التعديل الوزاري رأي ونصيحة||بهاء المياح

بهاء المياح

المستشار الأقدم السابق لوزارة السياحة والآثار

المستشار في مجلس الوزراء سابقاً

مرة أخرى والتعديل الوزاري على الأبواب ، بافتراض انصياع الكتل السياسية الى مطالب الشعب بتسليم مقاليد ادارة الوزارات الى مجموعة منتقاة من المتخصصين بادارة الوزارة المسندة الى كل منهم بعد حقبة طويلة من الفشل الذريع في ادارة مقاليد الحكومة وصلت الى حد استيزار خريج الدراسة الأبتدائية وغيره ممن لم يفقهوا بادارة مقهى فكيف بادارة وزارة.

ومع تطور الأحداث ، وبعد تقديم السيد رئيس الوزراء الأسماء المقترحة لمجلسه أستنفرت الكتل السياسية المهيمنة على مقدرات سلطة القرار قواها باستنباط مختلف الحجج والأعذار لوقف وعرقلة التغيير الوزاري المقترح بعد تاريخ حافل من الصراع والخلافات أوصلتنا الى الواقع المزري الذي نعيشه اليوم لكنها باتت متفقة على وقف أي محاولة لأستيزار ما اطلق عليهم التكنوقراط بعيداً عن مرشحيهم وكأننا بهم كنا قد حققنا انجازات كبيرة خلال السنوات الثلاث عشر الماضية, لقد جمعت الكتل السياسية وحدة المنافع والتمسك بالسلطة والمصالح الخاصة والخشية من احتمال قيام هؤلاء الوزراء بالكشف عن جرائم نهب المال العام والأداء الأفضل في ادارة شؤون الدولة مما سيؤدي الى تخلي المريدين والمنتفعين عنهم  سيما وأن الأنتخابات القادمة باتت على وشك أن تطرق الأبواب.

 الأيام المقبلة ستكون حافلة بالمفاجآت والمتغيرات السياسية وسنشهد قراءة خاطئة من الكتل السياسية لرغبات الشعب مما سيترك الباب مفتوحآ لمصائب جديدة لايعلمها الا الله , مانود قوله والنصح به أن العراق بحاجة الى مجلس وزراء جديد مكون من رجال دولة لايكون فيه مفهوم التكنوقراط محصورآ بالمعرفة والشهادة العلمية انما رجال يعملون بمجال اختصاص وزاراتهم ولديهم من الثقافة والعلم والمعرفة اضافة الى الألمام بمجال العلاقات الأقليمية والدولية حيث باتت كافة الأنشطة الحكومية مرتبطة بمنظمات دولية واقليمية تؤثر وتتأثر بها …. كما يتوجب على من يستوزر لأي وزارة أن يفهم المشهد الكامل للأداء الحكومي وترابط أنشطة الوزارات واختصاصاتها وتكاملها مع بعضها البعض ويمكن ضرب أمثلة كثيرة بترابط وتشابك وتأثير كل وزارة على الوزارات الأخرى ضمن المفهوم العام لأدارة الدولة, وكمثال على ذلك وزارة الصحة فان السعي لتوفير العناية الطبية للمواطن بكفاءة عالية سيؤثرعلى كافة انشطة المجتمع الأقتصادية حيث سينعكس تاثيرها على قطاعات متعددة أبرزها التعليم والعمل وتوفير مئات الملايين من الدولارات من السياحة الطبية المغادرة ….. بدون قطاع صحي كفوء يوفر للمواطن عناية طبية جيدة لايمكن للعامل أن ينتج أو الطالب أن يتعلم بها….. والسلسلة طويلة من انعكاسات قطاع الصحة على بقية القطاعات وبالتالي المجتمع بشكل عام.

وعودة أخرى لموضوع الدمج (لمجرد الدمج) لقطاعات الثقافة والسياحة والآثار والرياضة مع بعضها لتشكيل وزارة واحدة …. لست هنا في معرض الدفاع عن قطاع السياحة والآثار لكوننا شغلنا مسؤولية كبيرة في هذا القطاع لسنوات عديدة لكننا نود أن نسأل من كان سبباً في اقتراح دمج الأنشطة والتخصصات المذكورة بوزارة واحدة …. ماهو التوفير من هذا الدمج اذا تحدثنا بمنطق التوفير …. أليس التوفير هو مرتب الوزير فقط ….. فهل سيتم الأستغناء عن الآلاف من موظفي تلك القطاعات لغرض التخفيف عن كاهل ميزانية الدولة …..

أن دمج وزارة الزراعة والموارد المائية  وأيضآ التجارة والصناعة يمكن فهمها لترابط أنشطتها وتخصصاتها لكن دمج الثقافة والسياحة والآثار والرياضة يمثل منتهى الخلل وعدم المعرفة بأهمية قطاعي السياحة والآثار في تعزيز موارد الدولة المادية في وقت انهيار أسعار الطاقة العالمية وما تركه من تاثير كارثي على ميزانية الدولة ومواردها ….

جمهورية مصر العربية لديها وزارتان منفصلتان واحدة للسياحة واخرى للآثار …… في حين أن العراق صاحب أكبر ثروة آثارية في العالم يشهد تراجعآ واهمالآ لقطاعين يمكن لهما لو تمت ادارتهما بشكل علمي ومهني أن توفر مئات الآلاف من فرص العمل وتعزيز موارد الدولة بمليارات من الدولارات التي هي في أمس الحاجة اليها.

يجب أن يعلم من يملك سلطة القرار أن العراق يمكن له أن يتبوأ مركزاً مهماً في خارطة السياحة العالمية لو اسندت وزارة السياحة والآثار الى احدى الكفاءات العالية المهنية….. يكفينا أن نقول أن الأمارات العربية المتحدة أحتلت عام 2015 المرتبة الـ 24 عالمياً للسياحة الوافدة حيث زارها 21 مليون سائح وحققت ايرادات بمليارات الدولارات …… ألا يمكن للعراق بما يمتلكه من مميزات هائلة أن ينتقل الى مجموعة الدول الجاذبة للسياحة وتحقيق ايرادات نحن في أمس الحاجة اليها ….

الأمر المهم الآخر والذي لايشغل ذهن وتفكير أصحاب القرار ولا من تولوا وزارة السياحة والآثار بضرورة أمتلاك هذه الوزارة لأستراتيجية وسياسة ثابتة وكفاءات ذات مهنية عالية التخصص تستطيع أداء دور فاعل وقيادي من خلال توظيف علاقاته الأقليمية والدولية في مجال استرداد آثاره المنهوبة والتي يجري تهريبها الى مختلف دول العالم وانتقال العراق الى دور قيادي في المنظمات الدولية المختصة لتعزيز مطالبنا السابقة في تعديل اتفاقية اليونسكو لعام 1970 لواقعها المجحف من وجهة نظر الدول التي جرى ويجري سرقة ممتلكاتها الثقافية.

أدعو مخلصآ الأخ رئيس مجلس الوزراء باعادة النظر بهذا الدمج غير المبرر كما أدعو الأخوة أعضاء مجلس النواب أن يدركوا حجم الخطأ في هذا الأجراء وسيدفع العراق ثمناً غالياً نتيجة هذا الدمج وأن يتوقف استيزار من ليس لهم علاقة بهذا القطاع ……وللحديث صلة

مقالات ذات صله