة

“على الرغم من تعرضي الى النصب والاحتيال إلا أنني مضطره الى التعامل معهم “بهذه العبارة استهلت صاحبة إحدى الصفحات الخاصة بالمناسبات حديثها رافضة الاشارة الى اسمها وأضافت: “هناك بعض الأشخاص الذين يتلاعبون بمشاعر الناس ولا يقدرون التعب والجهد المبذول، فأغلب ما أتعرض له وبشكل كبير الاحتيال بطريقة صبيانية من قبل بعض النساء ولا أقول أغلبهم، فهناك أشخاص يتمتعون بالثقة والإخلاص في التعامل ولكن هناك من يجد متعة في إذلال المحتاجين خاصة بعد الاتفاق على عمل معين، وما أن يتم الاتصال يرفضون تسلم الاوردر الخاص بهم او يتعمدون غلق الهاتف او تأخير المندوب ولا أملك أي شيء يثبت حقوقي، فتعاملي مبني على أساس الثقة”.

وقال الباحث الاجتماعي الدكتور خالد حنتوش: “خدمة التوصيل المجاني هي نوع من الثقافة الاستهلاكية يرتبط  بأصل القيم الاقتصادية السائدة وبالنظام المصرفي وبسوق العمل والانتاج، والمنظومة القانونية المرتبطة بالاقتصاد، لذلك اذا لم تتكامل هذه العناصر مع بعضها لا يمكن لنا ضمان انسيابية خدمة التوصيل بسلاسة وبدون مشكلات، ومن الطبيعي أن تلاقي صعوبات ومشكلات في بداية تطبيقها، وأن القضية القيمية الاجتماعية مهمة جدا، فهذه التجربة ترتبط أصلا بمجتمع عالي التحضر ولا تناسب المجتمعات منخفضة التحضر او ذات القيم الريفية، ومجتمع بغداد ومعظم مدننا هو مزيج ريفي حضري”.

وبعد أن أخذت نفسا عميقا بينت صاحبة الصفحة الخاصة بالمناسبات:

“عملي سببه الأول والأخير الحاجة، فزوجي خريج كلية الهندسة ولم يحالفه الحظ بالعمل ضمن مجاله، فاضطر الى العمل كصباغ، وهذا ما دفعني الى الاعتماد على الاعمال اليدوية لمساندته، ولكن مع الأسف في كل عمل هناك صعوبة، وكانت الصعوبة الأكبر الخسارة؛ خاصة في القطع التي لا يمكن بيعها حتى بنصف السعر وهي تحمل أسماء وصور أشخاص بعينهم، لذلك اضطر الى بيع الذي يمكن بيعه واتلاف الباقي، ولكن على الرغم من كل التأمينات التي أعملها لتلافي حالات كهذه إلا أنهم يجدون منفذا كإغلاق الهاتف او تأخير المندوب او رفض تسليم مبلغ التوصيل وغيرها من الأمور وفي بعض الأحيان اضطر الى عرض المراسلات على صفحات البيج لتحذيرهم من مثل هكذا نماذج”.

 

وأشارت الباحثة والاكاديمية في علم الاجتماع الدكتورة نهى الدرويش إلى أن:”خدمة التوصيل المجاني هي علاج من علاجات البطالة لأن كثيرا من الشباب يريد زيادة مورده او لا يوجد عنده مورد أصلا، ومن الممكن أن يساعده شخص ما بمبلغ وهذا أمر اختياري وليس إجباريا، وهي تساعد الزبون لإيصال البضاعة اليه بسهولة وتوفر الراحة، وتحتاج الى ثقافة ومصداقية في السلوك، الانسان عندما يريد بضاعة معينة عليه أن يستقر على إرادة شرائها وأن يكون صاحب البضاعة لديه شرح وافٍ عن بضاعته ومقاطع فيديو للتعريف بمميزاتها، فمثلا في كثير من المواقع الأجنبية العالمية توفر كل المعلومات الخاصة بالمنتوج عن القياس والالوان والاسعار واي مواصفات أخرى، فنجد كثيرا من المسوقين يعطي مواصفات لبضاعته عن تخفيضات كذا بالمئة او بضاعتنا محدودة لكن هذه تعد عروضا محيرة لأنها لا تذكر السعر بل تذكر تكلفة التوصيل فقط، وان صاحب البضاعة عليه أن يحدد مدة التوصيل خلال يوم او يومين خلال 24 ساعة وغيرها من العروض”.

وبينت زينب علي “صاحبة إحدى بيجات الكيك والمعجنات في بغداد”:من أجل التوسع في عملي وتسهيل تسليم الطلبات الى المواطنين تم توفير خدمة التوصيل المجاني لجميع مناطق بغداد من خلال الاتفاق مع سائق سيارة أجرة يقوم بتوصيل الاوردر الى الزبون بعد إعطاء العنوان وعلامة دالة مقابل مبلغ مالي يتم الاتفاق عليه مسبقاً بين الزبون وبيني، وقد بدأت العمل بهذه المهنة منذ سنتين، وهذه الخدمة سهلت ايصال المنتوج الى عدد كبير من الزبائن وروجت كثيرا له، ولكن للأسف حدثت معي حالتان او ثلاث تخلف فيها الزبون عن تسلم طلبه، وبما أني أعمل في مجال الكيك فقمت بإهداء الكيك الى الأصدقاء او نستخدمه في البيت، فلا مشكلة في رفض الزبون تسلم طلبه”.

وقال الخبير المالي عبيد محل: “إن مشروع وزارة التجارة الأخير للتوصيل المجاني هو نوع من الترويج  لتصريف بضائعها، وهذا الامر يسهل تسويق البضاعة ويحقق موارد بدلا من الاعتماد على أخذ القروض من الدولة والسلف وهذه موارد أساسية، وينعكس الامر كله على الاقتصاد مثلا سوف يفعل استخدام المواد الاولية من جهات أخرى وايجاد فرص عمل من خلال تشغيل عدد من السائقين للسيارات، وكذلك يقوم بعض الموظفين بعملية البيع وبهذا تكون دورة اقتصادية كاملة، وهو عمل جيد وله آثار ايجابية على الشركة والمواطن والاقتصاد عموما، وسبق القطاع الخاص القطاع الحكومي في خدمة التوصيل المجاني، ومن سلبيات هذه الخدمة أنها قد تدفع المواطن الى زيادة الاستهلاك وخاصة النساء لأن البضاعة تصل المواطن بسهولة وتبقى ايجابياتها أكبر من هذا الامر، ونتمنى من وزارة التجارة أن توسع مشروعها وتعممه في مناطق عدة من بغداد، وتقوم شركات حكومية أخرى بهذ الخدمة من أجل تصريف الانتاج المحلي مثل شركة المواد الانشائية وغيرها، وان التنافس بين الشركات يتم من خلال جودة البضاعة وتبقى للتنافس بينها أوجه مختلفة يقوم بها المسوق اذا وضع هدية او يبلغ ان خدمة التوصيل مجانية وهي كلها وسائل تسويق لان التسويق علم وان حسن التعامل هو المروج الأكبر”.

وقالت مديرة بيج في الفيس بوك  الخاص بتوفير مستلزمات أعياد الميلاد ومختلف المناسبات: “بكل تأكيد خدمة التوصيل المجاني تفتح مجالا أكبر للزبائن كي يطلبوا بحرية ويتشجعوا على ذلك، ولهذا تصلنا الكثير من الطلبات من بغداد ونحن موقعنا في أربيل، ونوزع منتجاتنا الى عدد كبير من محافظات العراق ونتحمل نفقات التوصيل من أربيل الى تلك المحافظة من أجل الترويج لبضاعتنا وتوسيع عملنا، وهذا ما حدث فعلا، وقد يصل مبلغها الى35 ألفا وأحيانا يصل الى 70 ألفا وحسب حجم الطلبية ونتحمل كل هذه النفقات من أجل ايصال بضاعتنا الى الزبون بأفضل صورة”

وأضافت مديرة البيج: “بدأ مشروعنا بفكرة بسيطة من خلال توفير مستلزمات عيد ميلاد ابنتنا، وتطورت الفكرة الى هذا البيج وأصبح الآن مشروعا كبيرا ويعمل معنا عشرة أشخاص من بغداد وأربيل، ومن الجوانب الايجابية التي تتميز بها خدمة التوصيل المجاني هو جسر الثقة بين الزبون وبين صاحب المنتوج كي يطلب ما يريد بسهولة، ومن سلبياتها أن (1) بالمئة من الطلبيات لا يتسلمها أصحابها ونكون قد كلفتنا إعدادها وتغليفها ونقلها الى بغداد او إحدى المحافظات، وعند رفضها نلتزم بإرجاعها الى المخزن وتفكيكها ومن ثم ترتيبها وارسالها من جديد عند طلبها، لكن المشكلة تتركز في سوء التصرف والاحتيال والكذب في رفض الطلب أما بالإخبار بوفاة أحد الأقرباء او إغلاق الهاتف الجوال وغيرها من التصرفات التي لا تنم عن ذوق وأخلاق”.

وبينت الدرويش: “على صاحب البضاعة دراسة كل الجوانب قبل لوم الزبون، نحن نحتاج الى نشر الوعي للزبون، وعلى الزبون أن يفهم هذا الشخص الذي يوصل البضاعة فهو يعمل مقابل مبلغ وعليه أن يساعده في تسلم البضاعة، وإرادة الشراء مرهونة في جزء كبير منها بالعروض من قبل صاحب البضاعة، وهناك صفات في شخصية الفرد العراقي نتيجة الضغوطات الموجودة في مجتمعنا والتغيرات جعلت من ارادة الانسان ضعيفة لأن  شعوره بالمسؤولية ضعيف تجاه قراره، وانتشار ثقافة الكذب والتحايل من باب النكتة والضحك ويقوم بها بعض الشباب المراهقين،

ففي بعض الدول توجد ضوابط إذ يوجد (ستيكر) يوضع ليؤكد مجيئهم ولم يجدوا صاحب الطلب، ولا بد من ثمن من أجل فهم هذه الخدمة بشكلها الصحيح فهي تفيدنا باختصار الوقت ومساعدة شخص عاطل عن العمل، ويفضل عدم ايصال مواد فيها اشياء محددة من اجل تقليل الخسائر على صاحب البضاعة”.

مقالات ذات صله