البوفارية .. الف وجه لإلف عام ..

قراءة : نورس كوجر

عادة ما تنسب الخيانة للرجل , ليكون المتهم الاول في (الخيانة الزوجية ) أما اليوم فقد اصبحت الخيانة من نصيب المراة  بكل انواعها واشكالها واصنافها , حتى اصبح الرجل لا يثق بإي امراة حينما يقبل على خطوات الزواج منها !

ادخل عليكم بهذه المقدمة , لاني قرات منذ ايام  لـــ غوستاف فولبير روايته ” مدام بوفاري ”  صدرت عام 1856 والتي لها صله بما يحدث في مجتمعاتنا اليوم . أستغربت الاحداث في بادئ الامر وتسائلت لما منعت عن التناول والبيع وتم الحظر عليها في ذاك الوقت  (اي وقت صدورها ) وهي التي تتحدث عن الطبقة البرجوازية وعن حياتهم .!

انكفئ غوستاف فولبير على روايته هذه خمس سنوات للكتابة رافقته حله وترحاله لتنشر اول مرة في العام 1856 في مجلة باريس ومن ثم في كتاب مستقل للعام 1857 ومن حينها اشعلت الفتيل الذي لن ينطفئ !

اتخذ غوستاف “ايما” بطلة الرواية الفتاة الريفية التي تكره الريف والعيش فيه , محور روايته . حيث تتزوج بالطبيب الذي تتعرف اليه حينما ياتي لعلاج والدها القسيس بعد وفاة زوجته .

“ايما ” فتاة جامحة الشبق , حالمة بالشخصيات الكلاسيكية داخل الكتب لهذا لم يرضها الزواج من شارل (الطبيب ) ولم تشعر بالسعادة قط , السبب الذي جعلها تبحث عن العاطفة واللهو لتكسر به الروتين والملل كما تدعي وتهرب من سطحية زوجها “شارل ” لتفعل ذلك دونما ندم .!

منعت الرواية في حينها وصاحبتها محاكمة قانونية لكاتبها كونها تمس الاعراف والتقاليد واعتبارها تهدد قيم المجتمع الفرنسي .. وبالفعل فها نحن اليوم نعيش البوفارية بشكل اخر !

فالربما الرقابة كانت على حق حينما منعت مثل هكذا نوع من الادب وما يماثله , فعلى الرغم من شهرتها ونجاحها الباهر الا انها اعتبرت كالسم المدسوس في العسل لهذا منعت خوفا على المجتمعات من الضياع .!

وبالفعل تمت محاكمة غوستاف الذي قال حينها امام الحاضرين ” انني ايها السادة , أصر على الطابع الحقيقي لهذه الحكاية , وأضيف انكم لا تريدون سماع صوت الحقيقة , أن في وسع الناس الا يحبوا الحقيقة وفي وسعهم ان يرونها جريئة ومزعجة . وفي وسعهم ان يضطهدونها ويشوهونها , وان يطلبوا من القوانين خنقها كما تفعلون . لكن باعتقادي انهم سيسيطرون ذات يوم عليها ويستعبدونها لان الحقيقة سوف تعيش دوما إما البشر فهم فانون .

مقالات ذات صله