التواصل الإجتماعي… هل أصبح منصة لإطلاق الشائعات بين المواطنين؟

 

تحقيق / دريد ثامر

 وفاة شخص ما، حريق في إحدى المناطق، حادث مروري مؤسف ، إهمال بعض الخدمات المقدمة للمواطنين، وغيرها من الاخبار التي يطلقها التواصل الاجتماعي عبر صفحات المستخدمين التي يعدها الناس بعد التأكد من عدم دقتها، شائعات كاذبة تتردد على مختلف تلك المواقع، والتي جاء الهدف منها تحقيق أكبر قدر ممكن من التفاعل مع هذا المنشور الذي يقوم شخص ما بنشره، بينما كثير منهم، لا يعلم مدى وقع الضرر على الآخرين من الناس الذين قد يهدد الحالة الاجتماعية والامنية لديهم.

فلماذا يقوم بعض الناس بنشر أكاذيب، الغاية منها الفات النظر لمنشوره ؟ وكيف نتمكن من معرفة هؤلاء الذين يقومون بنشر الشائعات المضرة للوطن والمواطن وهم يستعملون أسماء مستعارة ؟ وهل أن هناك توعية مجتمعية للحد من هذه الشائعات وما مدى ضررها على السلم الاجتماعي في حالة وجود كثير منها وبشكل يومي من دون توقف ؟

(الجورنال) كانت لها جولتها والحديث مع بعض المواطنين حول هذه الظاهرة.

أخبار كاذبة

 قال عبد الامير أحمد يوسف (صاحب محل لبيع المواد الكهربائية)، ما نقرأه من أخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل يومي، ونتفاعل معه على أساس صحته، تبين بان أغلبه عبارة عن كذب وشائعات لا صحة لها.

وأضاف، أن بعض الاخبار لها تأثير كبير على جميع نواحي الحياة، إن كانت تمس المفردات اليومية للمواطن، لا سيما الخدمية منها أو ما يمس رواتب الموظفين والمتقاعدين.

ودعا الجميع الى أخذ الحيطة والحذر من هؤلاء الذين ربما تقف جهات مشبوهة وراءهم، وكان كل الخوف على المتلقي الصغير والمراهق بعدم التعاطي معها وعدم ترديدها أو مشاركتها في النشر.

استقصاء الأخبار

دعت هالة سعدون ظافر (موظفة) جميع الناس الى ضرورة استقصاء الأخبار الهامة التي تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي من مصادرها الرسمية، خوفا من بث أمور تؤثر على الوضع الامني للبلد.

وطالبت بعدم التعاطي مع أي خبر يثبت كذبه، لاسيما مع الشخص الذي قام بنشره، كونه لا يعدو شائعة ويمكن أن يتسبب نشرها بمضار على المجتمع.

وانتقدت غالبية المواطنين الذين يصدقون هذه الشائعات وكأنهم تابعون لهؤلاء من دون تمييزها، ومن يريد الشر بهم ويقلق راحتهم وهم في منازلهم، معتمدين على ما ينشر تباعاً مع هذه الاخبار ومشدودين بملاحقتها ومعرفة أدق تفاصيلها.

منفذ قانوني

ناشد مهدي عبيد موحان (طالب جامعي) جميع الجهات المعنية بضرورة وجود منفذ قانوني يمكن من خلاله الإبلاغ عن أي شائعة ينشرها شخص ما من دون دلائل.

وطلب، أن يجرم هذا الشخص على مثل هذه التصرفات المعيبة، التي تخدم أعداء الوطن من خلال فرض عقوبات سجن عليه وغرامات مالية كبيرة على كل نشر قام به.

 واعتبر مهدي، أن تنفيذ مثل هذه القوانين يعد خير ضامن لعدم انتشار مثل هذه السلوكيات المشينة التي يقوم بها بعضهم، كي تكون عنصرا رادعا، وهذا لن يتم الا من خلال تفاعل كافة المواطنين معاً.

الشباب والمراهقون

شددت ليلى حسن جايم (طالبة جامعية) على أن غالبية مطلقي الشائعات على المواقع الإلكترونية، هم من شريحة الشباب والمراهقين الذين لا يدركون عواقب أفعالهم سوى مشاركة المنشورات التي تتناغم وأحداث الشارع.

 وسخرت ممن يبحثون عن تفاعل إلكتروني من دون وعي انعكاسات هذا الامر على غيرهم، وما قد يسببه من آثار نفسية واجتماعية على الاخرين.

ورجت ليلى من جميع الاسر ومنظمات المجتمع المدني العمل على توعية شاملة وواسعة في المدارس وإعطاء دور مميز للأسرة في توعية الأبناء بشكل دائم.

نسبة الوعي

أكد كاظم عبد الحسن داود (موظف) أن زيادة نسبة الوعي بين أفراد المجتمع، يجعل من السهولة القضاء على هذه الظاهرة، لان الخوف من تلقي هذه الشائعة والمواطن تحت تأثير العاطفة، لا العقل سيكون لديه رد فعل غير محسوب العواقب.

وتخوف من سرعة تصديقها حتى وإن لم تكن منطقية أو معقولة، كون بعضها يتماشى مع أهواء المتلقي في شيء طالما كان يتمنى تحقيقه.

وأشار الى وجود ضرورة للرد على كل تلك الشائعات المنشورة من قبل جميع المثقفين والعقلاء وشرح الغايات الخافية وراء مثل هذه الطروحات غير المنسجمة مع واقعنا التي تدعوه الى عدم الاستقرار.

قصص وحكايات

ذكر الباحث الاجتماعي علي صادق حيدر بقوله، أن هذه الشائعات تنسج من قبل مطليقها على شكل قصص وحكايات تسهم في أغلب الاحيان بعرقلة التقدم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في أي بلد.

لافتاً، الى أنها مجرد تنبؤات نسجها المواطن من خياله ووضع نفسه محللاً لهذه القضايا والاحداث السيئة التي سوف تقع في المستقبل بحيث يعملون على تغذيتها واستمرار نشرها من أجل أن يصدقها الاخرون.

محذراً، من أنَّ للشائعات آثاراً نفسية بالغة الاهمية، وبمقدور الجميع القضاء عليها بصورة كاملة، من قبل الناس الواعية المدركة لخطورتها، نتيجة سرعة نقل المعلومة سواء بالواتساب أو التويتر أو الفيس بوك أو أي برنامج من برامج التواصل الاجتماعي.

ليست أخبارا فقط

من جانبه قال الطبيب النفسي شاكر عبد الخالق منير، الشائعات لم تعد مجرد أخبار كاذبة أو معلومات مزيفة يتناقلها الناس عبر هذه التقنية الالكترونية، يلقيها شخص ما بقصد الفكاهة أو التضليل من دون هدف يذكر.

ورصد، أنها أصبحت أكثر من ذلك، وربما يقف خلفها أناس ومؤسسات مدفوعة الثمن، احترفت استثمار هذا التطور التكنولوجي لتسيره الى غايتها الدنيئة والتلاعب بالمعلومات، وتقديمها لزعزعة الثقة في أي مجتمع.

وعبر عن رأيه، بان الشائعات غالباً ما تنتعش في أوقات الازمات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وجعلها وسيلة إعلامية لهم على أنها حقائق دامغة تشوش عقلية الناس، بحكم استخدام الناس لها بكثرة وعدم وجود سيطرة عليها أو رقابة، والمصيبة أن المجتمع أصبح يصغي للشائعات التي تتناقلها تلك المواقع بشكل لافت ومؤسف.

نهاية الكلام

ظاهرة اجتماعية ليست وليد اللحظة، بل كانت مستمرة وتبلورت في أحضان كل حضارة وثقافة، أما في الوقت الراهن ومع وجود برامج التواصل الاجتماعي، أدى الى سهولة انتشار أي شائعة في تلك المواقع وبمختلف مسمياتها وبسرعة تفوق التصور، والغريب في الأمر أن المتلقي يأخذ الشائعة بصدق ومن دون أن يتأكد من صحتها، وبالتالي يقوم بمشاركتها مع أصدقائه، فأصبحت أكثر رواجاً، بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثة مثل الواتساب والفيس بوك وتويتر، وكان جميع الناس يتخوفون من ردة فعل المجتمع على ما كل ما ينشر، من خلال تعاطفهم معها، والميل الى تصديقها بصورة مباشرة.

مقالات ذات صله