التغطية الإخبارية لطُرق هروب النازحين ..هل تعرضهم للموت؟

خاص
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن هناك ضرورة قصوى لمنع تداول أخبار الطرق التي تسلكها العوائل الهاربة من مناطق سيطرة تنظيم “داعش” في مناطق الساحل الأيمن من مدينة الموصل، خشية على حياة المدنيين.
تنقل وسائل الإعلام المحلية وغير المحلية مقابلات مع الهاربين من مناطق النزاع الذين يروون طريقة وطرق هروبهم من المناطق التي ما زالت تحت سيطرة تنظيم “داعش” مما يدفع التنظيم إلى نشر قناصته على تلك الطرقات ومنع المدنيين من الوصول إليها.
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن “تنظيم داعش يرصد الطرق التي تسلكها العوائل الهاربة من مناطق سيطرته عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي، ليفرض بعد ذلك تشديداً كبيراً عليها ويُلغمها بالعبوات الناسفة في بعض الأحيان”.
قال المرصد أيضاً إن “نقل مناطق سير النازحين في سائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية بالإضافة إلى مواقع التواصل الإجتماعي، قد يتسبب بمقتل العشرات من المدنيين، فبدلاً من أن تكون القصة الإنسانية لكشف الإنتهاكات، فإنها تُعرض الآخرين لإنتهاكات ربما لم تكن لتحدث لهم لولا الإعلان خط هروبهم”.
قال عمار الحمداني وهو نازح إلتقاه المرصد العراقي لحقوق الإنسان من خلف الأسلاك التي تعزل النازحين عن الخارج في مخيم حمام العليل إن “أربعة من أقاربه قُتلوا أثناء نزوحهم من حي الثورة في الساحل الأيمن من مدينة الموصل بعد أن أعلنت إحدى صفحات الفيس بوك عن الطريق الذي سلكته العوائل للهروب”.

قال عضو في شبكة الرصد التابعة للمرصد العراقي لحقوق الإنسان إن “بعض العوائل التي حوصرت تحت الأنقاض بسبب القصف غير الدقيق في منطقة الموصل الجديدة في آذار/مارس الماضي تعرضت للقتل على يد التنظيم عندما أُعلنت مناشدات لإنقاذهم عبر الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي”.
قال أيضاً إن “الـ64 مدنياً الذين قتلوا الأسبوع الماضي، هؤلاء كانوا قد نجوا تقريباً من التنظيم لولا الإعلان عبر الإعلام عن الطريق الذي سلكوه فسارع التنظيم لإستهدافهم”.
قال ضابط ميداني في وزارة الداخلية بمدينة الموصل إننا “نؤكد دائماً خلال تواصلنا مع وسائل الإعلام بضرورة عدم نقل طرق سير النازحين، لأننا نعرف أن عناصر التنظيم يرصدون تلك الطرق لإستهدافها. أستهدفت بعض العوائل بسبب تناول أخبارهم عبر الإعلام قبل أن يصلوا مناطق الأمان”.
قالت إمرأة نازحة إلتقتها شبكة الرصد في مخيم الجدعة2، إنها “سلكت نهاية شباط الماضي طريقاً من حي الطيران مع عائلتها وخمسة أفراد من جيرانهم بإتجاه القوات الأمنية العراقية، لكن بعد يومين وعندما قلنا لبعض الأصدقاء والأقارب بأن هذا الطريق آمناً، إستهدفه التنظيم وقتل 3 أشخاص على ما أتذكر”.
تتذكر النازحة الأربعينية أن “واحداً من جيرانهم الذي نزح معها، كان قد تحدث لوسيلة إعلامية عن الطريق الذي سلكوه من حي الطيران بإتجاه القوات الأمنية، وهذا ما تسبب بإستهداف التنظيم للمدنيين الذين سلكوه لاحقاً”.
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن “التسرع في نقل الأخبار التي تتضمن معلومات عن طُرق النازحين وأعدادهم قبل تحرير المنطقة بشكل كامل من قبل القوات الأمنية العراقية، قد يُعرض المئات من المدنيين للخطر”.
أكد المرصد أن “هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق وسائل الإعلام في تثقيف النازحين حول المعلومات التي يدلون بها، وأن لا تؤثر على حياتهم أو حياة من بقى منهم في مناطق سيطرة تنظيم داعش”.

مقالات ذات صله