البيع بالتقسيط هدفها جني أرباح فاحشة واستغلال المواطنين

بغداد_ متابعة

انتشر نشاط البيع بالآجل كثيرا في مجتمعنا واصبح من ضمن التعاملات التجارية برغم ما يرافقها احيانا بعض المشكلات والصعوبات  فقد امتد نظام البيع بالآجل من الكصاب  والبقال واسواق المواد الغذائية  ليصبح سلوكا اقتصاديا وعادة اجتماعية مقبولة تصل الى ملايين الدنانير حيث يكون التسديد متفقا عليه وفي مواعيد محددة وامتد هذا النشاط وانتشر بسرعة واصبح جزءا من علاقات المجتمع التجارية والاجتماعية وقد تعارف عليه  بين جمع من الناس هذا التعامل  الذي يتخذه المواطن العراقي  ليسهل عليه من بعض الامور والتغلب على مشاكل ايجار السكن وتاثيث بيته بالمقتنيات ومسألة  البيع بالتقسيط والآجل والسلف  اساليب كانت شبه محصورة ومريبة من وجهة نظر المواطن بسبب غياب الوعي الاقتصادي والانفتاح على الاسواق العالمية,لكنه اصبح مشهدا اقتصاديا واجتماعيا واسعا عده اقتصاديون وسيلة من وسائل التسوق والادخار القسري ,لكنه وفي نفس الوقت يؤشر خللا في النظام المصرفي المتأخر.وعلى الرغم من ما ينتج من تلك النشاطات من مصاعب واشكاليات لكنها شكلت بدائل ناجحة لمواجهة متطلبات العيش وتلبية المسلتزمات والخلاص من الربا والفوائد ,فيما وصفها اخرون بأنها نوع من النشاط الاجتماعي والتجاري والاقتصادي يمارسها كلا الجنسين ويجري الاتفاق وقبول الطرفين واصبح تقليدا متعارفا في المجتمع العراقي.

المواطن احمد جبار ا لديه محال تجاري في منطقة بغداد الجديدة قال اننا نتعامل  بالاجل منذ فترة طويلة وتولدت الثقة فنقوم بسحب كميات من العطور ومتطلبات اخرى تصل الى 10 ملايين  دينار  ويكون التسديد اسبوعيا وبسجل خاص عند الطرفين ويتبع ذلك الالتزام بمواعيد التسديد كما يتطلب نشاطا مضاعفا في العمل لتوفير السيولة اللازمة للتسديد ورغم مخاطر عملية البيع بالآجل ومشاكلها الا انها طريقة ملائمة لمن لا يملك رأس مال او يملك جزءا بسيطا منه فيكون المال الآجل التسديد وسيلة مساعدة كما ان التاجر يحملنا اخذ البضائع لتسويقها الى الناس وباسعارها الحقيقية وبدون ربا في حين هنالك من يوفر لك المال وليس البضائع ويحملها الربا الحرام لذلك ما يوفره بعض التجار لنا هو نوع من خدمة الباعة والقضاء على البطالة شرط الالتزام الاخلاقي بالتعامل والا نفقد ثقتهم.

فيما أعتبر المحلل الاقتصادي محمد الربيعي ان البيع بالتقسيط ظاهرة اقتصادية عالمية منتشرة في كل دول العالم كأجراء اقتصادي موجود ، وخاصة حينما بدأت هذه الظاهرة بالبروز في وزارة الصناعة ، وآخذت شيئا فشيئا بالانتشار ، ومما ساعد على انتشارها هو انخفاض الدخول في ذلك الوقت حسب تعبيره .

وعن الجذور التاريخية لهذه الظاهرة اضاف ان اول ظهور لهذه الظاهرة الاقتصادية كان في انكلترا وفرنسا ، وبدأت تتسع بعد ذلك الى انحاء مختلفة من مدن العالم ، ولفت الى أن  هذه الظاهرة ليست لها ضرر على الاقتصاد العراقي ، بل على العكس فإنها تشجع الناس على اقتناء الحاجات الاساسية ، فالبيت ، والسيارة لاتعتبر اليوم حاجة كمالية فالمفروض أن كل عراقي لديه هاتان الحاجتان . وعن كيفية دخول البضائع الى البلد .

وبين ان هناك دخول للبضائع بطريقة غير مخطط لها، وما تتطلبه الحاجة الفعلية للبلد ، وخاصة في مجال السيارات ، والمفروض ان تكون هنالك دراسة بين وزارة التخطيط ، والبيئة ، والمواصلات ؛ لوضع الضوابط اللازمة لتنظيم عملية دخول السلع والبضائع بشكل يتناسب مع الحاجة الفعلية للبلد ؛ حتى نتجنب فوضى دخول البضائع غير المنتظم للبلد .

ويقول المواطن حسين جاسم 30 عاما يقول  إن بعض المحال والاسواق وحتى الشركات  التي تتعامل بنظام البيع بالأقساط هدفها جني أرباح فاحشة واستغلال المواطنين ذوي الدخل المحدود بشكل غير مباشر.

ويضيف جاسم  “كنت أنوي شراء سيارة من شركة تتعامل بالأقساط بقيمة سبعة عشر ألف دولار، على أن أدفع المبلغ خلال عامين، في حين سعرها الحقيقي هو خمسة عشر ألفاً في حال قمت بشرائها نقداً”، معتبراً أن “البيع بالإقساط يسهل عملية الشراء لذوي الدخل المحدود، ولكنه حل مر”.

وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي لحقت بالبلاد منذ عام 2003 الى يومنا هذا تبقى مسألة البيع بالاجل ايجابية لدى الكثير ، كونها سهلت على اغلب المواطنين معيشتهم وفتحت الكثير من المنازل للتجهيز بالمواد المنزلية من ثلاجات ومكيفات وغيرها من المواد الضرورية.

احمد خليل موظف في احد الدوائر الحكومية يقول “، أن “عملية البيع بالأقساط تساعد الموظفين وذوي الدخل المحدود في توفير احتياجاتهم”، مبيناً أنه “شخصياً تمكن من توفير سيارة حديثه له لم يكن يقدر على شراءها نقداً”.

من جانبه  صاحب محل لبيع المواد المنزلية في مدينة البياع ابو مصطفى قال ان اسلوب البيع بالتقسيط كان معمولا به منذ سبعينيات القرن الماضي المحمل بأرباح بسيطة وهو اسلوب تعاوني اجتماعي واقتصادي يهدف الى تلبية احتياج المواطن وفق عقد متفق عليه بين البائع والمستفيد وفي سنين تبعتها اصبح الدخل القومي للمواطن العراقي جيد جدا اختفى هذا النظام بعد توفر السيولة النقدية وتحديد مستوى الاسعار ومراقبة تطبيقها وفي سنين التسعينات والى الان عاد نظام البيع بالتقسيط وتطور كثيرا ليتجاوز شراء المواد الغذائية والكهربائية ليصل الى شراء السيارات وشراء الذهب كما زادت مشاكله واشكالاته وفي مهنتنا تغير نوع الطلب ففي الستينات والسبعينات كان الاتفاق على تقسيط حاجة واحدة او اثنين وحسب الاهمية مثل التلفاز والثلاجة الان لدينا زبائن جهزوا بيوتهم بضعفها ويدفعون مبلغا شهريا مقسطا عليها من جانبنا تعاونا معهم لاسباب المعرفة الشخصية اولا وحاجتهم الماسة لها واقصد الاجهزة المنزلية جعلنا نتعاون معهم سيما وسوقنا متذبذب الطلبات وبالتالي هو اسلوب عمل لحركة البضائع وهنالك بعض الموظفين يقبلون على الشراء بالتقسيط بضمان عملهم لاسباب تتعلق باستحواذ الايجار على نصف او ثلاث ارباع رواتبهم كأن يكونوا عرسان جدد او انفصلوا عن عوائلهم مؤخرا لذلك يقبلون على شراء الاجهزة المنزلية المهمة كالثلاجة والطباخ والمولدة وتكون ارباحنا مقبولة ومقنعة للمشتري الذي يروم الشراء بالتقسيط على ان تتوفر فيه الثقة التامة.

من جانبه صاحب محل للاجهزة الكهربائية يبيع  بالتقسيط في منطقة العلاوي احسان العبيدي يشكو من ان المواطنيين الذين يشترون بالتقسيط لا يلتزمون بتسديد المبلغ وما ينجم عن ذلك من خلافات” مبينا انه يسعى لتصفية بضاعته واجراء تجديدات على محله بغية ان يوقف البيع بالتقسيط ويكون بيعه فقط بالمباشر ، فهو يخسر شهريا ما لا يقل عن 3 ملايين بسبب عدم الالتزام بالتسديد

المواطن ابو علي صاحب محال تجاري لبيع الاجهزة الكهربائية يقول إن الهدف من البيع بالأقساط هو مساعدة الموظفين والمواطنين ذوي الدخل المحدود ليتمكنوا من توفير احتياجاتهم.

وان اغلب المواطنيين اتجهوا في الاونة الاخيرة الى الشراء  بالتقسيط وهذه ظاهرة جديدة بدأت تأخذ موقعها بقوة كشكل من أشكال التعامل في قطاع البيع في الاسواق . ويرى ابو علي أن هذه الخطوة تصب في مصلحة المستهلك أولاً لمى توفر له من مواد واجهزة كهربائية يسدد المواطن بين فترات محددوة .

من جانبه فضيلة الشيخ امير الفريجي يقول  من حيث المبدأ فأن التشريع الإسلامي ، وفي باب المعاملات يتمتع برؤية ممتازة جدا ، حيث يقسم البيع الى عدة انواع ، ومنها هذا النوع ( التقسيط ) ، وهو نوع مسموح من وجهة نظرة الدين فهو أمر طبيعي في مفردات قاموس التشريع الاسلامي . وأضاف   عند الفقهاء ، إذا كانت السلعة معروضة ببيعين الاول بالنقد والثاني بالآجل فإذا اشترى الشخص ، ولم يعين فالعقد باطل ، أي اذا لم يقع العقد على أحد البيعين بالحال أو الآجل فالعقد باطل ، أما إذا تم التعيين فلا مشكلة في ذلك . لافتا في ذات الوقت الى انها ظاهرة قديمة تدخل ضمن تيسير امور الناس.

من جانبه الخبير الاقتصادي صادق محمد يقول أن ظاهرة البيع بالأقساط  له جوانب إيجابية وسلبية في الوقت نفسه”.

ويوضح  أن “الجانب الإيجابي في الموضوع هو أن هذه الخطوة تساهم في توفير الرفاهية للمجتمع وذوي الدخل المحدود، بينما يتمثل الجانب السلبي في أن العملية تجري من دون شروط وضوابط تضمن حماية المستهلك من الأرباح الكبيرة التي تطالب بها الشركات”.

ويدعو محمد  الجهات المعنية بـ “وضع قوانين وضوابط تضمن حقوق ومصالح المستهلك والشركات معاً”.

المواطنة ام محمد من سكنة مدينة حي اور تقول  “بيتي لم يكن يحتوي ثلاجة ولا تلفازا لكن اليوم مع توفير البيع بالتقسيط اصبح مكتملا من كل شيء. ليس لدينا دخل سوى راتب زوجي وهو محدود ولا يكفي للشراء المباشر ، فضلا عن انه لا يمكننا جمع المال خصوصا مع متطلبات الحياة الصعبة والمتشعبة التي ليس لها نهاية ، فجاء باب التقسيط ليكون حلا للكثير من الاشكالات مع اعترافنا بارتفاع نسبة الفوائد غير اننا مضطرون لذلك” .

 

المواطن ابو صادق يقول ان عملية البيع بالتقسيط سهلت على توفير الكثير من المتطلبات المنزلية التي لم اتمكن من شرائها نقداً لان مقدار الدخل الذي احصل عليه محدود وغير كاف لسد الحاجة الضرورية. واضاف ان قيمة شراء السلع تفوق ذلك بكثير مشيراً الى ان مثل هذه المساهمة الفعالة من قبل التاجر ذات مردود ايجابي يفوق كل سلبياته ان وجدت.مبيناً ان المواطن يكون غير مجبر في هذا الجانب وحراً في شرائه اية سلعة سواء كان دفعها نقداً او تقسيطاً ،لافتاً الى ان ايجابيات البيع بالتقسيط تساعد في حل ازمات كثيرة لايستطيع اصحاب الدخول المحدودة حلها.

مقالات ذات صله