اخــر الاخــبار

البسطات في الاسواق.. معضلة للجهات الحكومية وارزاق ناس مهددة بالانقطاع

متابعة
يتجه معظم الشباب اليوم الى البحث عن وسائل عدة من اجل الحصول على لقمة العيش التي اصبحت غاية الجميع، في حين ان معظمهم تخرج من جامعات مرموقة ويحملون شتى الاختصاصات، إلا ان الحال قد افضى بهم الى افتراش الارض والمساحات التي لا تكون باهضة الثمن لممارسة أعمال بعيدة عن طموحهم وامانيهم، بيد أن القدر قال كلمته التي طبقت بشكل مرير على شريحة كبيرة ومهمة ومنتجة تتعكز عليها المجتمعات الاخرى لتصل الى مجدها وألقها بعكس ما يحدث في المجتمع العراقي.
يقول ناظم فهد، وهو أحد أصحاب البسطات “افترش الارض منذ نحو عامين الا انني بين الحين والآخر اتعرض لمضايقة وتهديد بهدم البسطية من قبل الجهات المختصة التي تحاول وبشتى الامكانيات ان تزيل جميع البسطيات الموجودة في بغداد”، مستدركا بالقول “على الرغم من أن وجودها يشكل قلق لدى الجهات الامنية الا اننا في الوقت نفسه لا يمكن ان نتركها لكونها مصدر رزقنا الوحيد”.
وطالب فهد الجهات المعنية إذا ما ارادت ان تجعل المناطق خالية تماما من وجود البسطات بـ”التنسيق مع الجهات التي من شأنها ان توفر لنا فرص عمل من خلالها نتقاضى رواتب شهرية تعيل اسرنا التي سيكون مصيرها مجهولا اذا ما رفعت ارزاقنا وليست بسطياتنا من الازقة والاحياء”.
من جانبه، أكد أحمد جواد، صاحب بسطة في احد الاسواق “بحثت وبشتى الوسائل عن وظيفة تناسبني بدلا من افتراش الارض والمعاناة التي تجعلني في بعض الاحيان اشعر كأنني وجدت لأكون ازمة وقلق للجهات التي تحاول وبشكل دوري ان تزيل آخر ما تعلقنا به الا وهو الرزق الذي يأتي بشق الانفس”، لافتا الى أن “رزقنا يتعرض اضافة لتلك المضايقات الى حرارة الصيف وأمطار الشتاء والتي تجرف وتحوله الى كومة طينية لا قيمة لها”.

ويضيف “البسطية لا تكلفنا اموالا كثيرة وبالتالي هي ناتج طبيعي لاسيما الذين لم يحالفهم الحظ بأيجاد فرص عمل مناسبة تعيلهم واسرهم على تخطي ضنك العيش والحرمان الذي بات عنوانا رئيسا لاغلب البيوت العراقية، اغلبنا من حملة الشهادات الجامعية المرموقة التي من الاجدر على الحكومة تسخيرنا والاستفادة من مؤهلاتنا في مجالات الحياة في البلاد”.
ودعا فهد كاظم صاحب اسواق تجارية الى “ضرورة ان تكون هناك بدائل وبالسرعة الممكنة حتى لا يخلق جيل كامل من الشباب لا يجد لقمة العيش التي يحاول الكثير منهم البحث عنها بشتى الطرق والوسائل، فهم يعلمون ان الظاهرة قد تشوه مناظر العاصمة الا انهم عملوا فيها مجبرين لا مُخيرين”.
ويبين “خير دليل على انهم مجبرين في الشروع بهذه المهنة ما حصل قبل ايام عندما استأجرت الواجهة الواقعة امام محلي وبسعر بسيط حتى يتمكن الشاب من كسب رزقه الحلال بعد ان رفض اغلب اصحاب المحلات عرضه بأيجار الواجهة الامامية لمحلاتهم ليقيني التام انه بحاجة ماسة الى عمل ينتفع وعائلته البسيطة”.
الى ذلك، طالب سعدون وهاب، وهو موظف حكومي الى ضرورة “اتخاذ الاجراءات الكفيلة بسداد حاجة الشباب الذين قد لا تتجاوز اعمارهم سن اليأس بعد ان حولهم الزمن الى اداة من غير وسيلة، فمعظهم اليوم جليسوا المنازل ولا يعرفون متى سيكون لهم شأن في هذا المجتمع الذين طالما حلموا بتحقيق المنجازات له بعد ان تغيرت بوصلة الايام ضدهم واصبحت تنهال عليهم بأمور لم يحسب لها حساب فمن الضروري ايجاد الحلول السريعة لأغلبهم وانهاء مأساتهم التي باتت تصبح وتمسي معهم”.
ويرى حسن جمعة، صاحب البسة نسائية أن “وجود البسطيات في اماكن غير مخصصة يشكل ازمة كبيرة لايحمد عقباها، وما حدث في منطقة الشورجة دليل قاطع، عندما التهمت النيران ابنية كاملة عجزت سيارات الاطفاء من الوصول الى اماكن الحريق لوجود البسطيات في الشارع وعدم القدرة على تخطيها الامر الذي تسبب بشلل كامل لرجال الاطفاء، اعطاء قروض ومنحهم محلات بأيجار بسيط الحل الامثل الذي اراه مناسبا لكون اغلب الشباب اليوم عاطلين عن العمل”.
ويتساءل فراس ابراهيم، طالب جامعي “كيف لبلاد تتمتع بكل المميزات التي تجعلها مقصدا وارضا يعتمد عليها في ثروات وامكانيات هائلة، ان يرى شبابها ضيما يرافقهم دون فراق، انا الان في المرحلة الجامعية الا انني اعمل في ساعات العصر بأحدى البسطيات في منطقة الكرادة لسد حاجتي ومصاريف جامعتي لكني متذمر وقلق من مصيري بعد التخرج الذي قد تبين من الان انه سيكون مخيف ولا بصيص امل فيه نتيجة ما القيه واعيشه”.
ويوضح مصطفى حامد، عاطل عن العمل “كنت اعمل في احدى البسطيات الموجودة في المنطقة الا انني واجهت صعوبات جمة منها رفع المستأجر سعرها الامر الذي اضطرني للمغادرة من دون ان اجد الى هذه اللحظة البديل الذي استطيع من خلاله توفير مستلزمات العيش الرغيد لي واسرتي التي لطالما عملت جاهدا للبحث عن وظيفة مرموقه بتخصصي احقق بها ما كنت اتمنى واطمح”.
من جانب آخر، أكد عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي، أن “هناك مشكلة بالقوانين والتعليمات والأنظمة الموجودة في العراق بشكل عام وبغداد بشكل خاص لانها لا تتناسب بأي شكل من الأشكال مع الواقع الموجود على الأرض خاصة وانها قوانين قديمة من الأنظمة السابقة”، معتبراً لاستمرار بالعمل في هذه القوانين بأنه “يعني الوصول إلى حالة انتهاء الصلاحية فيما يخص ملف الإعمار والخدمات والبنى التحتية”.
يذكر ان اغلب الاسواق في مناطق واحياء العاصمة بغداد منها الكرادة وبغداد الجديدة والمنصور والشورجة وغيرها تنتشر فيها الكثير البسطات والذي دفع باصحباها لممارسة هذه المهنة بسب عدم توفر الوظائف التي تريحهم من القلق اليومي الذي يتسبب وكما يعلمون بتشويه جمالية العاصمة التي تعمل الجهات المختصة جاهده للحد من انتشارها لا سيما انها احيانا تشكل عائقا امام القوى الامنية للحد من امور تؤذي المواطن البسيط.

مقالات ذات صله