التضخم في العراق.. تراجع ملحوظ بفعل المؤشرات الإيجابية على نجاعة الإصلاحات

الجورنال – خاص

اكدت عضو اللجنة المالية النائبة عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب ان ارتفاع نسبة معدلات التضخم أتت من اعتماد العراق على واردات النفط وعدم وجود انتاج محلي. وأضافت نجيب: أن أوضاع منطقة الشرق الأوسط برمتها تساعد على نمو التضخم وارتفاع معدلاته٬ مؤكدة٬ أهمية تنويع مصادر بناء الاقتصاد من خلال دعم السياحة الدينية والقطاع المصرفي ودعم الصناعة والزراعة لتقليل معدلات التضخم.

من جهته اكد عضو اللجنة المالية النائب عن التحالف الوطني هيثم الجبوري: أن ارتفاع نسب التضخم حصل بفعل ارتفاع أسعار الخدمات كالسكن والكهرباء. وأكد الجبوري: أن تشجيع الإسكان وتوزيع الأراضي السكنية سيخفف التضخم٬ داعياً الى رفع سعر الصرف الدينار أمام الدولار وتجنب وصول معدلات التضخم الى مستويات عالية يصعب تلافيها.

ويتوقع خبراء الاقتصاد أن تشهد معدلات التضخم خلال شهر حزيران الحالي زيادة ملحوظة وفقا لبيانات وزارة التخطيط. وفي هذا السياق قال المحلل الاقتصادي لطيف عبد السلام هناك ٬ إن شهري نيسان وأيار شهدا ارتفاعاً كبيراً في معدلات التضخم ومن المتوقع أن تصل معدلات التضخم الى ارتفاع عالمي غير متوقع.

وأرجع المحلل الاقتصادي أصل ارتفاع التضخم في العراق الى الديون الخارجية الضخمة، وأشار إلى: أن الصرف غير المبرر في الدوائر الحكومية واتساع مساحة الفساد المالي والإداري أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم الى جانب مخلفات النظام السابق التي تعد أساس المشكلة. وبين: ان معالجة ارتفاع معدلات التضخم تعتمد على رفع البنك المركزي اسعار الفائدة على الودائع من اجل التشجيع على إيداع الأموال في المصارف بغية امتصاص الفائض من السيولة النقدية.

وتابع: يجب اعتماد سياسة ضريبية فعالة على السلع المستوردة٬ وتحديد حجم الإنفاق في الموازنة التشغيلية وخفضها مقارنة بالموازنة الاستثمارية للجم التضخم.

بدوره وصف الخبير الاقتصادي ماجد الصوري٬ زيادة التضخم العراقي بالمقبول في ظل الظروف الامنية والسياسية والاقتصادية التي يعانيها العراق .وقال الصوري إن هناك عوامل كثيرة تؤدي الى زيادة نسبة التضخم ومنها ارتفاع اجور السكن أن الارتفاع الحاصل هو ارتفاع طبيعي ومقبول.واسعار السلع الاستهلاكية والمعمرة ٬ مستدركاً ان عدم وجود إدارة رشيدة للمال وللتنمية الاقتصادية وخصوصا في نسبة زيادة الدخل والتوجه نحو الاستهلاك من قبل الحكومة أدى الى ارتفاع نسبة التضخم.وزارة التخطيط بدورها اعلنت وفي تقريرها السنوي ارتفاع معدل التضخم في الأسواق العراقية.

وبحسب الباحث الاقتصادي فراس عامر فان التضخم الاقتصادي العام للعراق تراجع كثيرا من مرتبتين الى مرتبة عشرية واحدة وهذا بحد ذاته انجاز يحسب لصالح السياستين المالية والنقدية للبلد ويعكس مدى نجاحهما في استيعاب التضخم والسيطرة عليه. ويعرف التضخم بأنه ارتفاع المعدل العام للاسعار خلال مدة زمنية محددة تكون عادة سنة واحدة او اكثر ، الا انه ليس كل ارتفاع في الاسعار يعد تضخما ،فقد يحصل ارتفاع في سعر سلعة معينة او مجموعة سلع كالمنتجات الزراعية مثلا لاسباب تسويقية او انتاجية تتأثر بتأثر السلع كتأثير العوامل المناخية، او تكون لاسباب موسمية كارتفاع الطلب على السلع والخدمات الاستهلاكية في مواسم معينة كالاعياد مثلاً.

واوضح عامر ان الإحصائيات تشير الى ان معدل التضخم في المتوسط كان خلال المدة 1991 – 2002 ما نسبته 115بالمئة ، اما خلال المدة 2003 – 2010 فقد بلغ معدل التضخم في المتوسط 23 بالمئة ما يؤشر وجود تقدم في تخفيض نسبة التضخم في البلد بعد التغيير. من جانبه، رأى الخبير المالي ثامر العزاوي اسقاط النظام الدكتاتوري حدثا ايجابيا على الاقتصاد العراقي.

وقال العزاوي  ان “الاقتصاد العراقي وعلى الرغم مما واجهه من تحديات امنية، فانه انتعش بشكل كبير عما كان عليه قبل العام 2003” واشار الى ان “دخل الفرد العراقي تضاعف اكثر من 200 بالمئة مقارنة بمرحلة الحكم المباد، مبينا ان المستوى المعاشي للمتقاعدين والموظفين شهد ارتفاعا غير مسبوق في تاريخ العراق.

كما اوضح الخبير ان السوق العراقية شهدت حراكا كبيرا وضخ اموال بمليارات الدولارات قد تصل الى اكثر من ترليون دولار، موضحا ان هذه الاموال اسهمت بانعاش الاقتصاد، فضلا عن تشغيل ملايين من العراقيين من العاطلين عن العمل بسبب سياسات النظام الدكتاتوري.

وتابع العزاوي ان “الدخل السنوي للمواطن قد تحسن عما كان عليه قبل العام 2003 حيث كان في افضل الحالات 200 دولار سنويا، في حين اقل دخل سنوي الان يتجاوز الـ5 الاف دولار”. ولفت الخبير الى ان القطاع المالي والمصرفي قد شهد تغيرات كبيرة نحو الافضل، منها افتتاح مصارف خاصة محلية، واجنبية وتقديم خدمات مالية ومصرفية وبطرق تكنولوجية حديثة، عززت الدورة الاقتصادية في البلد. كامل سعد الزبيدي مواطن يسكن مدينة بغداد قال: ان الحديث عن الجانب الاقتصادي حصرا للمدة التي اعقبت عام 2003 تجده ايجابيا، فالمواطن يبحث عن مصدر مالي يؤمن متطلبات حياته اليومية، ووجد ذلك في الوظائف الحكومية واحيانا غير الحكومية حين شهد البلد تحركاً بناءً في قطاعاته حيث خلقت فرص عمل في اكثر من مفصل.

 

 

مقالات ذات صله