التعامل  بالأقساط .. منفذ اضطراري لتوفير متطلبات الحياة الصعبة

بغداد_ متابعة

الحاجة تبرر الوسيلة، عندما تكون الاخيرة  طريقة مضمونة لتوفير دخل معيشي او تحقيق هدف او امنية يصبو اليها الفرد او لسد نقص في حاجة يحب ان يمتلكها احدهم، تماشيا مع الموديل والحداثة، فلا ضير من اللجوء لشراء المستلزمات المختلفة بنظام الاقساط كأحد الحلول التي تسهل عملية الاقتناء، والتي تكون الاموال سببا في عرقلتها  بعيدا عن مفردات الحرام والحلال وافضل من الحصول عليها بطرق منافية للقانون والعرف الاجتماعي والدين وقريبة من الجريمة والانحراف عن الطريق السوي.مشكلة السكن اسرعت سعاد كاظم التي تعمل في القطاع الخاص بحث خطاها نحو مركز للقروض عندما علمت  بوجود من يستطيع مساعدتها واقراضها المال لتكمل بناء مسكنها الذي اصبح حلما يراودها طويلا، بعد ان اتعبتها ظروف حياتها اليومية، وهي تقتسم المطبخ والمرافق الصحية مع عائلة أخ زوجها(حماها) وتكرار مشاكل الاطفال، تقول والفرحة تملأ قلبها:”انا وزوجي نعمل في القطاع الخاص وبعد شرائنا قطعة ارض لم نستطع اكمال بنائها لنفاد المبالغ الموجودة لدينا، فقدالتجأنا الى احد مراكز القروض لنستفاد منه بمبلغ نستطيع من خلاله اكمال بناء بيتنا، وتسديد اقساطه شهريا من مرتبينا ولو ضغطنا قليلا على متطلبات معيشتنا”.

وتضيف” أعددت ميزانية تقشفية لمنزلي لتتوافق مع تسديد الاقساط الشهرية، وان القرض فرج ارسله الله لنا لنتنفس الصعداء، وانا حاليا في مرحلة سداد القسط ما قبل الأخير وشارف بناء مسكننا على الانتهاء وسننتقل اليه قريبا ويتحقق حلمنا بالعيش بمسكن مستقل”.

ويشير رائد عبد الرحمن (يعمل في القطاع الخاص) الى ان” قرضا تشغيليا صغيرا من القروض الميسرة الحكومية في مكتب العمل التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية استطاع ان يفك ضنك عائلتي، بعد ان كنت اتوسل جاري الذي يعمل مقاول نقوش جدران للمنازل بالحصول على عمل يومي من اجل توفير لقمة العيش”.

ويبين” بعد حصولي على القرض تمكنت من استئجار محل لبيع المواد الغذائية، والحمد لله العمل جيد ومن الارباح اسدد الاقساط الخاصة بالقرض، ونظرا للأرباح التي احصل عليها افكر بتوسعة المحل وتحويله الى (سوبر ماركت) اضافة الى انتعاش الوضع المادي لعائلتي”.

وتوضح سلامة فؤاد(ربة بيت) سبب لجوئها الى الاقساط: “نلجأ الى الشراء بالاقساط كوننا لانملك المبلغ الذي نريد به شراء احتياجاتنا، وقداثثت بيتنا بشراء حاجيات بالاقساط، وانا قيد تسديدها لامرأة تبيع بالاقساط في المنطقة اي شيء نطلبه، وانا اشتري الملابس والاحتياجات الاخرى لي ولاختي والموبايل  وادوات المطبخ والستائر كلها بالاقساط ادفعه من راتب أخي الذي يعمل  شرطيا”.

وتضيف”ان الشراء بنظام الاقساط على الرغم من عيوبه في زيادة مبالغ الحاجات عن اسعارها الاصلية لانها تباع لنا بالاقساط الا انني لا استطيع شراء اي شيء الا بهذا النظام وقد اعتدت على ذلك لمواكبة الحداثة والموديل في كل شيء، واحيانا نتعرض للتوبيخ عند تأخير سداد الاقساط”.

ويرى مدير قسم مكتب عمل حارث محمد : ” ان القروض الميسرة للعاطلين والتي اطلقتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية  لانشاء مشاريع تشغيلية للعاطلين  تمنح من مكتبهم، بعد ان يقدم طالبها من خلال الانترنت على شكل وجبات ويبلغ اقصى حد لها  8 ملايين دينارعراقي، وتسدد بنظام الاقساط على مدى خمسة اعوام، وكان لها الاثر في تشجيع آلاف العاطلين على فتح مشاريعهم وتحسين وضعهم المعيشي بفتح محل حلاقة رجالية او اسواق منزلية ومشاريع ربحية وقد أسهمت بتحسين الوضع المعاشي للكثير من العوائل”.

ويتابع”ان هذه القروض لها ضوابط معينة بان يكون مشروع العمل هادفا وقابلا للربح وتشمل المواطنين من  عمر 18سنة حتى 45سنة ،وهناك لجنة من مكتبهم تسجل زيارة الى مشروع المقترض عند بدئه  بالعمل. وان  3 آلاف شخص من كركوك شملوا بالقروض الميسرة خلال العام 2015 ،وان 21 وجبة ظهرت من اسماء المتقدمين حسب حصة المحافظة من الوزارة ولاتزال الوجبات مستمرة بين فترة  واخرى”.

واوضح مدير مركز الامان العراقي للقروض حسين عبد الكريم :” ان المركز يوفر السيولة المالية للطبقات التي لاتملك موردا ماليا ولاتستطيع الحصول عليه، من العاطلين والعاملين في القطاع الخاص والمحتاجين بطريقة قانونية ورسمية تعتمد على اجراءات مبسطة تجعله يتواصل مع المركز وتقوم فكرته على توفير قروض بسداد شهري وتكون الفائدة واحدا بالمئة من اجل ادامة راس مال  المركز”.

ويضيف”تمنح القروض لبناء المنازل او ترميمها ولمشاريع صغيرة تساعد في توفير دخل معيشي كتوفيرمبلغ لافتتاح محل لبيع المواد الغذائية او تجهيزمحل ببضاعة ملابس او غيرها ولشراء ماكنة خياطة او افتتاح صالون حلاقة نسائية او صناعة مواد غذائية، وان 26 بالمئة من مقترضي المشاريع الصغيرة من النساء، كما وهناك توفير حلول مالية للطلبة وفي جميع المراحل لاكمال دراستهم في المؤسسات التربوية والتعليمية المحلية لغرض مساعدتهم في دفع الاقساط السنوية للدراسة ويسمى بالقرض الدراسي، ويشمل دفع اجوراقساط الطلبة ومن جميع المراحل وفي المدارس الحكومية والاهلية”.

ويضيف عبد الكريم” وتشمل القروض ايضا دفع اجورالمدرسين الخصوصيين والدورات التعليمية، ودفع اقساط الدراسة الجامعية والدراسات العليا في الجامعات الحكومية والاهلية، و قروض لشراء سيارات سواء للعمل فيها كمصدر معيشي(تاكسي) او لتبديل موديل السيارة ويكون العمل مع شركات مجهزة للموديل المطلوب وتسدد اقساط مبلغ قرض الشراء شهريا، وان قروضه وفرت المئات من فرص العمل في القطاع الخاص للعاطلين خلال أحد عشر عاما من عمل مركزه منذ بدء عملهم وحاليا هناك 33 ألف مقترض  منهم “.

ويؤكد حسين عبد الكريم “بان القروض التشغيلية عامة سواء كانت الحكومية او من القطاع الخاص  لها فوائدها على المستوى العام، اضافة الى استفادة المقترض، وان القروض والتسديد بالاقساط يسهمان في تنشيط الحركة الاقتصادية في  السوق من خلال عملية استثمار المال الذي تم اقتراضه في مشروع ما وشراء احتياجاته ومايخلفه من جذب للمستهلك.

ويتمثل عند توفير مبلغ مالي عن طريق القرض لاحدهم يريد بناء منزله سيذهب الى تحريك سوق مواد البناء من البلوك والحديد والسمنت وغيرها  وهي تسهم بتحريك الكثير من القطاعات الاقتصادية لتكون سلسلة اقتصادية لها تأثيرها في السيولة المالية في السوق اضافة الى استقطاب ايد عاملة تقوم بتنفيذ مشروع استثمار تلك  الاموال”.

ويضيف” ايضا ساعد المركز على خلق فرص عمل للعاطلين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة وتحسين البيئة الاجتماعية للكثير من العوائل لان الجرائم اكثر أسبابها الفقر والبطالة وعدم توفر المال في الوسط المحيط، وذلك لمحو الهوة الطبقية بين الافراد في المجتمع عند وضع مبلغ في متناول يد شخص لتوفير احتياجاته اسوة بالافراد الاخرين ليسدد ثمنها بالاقساط”.

مقالات ذات صله